تتصاعد الدعوات الدولية لتصنيف الحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية، في ظل استمرار الاحتجاجات في إيران والقمع العنيف الذي تمارسه السلطات ضد المتظاهرين. يأتي هذا الجدل في وقت تشهد فيه البلاد أزمة سياسية واجتماعية عميقة، وتتزايد المخاوف بشأن انتهاكات حقوق الإنسان. وتطالب العديد من الجهات بتشديد العقوبات على إيران، بهدف الضغط على النظام لوقف العنف والاستجابة لمطالب الشعب.
أعلنت رئيسة البرلمان الأوروبي، روبرتا ميتسولا، في تصريحات لـ “يورونيوز” أن “هذه الثيوقراطية لم يعد ينبغي أن تكون في السلطة”. وتعتبر قوات الحرس الثوري الإيراني، التي تأسست عام 1979، العقبة الرئيسية أمام أي تغيير سياسي في البلاد، حيث تملك سلطة واسعة وتخضع بشكل مباشر للمرشد الأعلى.
الحرس الثوري الإيراني: قوة عسكرية واقتصادية
الحرس الثوري الإيراني ليس مجرد جيش تقليدي، بل هو قوة نخبة عسكرية وأمنية تهدف إلى حماية أيديولوجية الثورة الإسلامية. يقدر عدد أفراد الحرس الثوري بحوالي 150 ألف جندي، مدعومين بشبكة شبه عسكرية تابعة لقوات الباسيج تضم حوالي 600 ألف عنصر.
الهيكل والتسليح
تتمتع قوات الحرس الثوري بميزانية ضخمة تقدر ما بين 6 إلى 9 مليارات دولار أمريكي، وهو ما يقارب ضعف ميزانية الجيش الإيراني النظامي، وفقًا لتقديرات مختلفة. بالإضافة إلى ذلك، يمتلك الحرس الثوري ترسانة واسعة من الأسلحة المتطورة، بما في ذلك الصواريخ الباليستية والطائرات بدون طيار.
النفوذ الاقتصادي
بالإضافة إلى دورها العسكري والأمني، يمتلك الحرس الثوري الإيراني نفوذًا اقتصاديًا هائلاً، حيث يسيطر على قطاعات حيوية في الاقتصاد الإيراني، مثل الطاقة والاتصالات. يصفه البعض بأنه “إمبراطورية داخل إمبراطورية”، مما يمنحه قوة مالية وسياسية كبيرة.
تتزايد التقارير التي تشير إلى أن هذه الموارد المالية الهائلة تُستخدم لتمويل أنشطة الحرس الثوري الإقليمية، ودعم الجماعات المسلحة الموالية لإيران في دول أخرى. كما يُتهم الحرس الثوري بقمع المعارضة الداخلية، وانتهاك حقوق الإنسان.
مسار التصنيف كمنظمة إرهابية
لطالما دعا البرلمان الأوروبي إلى تصنيف الحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية، لكن القانون الأوروبي يتطلب أولاً صدور حكم من محكمة وطنية، ثم تحقيق توافق بين الدول الأعضاء. وقد وفرت قضية حديثة في محكمة ألمانية الغطاء القانوني اللازم لاتخاذ هذه الخطوة.
يدعو قادة أوروبيون حاليًا إلى فرض المزيد من العقوبات الاقتصادية على النظام الإيراني، بهدف إلحاق الضرر الاقتصادي به والضغط عليه لوقف العنف. ومع ذلك، يثير هذا الأمر تساؤلات حول مدى فعالية هذه الإجراءات في تغيير سلوك النظام الإيراني.
تأتي هذه التطورات في ظل تصاعد الاحتجاجات في إيران، والتي بدأت في سبتمبر 2022 بعد وفاة الشابة مهسا أميني أثناء احتجازها من قبل شرطة الأخلاق. وقد أسفرت هذه الاحتجاجات عن مقتل وإصابة الآلاف، واعتقال عشرات الآلاف، وفقًا لتقارير منظمات حقوق الإنسان.
تتزايد الضغوط الدولية على إيران لوقف قمع المتظاهرين، واحترام حقوق الإنسان. وتدعو العديد من الدول والمنظمات إلى إجراء تحقيق مستقل في انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبت خلال الاحتجاجات.
بالإضافة إلى ذلك، هناك نقاش متزايد حول مستقبل الاتفاق النووي الإيراني، والذي يهدف إلى منع إيران من تطوير أسلحة نووية. تعتبر بعض الدول أن الاتفاق النووي هو السبيل الوحيد لمنع إيران من الحصول على أسلحة نووية، بينما ترى دول أخرى أنه يجب تشديد الشروط على إيران قبل استئناف المفاوضات.
في الوقت الحالي، من المتوقع أن يستمر البرلمان الأوروبي في الضغط على الدول الأعضاء لتصنيف الحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية. كما من المتوقع أن تواصل الدول الغربية فرض عقوبات اقتصادية على إيران، بهدف الضغط على النظام لوقف العنف والاستجابة لمطالب الشعب. ومع ذلك، يبقى مستقبل هذه التطورات غير مؤكد، ويتوقف على العديد من العوامل، بما في ذلك رد فعل النظام الإيراني، وتطورات الأوضاع الإقليمية.
من المهم متابعة التطورات المتعلقة بالاحتجاجات في إيران، ومساعي تصنيف الحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية، ومفاوضات الاتفاق النووي الإيراني. هذه التطورات لها تأثير كبير على الأمن والاستقرار في المنطقة، وعلى العلاقات الدولية.






