سجلت صادرات الصناعات الدفاعية التركية نموًا ملحوظًا في عام 2025، حيث بلغت قيمتها الإجمالية 10 مليارات دولار. هذا الارتفاع يمثل إنجازًا تاريخيًا للقطاع، سواء من حيث الحجم الكلي لصادرات تركيا أو من حيث المساهمة النسبية للصناعات الدفاعية في الاقتصاد الوطني. وأكد رئيس رئاسة الصناعات الدفاعية، خلوصي غورغون، أن ديسمبر وحده شهد صادرات بقيمة 2.5 مليار دولار.

يأتي هذا الإعلان في وقت تسعى فيه تركيا إلى ترسيخ مكانتها كلاعب رئيسي في سوق الأسلحة العالمي. وقد أظهر القطاع الدفاعي التركي قدرة متزايدة على تطوير وتصنيع مجموعة واسعة من المنتجات، بدءًا من الطائرات بدون طيار وأنظمة الصواريخ وصولاً إلى السفن الحربية والمعدات العسكرية الإلكترونية. وتستهدف الحكومة التركية مزيدًا من التوسع والابتكار في هذا المجال.

نمو صادرات الصناعات الدفاعية التركية وتأثيرها على الاقتصاد

أشار غورغون إلى أن حصة الصادرات الدفاعية والطيران من إجمالي الصادرات التركية قد تضاعفت تقريبًا خلال الفترة من 2022 إلى 2025، حيث ارتفعت من 1.7% إلى 3.7%. يعكس هذا النمو المتزايد الأهمية الاستراتيجية والاقتصادية للقطاع في تركيا. وتشير التقارير إلى أن هذا الارتفاع يعزى إلى زيادة الطلب على المنتجات الدفاعية التركية في مختلف أنحاء العالم.

بالإضافة إلى ذلك، ساهمت الاستثمارات الحكومية الكبيرة في البحث والتطوير، وكذلك التحفيزات المقدمة للشركات المحلية، في تعزيز القدرة التنافسية للصناعات الدفاعية التركية. وقد مكنت هذه الجهود الشركات التركية من الدخول في شراكات استراتيجية مع شركات عالمية رائدة في هذا المجال.

وجهات الصادرات الرئيسية

وفقًا لتصريحات غورغون، فإن حوالي 56% من صادرات القطاع الدفاعي التركي، أي ما يعادل 5.6 مليارات دولار، وُجهت إلى دول الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (الناتو) والولايات المتحدة. ويؤكد ذلك على قوة العلاقات الدبلوماسية والعسكرية التي تربط تركيا بهذه الدول.

في المقابل، تشهد مناطق آسيا والمحيط الهادئ والشرق الأوسط وأفريقيا اهتمامًا متزايدًا بالمنتجات الدفاعية التركية. ويعزو المحللون هذا الاهتمام إلى فعالية التكلفة والتكنولوجيا المتقدمة التي تتميز بها هذه المنتجات. وقد عقدت تركيا عدة اتفاقيات لتوريد الأسلحة والمعدات العسكرية إلى دول في هذه المناطق.

العوامل المحركة للنمو

يعزى النمو القوي في قطاع الصناعات الدفاعية إلى عدة عوامل متداخلة. أحد هذه العوامل هو التوترات الجيوسياسية المتزايدة في مناطق مختلفة من العالم، مما أدى إلى زيادة الطلب على الأسلحة والمعدات العسكرية.

ومع ذلك، فإن النجاح التركي لا يعتمد فقط على الظروف الخارجية. فالاستثمارات المستمرة في تطوير القدرات المحلية، والتركيز على الابتكار التكنولوجي، وتوسيع قاعدة العملاء، كلها عوامل ساهمت في هذا النمو الملحوظ. كما أن سياسة الحكومة التركية الرامية إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي في مجال الصناعات الدفاعية لعبت دورًا حاسمًا.

بالإضافة إلى ذلك، فقد ساهمت سمعة تركيا المتنامية كمورد موثوق به للمنتجات الدفاعية عالية الجودة في جذب المزيد من العملاء. وقد أظهرت الطائرات بدون طيار التركية، مثل بايراكتار TB2، أداءً فعالاً في مناطق النزاع المختلفة، مما عزز من الطلب عليها.

كما أفادت وزارة التجارة التركية بأن قيمة التجارة الخارجية للدولة ازدادت بشكل عام في عام 2025، مما يدل على تحسن الأداء الاقتصادي لتركيا ككل. وتهدف تركيا إلى تعزيز مكانتها كمركز للتصنيع والتصدير في المنطقة والعالم.

تكنولوجيا الدفاع والطيران (مفتاح ثانوي)

يركز القطاع بشكل متزايد على تطوير تكنولوجيا متقدمة في مجالات الدفاع والطيران. تشمل هذه المجالات الأنظمة الإلكترونية، وأنظمة الاستشعار، والذكاء الاصطناعي، والمواد المتقدمة. وتعتبر هذه التطورات التكنولوجية ضرورية للحفاظ على القدرة التنافسية للصناعات الدفاعية التركية في السوق العالمية.

الاستثمار الأجنبي المباشر (مفتاح ثانوي)

مع استمرار نمو الصناعات الدفاعية، فإن جذب الاستثمار الأجنبي المباشر يمثل أولوية قصوى للحكومة التركية. وتعمل الحكومة على توفير بيئة استثمارية جاذبة للشركات الأجنبية، من خلال تقديم حوافز ضريبية وتبسيط الإجراءات الإدارية. ومن المتوقع أن يؤدي زيادة الاستثمار الأجنبي المباشر إلى تسريع وتيرة الابتكار والتطوير في هذا القطاع.

ومع ذلك، هناك تحديات تواجه الصناعات الدفاعية التركية، مثل الاعتماد على بعض المكونات المستوردة، والتقلبات في أسعار الصرف، والمنافسة الشديدة من الشركات العالمية الكبرى. يتطلب التغلب على هذه التحديات استمرار الاستثمار في البحث والتطوير، وتعزيز التعاون مع الشركات المحلية والأجنبية، وتنويع قاعدة العملاء.

في الختام، يمثل النمو القوي في صادرات الصناعات الدفاعية التركية علامة إيجابية للاقتصاد التركي. ومن المتوقع أن تستمر هذه الصادرات في النمو في المستقبل، ولكنها ستعتمد على عدة عوامل، بما في ذلك الوضع الجيوسياسي العالمي، والسياسات الحكومية، والقدرة على الابتكار والتطوير. ستراقب الحكومة والشركات عن كثب التطورات في السوق العالمية وتقييم الفرص والتحديات الجديدة على نحو مستمر. تتوقع وزارة الدفاع التركية تقريرًا تفصيليًا عن أداء القطاع في الربع الأول من عام 2026، سيحدد الخطط المستقبلية والأهداف الاستراتيجية.

شاركها.