أثارت شركة ناشئة في مجال الخصوبة جدلاً واسعاً بإعلاناتها الجديدة المثيرة للجدل، والتي تروج لفحص الأجنة للتنبؤ بصفات مثل الطول والذكاء. تستخدم شركة “Nucleus Genomics” تقنيات فحص وراثي متطورة، مما أدى إلى نقاش حول مستقبل الإنجاب وتقنيات الأطفال الأوائل، وإمكانية ظهور ما يسمى بـ “أطفال المصممين” (designer babies). وقد شهدت الشركة زيادة هائلة في المبيعات بعد إطلاق حملتها الإعلانية في مدينة نيويورك.
بدأت شركة “Nucleus Genomics” حملتها الإعلانية في محطات مترو أنفاق مدينة نيويورك هذا الأسبوع، تحت عنوان “احصل على أفضل طفل لك” (Have Your Best Baby)، بهدف تشجيع الآباء المحتملين على “بناء صحة الأجيال”. كما نشرت الشركة ملصقات خارج متجر “American Eagle” في حي سوهو، في إشارة إلى حملة إعلانية سابقة أثارت غضبًا واسعًا.
فحص الأجنة والجدل حول “تحسين النسل”
تقدم “Nucleus Genomics” لعملائها “برامج تحسين وراثي” تسمح لهم “بتحليل ومقارنة واختيار الأجنة بناءً على أكثر من 2000 توقع وراثي”. لا يقتصر هذا الفحص على الأمراض الوراثية المحتملة، بل يشمل أيضًا الصفات الجسدية مثل لون العين والشعر، مما أثار انتقادات واسعة النطاق. يرى البعض أن هذه التقنيات تمثل عودة لمفهوم “تحسين النسل” (eugenics) بطرق جديدة.
تاريخيًا، ارتبط “تحسين النسل” بممارسات مثيرة للجدل تهدف إلى تحسين الصفات الوراثية للسكان من خلال التحكم في الإنجاب. في العصر الحديث، يثير استخدام التكنولوجيا لاختيار صفات معينة للأجنة مخاوف أخلاقية وقانونية مماثلة.
ردود الفعل على الحملة الإعلانية
أثارت الإعلانات ردود فعل متباينة على نطاق واسع. عبّر العديد من المستخدمين على منصة “X” (تويتر سابقًا) عن قلقهم، ووصفوا التكنولوجيا بأنها “مخيفة” و “ديستوبية”. أحد المغردين تساءل ساخرًا عما إذا كان “تحسين النسل” قد أصبح مربحًا الآن.
في المقابل، دافع آخرون عن الشركة، مشيرين إلى أنها ببساطة تقدم المزيد من الخيارات للآباء. وتساءلوا: “ألا تريد أن يتمتع طفلك بأفضل فرصة ممكنة؟ إذا كنت تخضع لعملية التلقيح الاصطناعي على أي حال، فلماذا تختار جنينًا عشوائيًا بدلاً من الأفضل بين الموجودين؟”.
ورأى البعض الآخر أن وصف هذه التقنيات بـ “تحسين النسل” هو تبسيط مخل. وأكدوا أن الفحص الوراثي يهدف إلى تقليل المخاطر، وليس فرض معايير وراثية معينة. ويعتبرون أن القدرة على تحديد وتقليل احتمالية الإصابة بالأمراض الوراثية هي تقدم طبي مهم.
زيادة مذهلة في المبيعات
على الرغم من الجدل الدائر، حققت الحملة الإعلانية نجاحًا تجاريًا كبيرًا. ذكرت الشركة أنها شهدت زيادة مذهلة بنسبة 1700٪ في المبيعات منذ بدء عرض الإعلانات في 14 نوفمبر.
صرح الرئيس التنفيذي لشركة “Nucleus Genomics”، كيان ساديغي، بأن كل عائلة تستحق أن تعرف بوجود هذه الأدوات. وأضاف أن هذه الأدوات آمنة ويمكن أن تساعد العائلات على اتخاذ قرارات أكثر استنارة بشأن مستقبل أطفالها. وأكد أن كل عائلة لها الحق في الاختيار، سواء قررت استخدام هذه الأدوات أم لا.
تعتبر تقنيات فحص الأجنة (PGT) جزءًا متزايد الأهمية من عمليات التلقيح الاصطناعي (IVF). تسمح هذه التقنيات بفحص الأجنة بحثًا عن التشوهات الوراثية قبل زرعها في الرحم. ومع ذلك، فإن توسيع نطاق الفحص ليشمل الصفات غير الطبية يثير تساؤلات جديدة حول الحدود الأخلاقية لهذه التقنيات.
تتزايد المناقشات حول تنظيم هذه التقنيات، خاصة فيما يتعلق بمسائل مثل الخصوصية والتمييز المحتمل. تتطلب هذه القضية دراسة متأنية من قبل الخبراء في مجالات الأخلاق والقانون والطب.
المستقبل والرقابة المحتملة
من المتوقع أن يستمر الجدل حول “Nucleus Genomics” وتقنيات فحص الأجنة بشكل عام. من المرجح أن تشهد الولايات المتحدة، ودول أخرى، نقاشات حول الحاجة إلى وضع قوانين ولوائح تنظم استخدام هذه التقنيات.
من بين القضايا التي يجب معالجتها: ما هي الصفات التي يجب السماح بفحصها؟ وكيف يمكن ضمان عدم استخدام هذه التقنيات للتمييز ضد الأفراد بناءً على تركيبتهم الوراثية؟ وما هي الضمانات اللازمة لحماية خصوصية المعلومات الوراثية؟
في الوقت الحالي، لا توجد مؤشرات واضحة على ما إذا كانت الحكومات ستتدخل لتنظيم هذه التقنيات. ومع ذلك، فإن الضغط العام المتزايد قد يدفع إلى اتخاذ إجراءات في المستقبل القريب. من المهم متابعة التطورات في هذا المجال، وفهم الآثار الأخلاقية والاجتماعية المحتملة لتقنيات فحص الأجنة.






