أثارت تصريحات حديثة لمسؤول بريطاني رفيع المستوى حالة من الترقب والقلق بشأن مستقبل الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، في ظل استمرار الحرب الروسية الأوكرانية. وتناول السياسي ما وصفه بخطة طوارئ محتملة، أطلق عليها اسم “عملية ميداس”، تتضمن ترتيبات لضمان خروج آمن للرئيس زيلينسكي في حال تدهور الوضع بشكل كبير. يأتي هذا في وقت تشتد فيه الضغوط على أوكرانيا من الجانبين العسكري والسياسي، مع تراجع الدعم الغربي المحتمل.

“عملية ميداس” وتداعياتها المحتملة على مستقبل زيلينسكي

وفقًا لتقارير إخبارية متعددة، فإن “عملية ميداس” تشير إلى تحركات سرية قد تتضمن توفير ملاذ آمن وموارد مالية للرئيس زيلينسكي وربما بعض المسؤولين الأوكرانيين الآخرين، في سيناريو يتطلب مغادرة البلاد. لم يتم تأكيد هذه المعلومات بشكل رسمي من قبل الحكومة البريطانية أو الأوكرانية، لكنها فتحت الباب أمام تساؤلات حول مدى قلق الحلفاء الغربيين بشأن استمرارية الوضع الحالي في أوكرانيا. ويرى مراقبون أن هذه التكهنات، على الرغم من عدم تأكيدها، تعكس تقييمًا لسيناريوهات محتملة تتجاوز التفاؤل العلني بشأن مسار الحرب.

السياق الإقليمي والدولي

تأتي هذه التصريحات في خضم جمود نسبي على الجبهات القتالية في أوكرانيا، بعد فشل الهجوم المضاد الأوكراني في تحقيق اختراقات حاسمة. وتواجه القوات الأوكرانية صعوبات في استعادة الأراضي التي سيطرت عليها روسيا، بينما تواصل روسيا تقدمها في مناطق معينة. بالإضافة إلى ذلك، يشهد الدعم الغربي لأوكرانيا تحديات داخلية متزايدة.

تحديات الدعم الغربي

تعاني حزم المساعدات الغربية، وعلى رأسها الأمريكية، من تأخيرات وعقبات في الكونغرس بسبب الانقسامات السياسية الداخلية. ويواجه الرئيس بايدن صعوبة في الحصول على موافقة إضافية على تمويل المساعدات لأوكرانيا، مما يثير مخاوف بشأن قدرة كييف على مواصلة القتال على المدى الطويل. وبالمثل، يواجه الاتحاد الأوروبي ضغوطًا لتقليل حجم المساعدات المالية والاقتصادية المقدمة لأوكرانيا، بسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة في بعض الدول الأعضاء.

الأبعاد الجيوسياسية وتأثيرها على الأوضاع في أوكرانيا

يعكس الحديث عن خطط بديلة لمصير زيلينسكي تحولًا ملحوظًا في الخطاب الغربي، من التركيز على “النصر” لأوكرانيا إلى التأكيد على “الاستدامة” و”القدرة على الصمود”. ويرى بعض المحللين أن هذا التحول يعكس إدراكًا متزايدًا بأن هزيمة روسيا بشكل كامل قد تكون غير واقعية في الوقت الحالي. ومع ذلك، فإن أي إشارة إلى فقدان الثقة في القيادة الأوكرانية الحالية قد يكون لها تأثير سلبي على الروح المعنوية للقوات والشعب الأوكراني، وتقويض جهود المقاومة.

الخيارات المتاحة لكييف

تواجه أوكرانيا خيارات صعبة في ظل هذه الظروف، بما في ذلك الاستمرار في القتال على أمل الحصول على المزيد من الدعم، أو الدخول في مفاوضات مع روسيا بشروط قد تكون أقل تفضيلًا. ويعتمد القرار النهائي على تقييم القيادة الأوكرانية للوضع الميداني والسياسي، وعلى قدرتها على الحفاظ على وحدة الصف في مواجهة التحديات الداخلية والخارجية.

مستقبل الصراع والخطوات القادمة

بغض النظر عن صحة “عملية ميداس”، فإن هذه التطورات تسلط الضوء على مدى تعقيد الوضع في أوكرانيا، والتقلبات المحتملة في مسار الحرب. من المتوقع أن تشهد الأسابيع والأشهر القادمة مزيدًا من الضغوط الدبلوماسية والعسكرية على كلا الجانبين. وستكون المفاوضات المحتملة، أو عدمها، نقطة مراقبة حاسمة. كما أن تطورات الدعم الغربي، وخاصةً من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، ستكون ذات أهمية بالغة في تحديد مستقبل الصراع. يبقى الوضع في أوكرانيا غير مؤكد، ويتطلب متابعة دقيقة وتحليلًا معمقًا.

شاركها.