شهد حي ويستوود في مدينة لوس أنجلوس الأمريكية، يوم الجمعة الموافق 1 كانون الأول/ديسمبر 2026، إصابة ما لا يقل عن شخصين بجروح طفيفة إثر قيادة شاحنة نحو مجموعة من المتظاهرين. يأتي هذا الحادث خلال مسيرة تضامن مع الاحتجاجات المستمرة في إيران، مما أثار ردود فعل واسعة النطاق وزاد من التوتر المحيط بهذه المظاهرات. وذكرت السلطات أنها فتحت تحقيقاً في الحادث.
وفقاً لمسؤولي إدارة إطفاء لوس أنجلوس، تم تقديم الإسعافات الأولية للشخصين المصابين في مكان الحادث، لكنهما رفضا نقلهما إلى المستشفى. كما أشاروا إلى صعوبة الوصول إلى مصاب ثالث بسبب كثافة الحشود، ويواصلون جهودهم لتحديد هويته وتقديم المساعدة اللازمة. وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التظاهرات الداعمة للاحتجاجات الإيرانية في مدن أمريكية وأوروبية عديدة.
تزايد وتيرة الاحتجاجات والتضامن مع المظاهرات الإيرانية
تستمر الاحتجاجات المناهضة للحكومة في إيران في أسبوعها الثالث، وتواجه حملة قمع متزايدة، بالإضافة إلى انقطاع شامل للإنترنت يهدف إلى منع انتشار المعلومات وتنظيم الاحتجاجات. وقد بدأت شرارة الاحتجاجات بإعلان وفاة مهسا أميني، وهي شابة إيرانية اعتقلتها شرطة الأخلاق بسبب “عدم الالتزام بقواعد اللباس”.
وبرزت وسمات متعددة للمظاهرات في إيران، تتعدى المطالبة بحقوق المرأة لتشمل المطالبة بإصلاحات سياسية واقتصادية شاملة. وتعتبر هذه الاحتجاجات الأوسع نطاقاً منذ العام 2019، حيث تهدف إلى تحدي السلطة القائمة وتغيير الواقع السياسي والاجتماعي في البلاد.
ردود الفعل الدولية والمحلية
أثارت الاحتجاجات الإيرانية ردود فعل دولية متباينة. ففي حين أعربت بعض الدول عن قلقها إزاء استخدام العنف ضد المتظاهرين، دعت دول أخرى إلى “الاحترام المتبادل لسيادة الدول وعدم التدخل في الشؤون الداخلية”. أما في الولايات المتحدة، فقد شهدت العديد من المدن مسيرات حاشدة تضامناً مع المتظاهرين الإيرانيين، وأدان مسؤولون أمريكيون استخدام القوة ضد المحتجين.
وتشير التقارير إلى أن السلطات الإيرانية قد ألقت القبض على الآلاف من المتظاهرين، وأن هناك مخاوف بشأن تعرضهم للتعذيب والمعاملة القاسية. وقد دعا منظمات حقوق الإنسان إلى إجراء تحقيق مستقل في هذه الادعاءات. بالإضافة إلى ذلك، تزايدت الدعوات بفرض عقوبات دولية على المسؤولين الإيرانيين المتورطين في قمع الاحتجاجات.
تأثير الاحتجاجات على المشهد الإقليمي والعالمي
قد يكون للاحتجاجات الإيرانية تأثيرات بعيدة المدى على المشهد الإقليمي والعالمي. فمن شأن استمرار الاحتجاجات وتصاعد التوتر أن يؤدي إلى مزيد من عدم الاستقرار في المنطقة، وأن يعقد الجهود الرامية إلى التوصل إلى حلول للأزمات القائمة. وتشمل هذه الأزمات النزاعات في سوريا، واليمن، والعراق، بالإضافة إلى التوترات المتزايدة مع إسرائيل.
علاوة على ذلك، قد تؤثر الاحتجاجات على مفاوضات إحياء الاتفاق النووي الإيراني، والتي توقفت بالفعل بسبب الخلافات بين إيران والدول الموقعة على الاتفاق. وتعتبر الولايات المتحدة أن الاتفاق النووي هو السبيل الوحيد لمنع إيران من تطوير أسلحة نووية، في حين ترى إيران أن الاتفاق يجب أن يتضمن ضمانات اقتصادية.
وتزايد الاهتمام بالوضع في إيران مع استمرار انقطاع الإنترنت، مما يعيق الوصول إلى المعلومات ويجعل من الصعب تقييم الوضع على الأرض. كما أثارت هذه الخطوة مخاوف بشأن حرية التعبير وحق الوصول إلى المعلومات في إيران. وتعزز هذه الأحداث من أهمية دعم حرية الإنترنت وحماية حقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم. وتعتبر المظاهرات حراكاً شعبياً يلفت الأنظار نحو قضايا حقوق الإنسان.
من المتوقع أن تستمر الاحتجاجات في إيران خلال الأيام والأسابيع القادمة، وأن تشهد تصعيداً في العنف والقمع. وستراقب الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الوضع عن كثب، وستسعى إلى التوصل إلى حلول سلمية للأزمة. في الوقت الحالي، لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الاحتجاجات ستؤدي إلى تغييرات سياسية واقتصادية في إيران، ولكنها تشكل بالفعل تحدياً كبيراً للسلطة القائمة.
يجب متابعة التطورات في إيران عن كثب وتقييم تأثيرها على المنطقة والعالم، خاصة فيما يتعلق بالاتفاق النووي والوضع الإقليمي. كما يتطلب الأمر جهوداً دبلوماسية مكثفة للحد من التصعيد وتجنب المزيد من العنف والمعاناة. تشير التقديرات إلى أن الوضع سيبقى متقلباً ما لم يتم تلبية مطالب المتظاهرين بشكل ملموس.






