أكد رئيس مجلس النواب الأردني، أحمد الصفدي، خلال لقاء مع مسؤولين سعوديين، على أهمية تعزيز التعاون البرلماني بين البلدين. وجاء هذا التأكيد في سياق بحث العلاقات الثنائية وتنسيق المواقف تجاه القضايا الإقليمية والعربية، مع التركيز على الدور المركزي للمملكة العربية السعودية في دعم مبادرات السلام والاستقرار في المنطقة. وعقد اللقاء في عمّان، الأردن، بتاريخ 20 يونيو 2024، وشهد مناقشة قضايا ذات اهتمام مشترك بين البلدين.

ويأتي هذا اللقاء في وقت تشهد فيه المنطقة تطورات سياسية واقتصادية متسارعة، مما يزيد من أهمية التنسيق بين الدول العربية. ويهدف كلا الطرفين إلى توطيد العلاقات في المجالات المختلفة، بما في ذلك المجال البرلماني، باعتباره ركيزة أساسية لتعزيز التفاهم المتبادل وتبادل الخبرات. وشارك في اللقاء عدد من النواب الأردنيين والمستشارين البرلمانيين.

أهمية التعاون البرلماني الأردني السعودي

يعدّ تعزيز التعاون البرلماني بين الأردن والسعودية خطوة استراتيجية للبلدين. فهو يتيح تبادل وجهات النظر حول التشريعات والقوانين ذات الصلة بالمصالح المشتركة، ويساهم في تنسيق المواقف في المحافل الإقليمية والدولية. بالإضافة إلى ذلك، يسمح هذا التعاون بدعم المبادرات المشتركة في مجالات التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

أبعاد التعاون التشريعي

تركز المناقشات بين الجانبين الأردني والسعودي على عدد من القضايا التشريعية الهامة. ومن بينها، قوانين الاستثمار، وتشجيع السياحة، وتطوير البنية التحتية. وتهدف هذه المناقشات إلى الاستفادة من التجارب والخبرات المتبادلة في صياغة قوانين تساهم في تحقيق التنمية المستدامة في كلا البلدين، وفقاً لبيان صادر عن مجلس النواب الأردني.

الدعم العربي للقضايا المحورية

أشاد رئيس مجلس النواب الأردني بالدور المحوري الذي تلعبه المملكة العربية السعودية في دعم القضايا العربية والإسلامية. وتشمل هذه القضايا القضية الفلسطينية، والجهود المبذولة لتحقيق السلام في اليمن، ومكافحة الإرهاب والتطرف. ويرى مراقبون أن هذا الدعم يعكس التزام المملكة بقيادة المنطقة نحو الاستقرار والازدهار.

وفي سياق العلاقات الثنائية، تعتبر السعودية من أهم الشركاء التجاريين والاستثماريين للأردن. حيث بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين أكثر من 7 مليارات دولار أمريكي في عام 2023، وفقاً لبيانات وزارة الصناعة والتجارة الأردنية. كما تلعب المملكة العربية السعودية دوراً مهماً في دعم الأردن اقتصادياً من خلال المساعدات والقروض.

ومع ذلك، تواجه العلاقات بين البلدين بعض التحديات، مثل المنافسة في بعض القطاعات الاقتصادية. وتشير التقارير إلى وجود تباين في وجهات النظر حول بعض القضايا الإقليمية، مثل التعامل مع ملف إيران وتأثيره على الأمن الإقليمي. لكن كلا الطرفين يحرصان على حل هذه الخلافات من خلال الحوار والتفاهم المتبادل.

هذا اللقاء يتماشى مع سلسلة من الزيارات والاجتماعات المتبادلة بين المسؤولين الأردنيين والسعوديين. ففي الأشهر الأخيرة، شهدت الرياض وعمّان اجتماعات مكثفة لمناقشة سبل تعزيز التعاون في مختلف المجالات. وتعكس هذه الجهود الرغبة المشتركة في تطوير شراكة استراتيجية طويلة الأمد بين البلدين.

وبشكل منفصل، هناك جهود مستمرة لتعزيز التعاون الأمني والعسكري بين الأردن والسعودية. وتشمل هذه الجهود تبادل المعلومات الاستخباراتية، وتنسيق الجهود لمكافحة الإرهاب، وتنظيم مناورات عسكرية مشتركة. ويهدف هذا التعاون إلى تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة بشكل عام. وتتزايد أهمية هذا التعاون في ظل التحديات الأمنية المتزايدة.

تداعيات محتملة لتعزيز الشراكة (التعاون الاقتصادي)

من المتوقع أن يؤدي تعزيز التعاون البرلماني والإقليمي إلى زيادة الاستثمارات السعودية في الأردن، خاصة في قطاعات السياحة والطاقة والبنية التحتية. كما يمكن أن يساهم في زيادة عدد السياح السعوديين إلى الأردن، مما يعزز الاقتصاد المحلي. ووفقاً لتقديرات غرفة تجارة الأردن، فإن السياحة السعودية تمثل حوالي 25% من إجمالي عائدات السياحة في المملكة.

يعمل الأردن والسعودية أيضًا على تطوير مشاريع مشتركة في مجال الطاقة المتجددة. حيث تسعى الشركتان إلى إنشاء محطات طاقة شمسية ورياح لتحقيق أهداف التنمية المستدامة وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري. هذا التعاون يمثل فرصة مهمة لتطوير قطاع الطاقة في كلا البلدين. ويأتي في إطار رؤية 2030 للمملكة العربية السعودية.

من المقرر أن يعقد مجلس النواب الأردني مؤتمرًا صحفيًا الأسبوع المقبل، لتسليط الضوء على نتائج اللقاء مع المسؤولين السعوديين. ومن المتوقع أن يتم خلال المؤتمر الإعلان عن عدد من المبادرات المشتركة في مختلف المجالات. يبقى التحدي في ترجمة هذه المبادرات إلى واقع ملموس، وتذليل العقبات التي قد تعترض طريق تنفيذها. ويجب مراقبة مدى التزام كلا الطرفين بتنفيذ الاتفاقيات التي تم التوصل إليها.

شاركها.