أعلنت شركة “إكس بينغ” الصينية لصناعة السيارات عن تحول استراتيجي يركز على تطويرها كشركة “ذكاء اصطناعي مادي” بدلاً من مجرد مُصنِّع سيارات. يأتي هذا الإعلان بالتزامن مع استعداد الشركة لإطلاق تجارب عملية لسيارات الأجرة الروبوتية والبدء في الإنتاج الضخم للروبوتات التي تشبه الإنسان في وقت لاحق من هذا العام. يمثل هذا التحول استجابة لتزايد المنافسة في سوق السيارات الكهربائية، وتسعى “إكس بينغ” إلى تعزيز مكانتها من خلال دمج قدرات متقدمة في مجال الذكاء الاصطناعي.
جاء هذا الإعلان من مدينة قوانغتشو الصينية في التاسع من يناير، حيث سلط رئيس الشركة، هي شياوبينغ، الضوء على أهمية الاستثمار في التكنولوجيا المتقدمة. وتهدف الشركة إلى الاستفادة من التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي لخلق منتجات وخدمات جديدة تعزز تجربتها للعملاء وتوفر ميزة تنافسية مستدامة. أضاف هي أن الشركة لا ترغب في أن تكون مجرد شركة تبيع الأجهزة الرخيصة.
تحول “إكس بينغ” نحو الذكاء الاصطناعي المادي
تتماشى خطوة “إكس بينغ” مع اتجاه متزايد في صناعة السيارات عالمياً نحو دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي، حيث تسعى الشركات إلى تطوير أنظمة قيادة ذاتية متقدمة وتحسين تجربة المستخدم بشكل عام. بالإضافة إلى ذلك، يمثل التركيز على الروبوتات التي تشبه الإنسان استكشافاً لفرص جديدة في أسواق متنوعة، بما في ذلك التصنيع والخدمات اللوجستية والرعاية الصحية.
ووفقاً للشركة، تشترك الروبوتات والسيارات في مجموعة واسعة من التقنيات الأساسية مثل المستشعرات والأجهزة الأخرى، مما يتيح لها الاستفادة من أوجه التآزر بين هذين المجالين. وتسعى “إكس بينغ” إلى تطوير شريحة “تورينغ” الخاصة بها للذكاء الاصطناعي، والتي يمكن استخدامها في كل من السيارات والروبوتات، مما يزيد من كفاءة التكلفة ويحسن الأداء.
المنافسة في سوق السيارات الكهربائية
يأتي هذا التوجه من “إكس بينغ” في وقت يشهد فيه سوق السيارات الصيني – الأكبر في العالم – حرب أسعار شرسة أثرت على أرباح العديد من الشركات المصنعة. وبحسب تقارير الصناعة، فإن الشركات التي تتمكن من تقديم قيمة مضافة من خلال التكنولوجيا المتقدمة، مثل أنظمة القيادة الذاتية، ستكون في وضع أفضل لتحقيق النجاح في هذا السوق التنافسي.
في المقابل، تتبنى شركات أخرى مثل “تسلا” و”لي أوتو” مسارات مماثلة. فقد أعلنت “تسلا” عن خططها لتوسيع نطاق أعمالها لتشمل الروبوتات التي تشبه الإنسان وسيارات الأجرة ذاتية القيادة، بينما استثمرت “لي أوتو” أكثر من 6 مليارات يوان في نماذج الذكاء الاصطناعي وقدرات الحوسبة والبنية التحتية. يعتبر التركيز المتزايد على الذكاء الاصطناعي مؤشراً على تحول عميق في صناعة السيارات.
تحديث نماذج السيارات والخطط المستقبلية
كشفت “إكس بينغ” عن أربعة نماذج سيارات مُجدَّدة خلال الحدث في قوانغتشو، مع التركيز على الميزات البرمجية الجديدة. وتشمل هذه الميزات أنظمة ملاحة ثلاثية الأبعاد، وتحذيرات متقدمة من المخاطر بعيدة المدى، وتحسينات في أنظمة القيادة الذاتية. وتسعى الشركة بنشاط إلى توظيف المزيد من المهندسين والمطورين المتخصصين في مجالات القيادة الذاتية والروبوتات.
تخطط “إكس بينغ” لبدء الإنتاج الضخم للروبوتات التي تشبه الإنسان في النصف الثاني من عام 2026، كما أنها تستعد لإطلاق تجارب عملية لسيارات الأجرة الروبوتية “قريباً جداً”. ومع ذلك، لا تزال الشركة تواجه تحديات مالية، حيث سجلت خسارة صافية قدرها 380 مليون يوان في الربع الثالث من العام الماضي. يتوقع هي شياوبينغ تحقيق نقطة التعادل بحلول نهاية عام 2025، ولكن هذا الهدف لا يزال غير مؤكد.
سيكون من المهم متابعة تقدم “إكس بينغ” في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، وإطلاق سيارات الأجرة الروبوتية، والبدء في إنتاج الروبوتات التي تشبه الإنسان. كما يجب مراقبة أداء الشركة المالي وقدرتها على المنافسة في سوق السيارات الكهربائية المتزايد التنافسية. ومع استمرار تطور تكنولوجيا السيارات ذاتية القيادة والروبوتات، من المرجح أن نشهد المزيد من الابتكارات والتحولات الاستراتيجية في هذه الصناعة.






