أفادت تقارير إعلامية في أغسطس 2026 أن سامسونغ تعمل على تطوير روبوت بشري سامسونغ داخلي قد يصل إلى مراحل تجريبية متقدمة داخل مختبرات الشركة، في خطوة تشير إلى تحول استراتيجي من مستثمر إلى مطور مباشر في سوق الروبوتات البشرية. وتشمل التحركات تنظيم وحدة جديدة وتوسيع شراكاتها مع شركات متخصصة مثل رينبو روبوتكس.

بحسب المعلومات المتاحة، لم تؤكد سامسونغ رسمياً تفاصيل النموذج أو موعد إطلاقه التجاري، لكن إطلاق وحدة آر إكس وتوسيع الاستثمارات يجعلان احتمالات دخول الشركة إلى هذا السوق أمراً أكثر واقعية، ويضعها في مواجهة جيل جديد من الشركات التي تطمح لقيادة الذكاء الاصطناعي الفيزيائي.

روبوت بشري سامسونغ: ماذا نعرف حتى الآن؟

تشير التقارير إلى أن المشروع الداخلي يختلف عن استثمارات سامسونغ في رينبو روبوتكس، ويُدار داخل فرق بحثية محمولة على تقنية المحركات والشرائح والبرمجيات. وفي الوقت نفسه، تظل تفاصيل التصميم والقدرات والمواصفات الفنية غير معلنة رسمياً.

تقول المصادر إن الهدف الأولي قد يتركز على تطبيقات صناعية داخل مصانع سامسونغ، مثل المناولة وفحص الجودة واللوجستيات، قبل التفكير في توسيع نطاق الاستخدام إلى الخدمات والتجزئة والمنازل. وإذا تحقق ذلك، سيعني أن روبوت بشري سامسونغ سيبدأ مساره العملي من بيئة صناعية خاضعة للرقابة.

آر إكس.. غرفة قيادة لقطاع الروبوتات

في يوليو 2026 أطلقت سامسونغ وحدة روبوتية مسماة “آر إكس” لتجميع جهودها في الروبوتات، مع رفع تقارير هذه الوحدة مباشرة إلى الرئيس التنفيذي. وتجمع الوحدة بين تطوير العتاد والذكاء الاصطناعي والبرمجيات وتخطيط المنتجات، ما يعزز الانتقال من البحث إلى تطبيقات تجارية.

عينت الشركة لي دونغ-كون لقيادة الوحدة، وهو مسؤول سابق عمل في مجال استراتيجية الروبوتات، كما تخطط سامسونغ لإقامة مراكز بحثية في الولايات المتحدة والصين واليابان للاستفادة من المواهب والأسواق المحلية. وبذلك تصبح وحدة آر إكس محوراً لتنسيق الاستثمارات والبحث والتطوير والشراكات الاستراتيجية.

لماذا تهتم سامسونغ بتطوير روبوت بشري؟

يمثل الروبوت البشري تحدياً تقنياً كبيراً لأنه يجمع بين الحركة والتحكم وفهم البيئة وتخطيط المهام. من ناحية أخرى تمتلك سامسونغ مزايا تنافسية مهمة تشمل خبرتها في أشباه الموصلات والمحركات والبطاريات وسلاسل التصنيع، والتي يمكن استغلالها لتقليل تكاليف التصنيع وتسريع الإنتاج على نطاق واسع.

علاوة على ذلك، يمكن لمرافق التصنيع لدى سامسونغ أن تُستخدم كساحة اختبار حقيقية لتدريب الأنظمة الروبوتية على مهام صناعية متكررة، وبالتالي تسريع دورة التطوير مقارنة بالشركات التي تعتمد فقط على المختبرات. وبذلك يعدّ روبوت بشري سامسونغ جزءاً من استراتيجية أوسع لجعل الروبوتات أدوات إنتاجية عملية داخل منظومة الشركة أولاً.

التحديات التقنية والسوقية

تبقى فجوات تقنية كبيرة أمام أي شركة تسعى لصناعة روبوت بشري قادِر على العمل في بيئات معقدة. فالتحديات تشمل تحسين استهلاك الطاقة لتحقيق عمر بطارية عملي، والتوازن والحركة الدقيقة، والتقاط وفهم المعلومات الحساسة من البيئة المحيطة، إضافة إلى ضمان معايير السلامة البشرية.

في المقابل، تمتلك سامسونغ عناصر للتقليل من هذه الصعوبات من خلال أبحاثها في الشرائح والذكاء الاصطناعي، وشراكاتها مع شركات متخصصة. ومع ذلك، لا تزال المنافسة محتدمة مع لاعبين مثل تسلا وبوسطن دايناميكس، وكل شركة تتبنى مقاربة مختلفة سواء من حيث الأجهزة أو البرمجيات أو نموذج الأعمال.

دور رينبو روبوتكس والشراكات الاستراتيجية

تُعد حصّة سامسونغ في رينبو روبوتكس جزءاً من استراتيجيتها لتسريع اكتساب خبرات جاهزة في تصميم منصات روبوتية سواء بشرية أو رباعية الأرجل. ويمنح هذا التحالف سامسونغ قاعدة تقنية يمكن البناء عليها بدلاً من بدء التطوير من الصفر.

كما أن التعاون الاستراتيجي يتيح تبادلاً للخبرات في مجالات الحركة والبرمجيات وأنظمة الاستشعار، وهو ما قد يسرع تطوير نموذج أولي قادر على أداء مهام صناعية محددة قبل الانتقال إلى تطبيقات أوسع.

سباق الذكاء الاصطناعي الفيزيائي وتأثيره على الصناعة

المشهد الحالي يتحول تدريجياً من سباق على شكل الروبوت إلى تنافس على منظومة متكاملة تجمع البيانات والشرائح والذكاء الاصطناعي والعتاد. وفي هذا السياق، قد تلعب سامسونغ ميزة حجمها الصناعي لصالحها عبر توظيف مصانعها وقياساتها لإيجاد حالات استخدام فعلية تُثبت جدوى الروبوتات وتقلل التكاليف.

من جهة أخرى، سيساهم دخول فاعل كبير مثل سامسونغ في تسريع الابتكار وتخفيض أسعار المكونات، مما قد يفتح الباب أمام اعتماد أوسع للروبوتات في قطاعات صناعية وخدمية خلال السنوات القادمة.

خلاصة وتوقعات: ماذا التالي؟

بينما لا تزال تفاصيل روبوت بشري سامسونغ غير معلنة رسمياً، تُظهر تحركات الشركة مثل إنشاء وحدة آر إكس وتوسيع حصتها في رينبو روبوتكس أنها تسعى للعب دور فاعل في سباق الروبوتات. ومن المتوقع أن نرى إعلانات تجريبية أو نماذج أولية خلال الأشهر القادمة أو العام المقبل، بحسب تطور برامج البحث والتجربة.

يجب متابعة ثلاثة معالم رئيسية في الفترة المقبلة: إظهار نموذج عملي أو إعلان تجريبي، استراتيجية التسويق أو الاستخدام الصناعي الأولي داخل مصانع سامسونغ، وقرارات التسعير والإنتاج الضخم. هذه المعالم ستحدد ما إذا كانت سامسونغ ستتحول من مُموّل ومزود مكونات إلى منافس حقيقي في سوق الروبوتات البشرية.

شاركها.