أعلنت روسيا وأوكرانيا، اليوم الأحد، تبادل بيانات عن إسقاط الطائرات المسيرة بعد تكثيف الهجمات الجوية بين الطرفين، فيما تعهدت فرنسا بتزويد كييف بصواريخ اعتراضية جديدة ورفض الرئيس فولوديمير زيلينسكي إجراء انتخابات أثناء الحرب. تأتي هذه التطورات وسط موجة قصف متبادلة وتزايد الضغوط الدولية لتسريع دعم الدفاع الجوي لأوكرانيا.
بحسب التقارير الرسمية، تصاعدت العمليات الليلية التي شهدت إطلاق مئات من الطائرات المسيرة وتبادل كل طرف نسب نجاحه في إسقاطها، ما أعاد ملف الدفاع الجوي إلى مقدمة الأولويات الأمنية والسياسية في المنطقة.
إسقاط الطائرات المسيرة وتبادل الاتهامات
أعلنت وزارة الدفاع الروسية أنها أسقطت 328 طائرة مسيرة أوكرانية خلال الليل فوق مناطق متفرقة، بينما أفاد سلاح الجو الأوكراني بإسقاط 97 من أصل 127 مسيرة أطلقتها روسيا، بحسب بيانات رسمية من كلا الجانبين. يُستخدم مصطلح إسقاط الطائرات المسيرة بشكل متكرر في بيانات الطرفين للتأكيد على قدراتهما الدفاعية والهجومية.
في المقابل، قالت أوكرانيا إن استهداف مرافق لوجستية روسية، من بينها مستودعات مرتبطة بمنصات تجارة إلكترونية مثل أوزون ووايلدبيريز، يأتي ضمن حملة لتقويض البنية الاقتصادية المساندة للجهود الحربية الروسية. من ناحية أخرى، نفت السلطات الروسية وقوع إصابات خطيرة في بعض الحوادث بينما أكدت تقارير محلية سقوط حطام على منشآت صناعية في منطقة أورينبورغ.
خسائر مدنية وضربات متبادلة
أفادت السلطات الأوكرانية بوقوع ضحايا جراء الغارات والصواريخ والطائرات المسيرة في عدة مناطق، بينما أعلنت موسكو أيضا سقوط قتلى نتيجة هجمات مضادة، وفق بيانات رسمية متفرقة. في كريفي ريغ استمر البحث عن مفقودين بعد هجوم على مركز تجاري أدى إلى مقتل عشرات وإصابة المئات بحسب المسؤولين المحليين.
كما أبلغت سلطات كراسنودار عن مقتل طفلين وإصابة والديهما إثر هجوم بطائرة مسيّرة استهدف أحياء سكنية، فيما سُجلت إصابات وأضرار في مناطق مثل أوديسا وزاباروجيا وشبه جزيرة القرم. تشير التقارير إلى أن تبادل الضربات يستهدف أيضا بنى تحتية حيوية بما في ذلك منشآت الطاقة والمخازن اللوجستية.
الدعم الغربي وضرورة تعزيز الدفاع الجوي
تعهد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بتزويد أوكرانيا بصواريخ اعتراضية جديدة، مؤكداً ضرورة توفير “كل الوسائل اللازمة” للدفاع عن المجال الجوي الأوكراني. تأتي هذه الالتزامات في ظل نقص تعانيه كييف في مخزونات الصواريخ الاعتراضية المتطورة، لا سيما أنظمة باتريوت الأمريكية الصنع.
قال زيلينسكي إنه كان يسعى لتأمين 300 صاروخ لأنظمة باتريوت ضمن حزمة الشتاء، وأن أوكرانيا تعمل مع دول أخرى على خيارات إضافية ومستعدة دفع ثمن الإمدادات، بحسب تصريحاته. في الوقت نفسه، أكدت وزارة الدفاع الأوكرانية وجود عجز تمويلي يصل إلى حوالي 27 مليار دولار، مما يزيد الضغوط على الحصول على مساعدات إنسانية وعسكرية.
أعلنت برلين تخصيص مبالغ إضافية للمساعدات الإنسانية وأدوات الدعم اللوجستي، بينما أعلنت النرويج خططا للاستمرار في تقديم دعم مالي كبير عام 2027. علاوة على ذلك، تبحث دول أوروبية سبل تعزيز منظومات الدفاع الجوي والتحضير لفصل الشتاء في مواجهة احتمال تجدد هجمات على بنى الطاقة.
السياسة الداخلية: رفض الانتخابات أثناء الحرب
رفض الرئيس فولوديمير زيلينسكي دعوات إجراء انتخابات عامة أثناء استمرار العمليات العسكرية، محذراً من أن تنظيمها في ظل الحرب قد يؤدي إلى انقسام حاد في المجتمع. قال زيلينسكي إن إجراء انتخابات في هذا الوقت سيكون “خطرًا هائلاً” قد يشبه موجة تضرب البلاد وتشق صفوفها، بحسب تصريحاته العلنية.
جاء هذا الرفض بعد دعوات من وزير الدفاع السابق ميخايلو فيدوروف لإيجاد آلية لتمكين الانتخابات، وهو ما أثار جدلاً سياسياً واسعاً. وتشير استطلاعات الرأي، بحسب معهد كييف الدولي لعلم الاجتماع، إلى أن الغالبية تفضل تأجيل الانتخابات إلى ما بعد انتهاء الأعمال القتالية، حيث يرى نحو 85% عدم ضرورة إجراء الاقتراع أثناء الحرب.
الجهود الدبلوماسية وخطوات قادمة
تبدو مساعي السلام متعثرة مع دعوات من كييف إلى مشاركة أمريكية أوسع في مسار التفاوض، بينما تستمر روسيا وأوكرانيا في تبادل الهجمات. من المنتظر أن يعقد “تحالف الراغبين” اجتماعات لمناقشة مواصلة دعم كييف، في ظل تحركات دبلوماسية أوروبية لزيادة المساعدات وتهيئة خيارات دفاعية إضافية.
في الختام، يبقى المراقبون مهتمين بمدى قدرة الدعم الغربي على سد ثغرات الدفاع الجوي لأوكرانيا وتأثير ذلك على وتيرة الهجمات المتبادلة، إضافة إلى التطورات السياسية الداخلية المتعلقة بالانتخابات والضغوط الاجتماعية. ينبغي متابعة نتائج اجتماعات التحالف والدعم العسكري المتوقع خلال الأسابيع المقبلة، خصوصاً مع اقتراب فصل الشتاء وتنامي أهمية حماية البنى التحتية الحيوية.






