تطورت السياحة العلاجية في غرب التشيك إلى وجهة مميزة للسياح الباحثين عن برامج علاجية تتمحور حول المياه المعدنية والطبيعة والتاريخ. تشتهر المنطقة، المعروفة بغرب بوهيميا، بمدن مثل كارلوفي فاري وماريانسكي لازني وتيبليتسه حيث تنتشر ينابيع معدنية وحمامات حرارية ومصحات تاريخية جذبت زواراً من أوروبا والعالم العربي لعقود.

بحسب اليونسكو، أُدرجت ثلاث مدن تشيكية في يوليو/تموز 2021 ضمن لائحة التراث العالمي كجزء من “أعظم مدن المصحات في أوروبا”، ما عزز سمعة المنطقة وركز الاهتمام الدولي على فوائد ينابيعها المعدنية المتنوعة وعمارة الأروقة التاريخية المسماة كولونادا.

السياحة العلاجية في غرب التشيك: ما الذي يميزها؟

تكمن خصوصية السياحة العلاجية في غرب التشيك في تنوع مصادر المياه المعدنية بين ساخنة وباردة وغنية بمركبات مختلفة مثل الكبريت والصوديوم والبيكربونات والرادون، وهو ما يؤدي إلى اختلاف طرق العلاج بين الشرب، والحمامات الحرارية، والتدليك المائي. وتعتمد المصحات والفنادق في هذه المدن على برامج طبية منظمة يفحص فيها الأطباء الزوار ويحددون الجرعات ومواعيد الشرب أو الجلسات المائية.

من ناحية أخرى، تمثل الطبيعة الجيولوجية البركانية السبب الرئيسي لوجود هذه الينابيع، بينما تساهم الحدائق الواسعة والعمارة التاريخية في جعل تجربة العلاج مزيجاً من الاستشفاء الثقافي والطبيعي.

كارلوفي فاري: الفخامة والينابيع الساخنة

تأسست كارلوفي فاري في القرن الرابع عشر وأصبحت منتجعاً مفضلاً للملوك والنبلاء، وتضم الآن أكثر من ثمانين ينبوعاً حرارياً يُستخدم منها نحو خمسة عشر ينبوعاً أساسياً للعلاج والشرب داخل أعمدة تاريخية. من أشهر هذه الينابيع ينبوع فريدلو بدرجة حرارة تصل إلى نحو 73 درجة مئوية.

تُستخدم مياه كارلوفي فاري الغنية بالكبريت والأملاح لعلاج مشاكل الجهاز الهضمي والتمثيل الغذائي، وتشتهر المدينة أيضاً بأروقتها المغطاة (الكولونادات) وأكواب السيراميك التقليدية التي يستخدمها الزوار لشرب المياه أثناء المشي ببطء، وهو جزء من الطقوس العلاجية المتوارثة.

ماريانسكي لازني: الهدوء والينابيع الباردة

ماريانسكي لازني أصغر من كارلوفي فاري لكنها تشكل مركزاً علاجياً منذ عام 1818، وتختلف عنها بوجود ما يقارب مئة ينبوع بارد تستخدم مياهها في علاج أمراض الكلى والمسالك البولية والجهاز الحركي والجلد. وتشتهر المدينة برواق “ماكسيم غوركي” وحدائق سكالنيك والنافورة الراقصة التي تشكل محور التجول والاسترخاء بين جلسات العلاج.

بحسب مسؤولي فنادق ومصحات، تتراوح تكلفة إقامات علاجية أسبوعية في فنادق متوسطة بين نحو 450 و700 يورو، وتزداد الأسعار في المصحات الفاخرة، بينما يختار كثير من الزوار من دول الخليج البقاء لأسبوعين لدمج العلاج مع العطلات العائلية.

تيبليتسه: أقدم مصحات أوروبا والرادون العلاجي

تيبليتسه تُعرف بأنها أقدم مدينة مصحات في وسط أوروبا، حيث يعود تأسيس أول مصحة فيها إلى القرن الثاني عشر. تختلف مياه تيبليتسه عن غيرها بأنها تحتوي على عنصر الرادون المشع، لذا تُخصص للعلاج بالغطس والحمامات والتدليك المائي وليس للشرب، وتستخدم بشكل أساسي لعلاج التهابات المفاصل وأمراض الجهاز الحركي وتأهيل ما بعد العمليات.

تضم تيبليتسه مصحات تاريخية تسمى أحياناً قصوراً علاجية واستقطبت في الماضي شخصيات مرموقة مثل لودفيج فان بيتهوفن. كما تُعد حدائق القصر وبحيرتاها مكاناً مفضلاً للعائلات والزوار للتنزه بعد جلسات العلاج.

اختلاف طرق العلاج وأهمية الفحص الطبي

في مقابل ذلك، تعتمد المصحات على تشخيص طبي دقيق قبل البدء بأي برنامج علاجي؛ إذ يحدد الأطباء نوع الينبوع المناسب، ودرجة الحرارة، والكمية أو طول مدة الجلسة. وتؤكد التقارير الطبية أن الاستخدام الصحيح للمياه المعدنية يعزز نتائج العلاج بينما قد يكون ضاراً إذا لم يُراعَ توجيه الأطباء، خصوصاً في حالات احتواء المياه على معادن مركزة أو عناصر مشعة مثل الرادون.

نمو الزوار الخليجيين والتحديات الحالية

تعد دول الخليج سوقاً مهماً لمدن المصحات التشيكية منذ عقود، حيث يفضل زوار من السعودية والكويت والإمارات والبحرين الإقامة الطويلة لدمج العلاج مع العطلات. ومع ذلك، أفاد مسؤولو فنادق بأن أعداد الزوار تأثرت في فترات متقاربة بسبب متغيرات سياسية وإقليمية أدت إلى انخفاض الحجوزات من بعض الأسواق، وفق معلومات متاحة من قطاع الضيافة في المنطقة.

بالإضافة إلى ذلك، تعمل هيئات السياحة المحلية مع وكلاء سفر دوليين لتقديم خدمات مخصصة للزوار العرب بما في ذلك خيارات الطعام الحلال وموظفين ناطقين بالعربية وتنسيق نقل خاص بالمجموعات العلاجية.

نصائح للزوار وخلاصة مستقبلية

قبل السفر، يُنصح بإجراء فحص طبي والتشاور مع الجهة العلاجية في المصحة لتحديد البرنامج الأمثل. علاوة على ذلك، يفضل الحجز المسبق وطلب تفاصيل حول أنواع الينابيع، وسياسات الإقامة والعلاج، وتكاليفها. كما يجب على الزائرين متابعة تحديثات الهيئات السياحية والتأشيرات ووسائل النقل بين المدن التي تقع على مسافات متقاربة لتسهيل التنقل.

ختاماً، تظل السياحة العلاجية في غرب التشيك تجربة تجمع بين الطب والتاريخ والطبيعة، ومع استمرار الترويج الدولي وإدراج مواقع التراث، من المتوقع أن تستعيد هذه الوجهات زخمها السياحي وأن تشهد تطوير برامج موجهة للسوق الخليجي خلال السنوات المقبلة، ما يستدعي متابعة الإعلانات الرسمية لخطط التوسعة والجدول الزمني لإطلاق خدمات جديدة.

شاركها.