سارة نتنياهو، زوجة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، حذرت من المخاطر المتزايدة لمعاداة السامية ومحاولات تقويض العلاقة بين المجتمعات المسيحية واليهودية. تأتي هذه التصريحات في أعقاب زيارة قامت بها إلى الولايات المتحدة استغرقت أربعة أيام لحضور قمة “Be Best” للسيدات الأول، وذلك بدعوة من السيدة الأولى ميلانيا ترامب. وصرحت نتنياهو لـ Fox News Digital أن العناصر المتطرفة على جانبي الطيف السياسي – اليسار المتطرف واليمين المتطرف – تواصل الترويج لمعاداة السامية، متجاهلةً العواقب التاريخية، وتسعى لتقويض إسرائيل وزعزعة الدعم داخل المجتمع المسيحي.

وأشارت إلى أن إسرائيل لم تشهد من قبل رئيساً للحكومة مثل زوجها، الذي يحرص خلال كل زيارة للولايات المتحدة على لقاء قادة المجتمع المسيحي، واحتضانهم، والاستماع إليهم، والحفاظ على علاقة وثيقة وصادقة كشركاء وأصدقاء حقيقيين. وأضافت أن شجاعتهم في الوقوف بحزم ضد أعداء إسرائيل تستحق التقدير، وأنهم يعتبرون سفراء غير رسميين، معربة عن أملها في استمرار نمو وتقوية هذه الشراكة.

مخاوف من تنامي معاداة السامية وتأثيرها على العلاقات الدولية

وقالت نتنياهو إن إسرائيل استضافت في يوليو الماضي مستشارة مقربة للرئيس الأمريكي ورئيسة مكتب البيت الأبيض للشؤون الدينية، بولا وايت-كين، في فعالية خاصة حضرها كل من الوزير الأول وزوجته، وتم بثها لملايين المشاهدين المسيحيين حول العالم. وأكدت أن معاداة السامية شهدت تصاعداً عالمياً، بما في ذلك في الولايات المتحدة، عقب هجوم حماس في 7 أكتوبر 2023، الذي أسفر عن مقتل 1,200 شخص في إسرائيل.

وأضافت نتنياهو، التي نشأت في إسرائيل على يد والديها، شموئيل وهابا بن-ارتسي، وحيث غرس فيها والدها، وهو باحث في الكتاب المقدس ومعلم، تقديراً للارتباط التاريخي للشعب اليهودي بأرض إسرائيل، أن “المحرقة (الهولوكوست) كانت لحظة في التاريخ لا يمكن ولن تتكرر”. وجاءت هذه التصريحات في ظل العملية العسكرية الأمريكية-الإسرائيلية المستمرة ضد جمهورية إيران الإسلامية، التي كرر قادتها التهديدات بارتكاب إبادة جماعية ضد الدولة اليهودية.

وشملت الهجمات التي وقعت بعد 7 أكتوبر مقتل موظفين اثنين في السفارة الإسرائيلية في واشنطن في مايو 2025 على يد إلياس رودريغيز، الذي زُعم أنه هتف “فلسطين حرة!” عند اعتقاله. كما تعرض تجمع مؤيد لإسرائيل لهجوم في يونيو نفذه محمد صبري سليمان، مما أسفر عن إصابة 12 شخصاً، ووفاة أحد الضحايا لاحقاً. وارتفعت الحوادث أيضاً عقب بدء عملية “الفجر الصادق” في 28 فبراير، التي وصفتها نتنياهو بأنها خطوة وقائية ضد إيران ووكلائها من الإرهابيين. وذكر المحققون أن أيمن محمد غزالي، المتهم بمحاولة هجوم على كنيس في ميشيغان في 12 مارس، قد تم تطرفه بواسطة حزب الله.

تصاعد العنف في الجامعات الأمريكية وردود الفعل

في غضون ذلك، كشف تحقيق فيدرالي الشهر الماضي أن بعض أعضاء هيئة التدريس “شرعنوا وزادوا من تفاقم معاداة السامية” خلال الاحتجاجات ضد حرب إسرائيل على غزة. وانتشرت الاعتصامات في الحرم الجامعية، مطالبة في كثير من الأحيان بتجريد الجامعات والمؤسسات اليهودية من الدعم المالي. وفي 20 مارس، رفعت إدارة ترامب دعوى قضائية ضد جامعة هارفارد، زاعمةً فشلها في حماية الطلاب اليهود والإسرائيليين وتمكين معاداة السامية.

ووصفت نتنياهو الوضع بأنه “حرب وجودية — حرب بين الخير والشر — ضد قوة تسعى لتدمير إسرائيل والعالم”، وأضافت أن “قادة النظام الإيراني أحرقوا علناً أعلام إسرائيل والولايات المتحدة. ولقبوا إسرائيل بـ ‘الشيطان الأصغر’ وأمريكا بـ ‘الشيطان الأكبر'”. وتابعت قائلة: “لم تشهد إسرائيل صديقاً أفضل من دونالد ترامب. بالتعاون مع رئيس الوزراء (الإسرائيلي)، يعيدون تشكيل الشرق الأوسط ويخلقون فرصة لمستقبل جديد للعالم الحر بأكمله”.

وخلال زيارتها للولايات المتحدة، التقت نتنياهو بسيدات أول عدة، وألقت كلمة في وزارة الخارجية الأمريكية، وعقدت محادثات مع السناتور ليندسي غراهام، وشاركت في لقاءات مع شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، واستضافت اجتماعاً كبيراً مع أهالي الأطفال الذين يخدمون في قوات الدفاع الإسرائيلية. في قمة “Be Best” للسيدات الأول، التي استضافتها ميلانيا ترامب، ركز المؤتمر العالمي للسيدات الأول على توسيع الوصول إلى تقنيات التعلم عن بعد للأطفال والمراهقين.

وقالت نتنياهو، وهي أخصائية نفسية أطفال تعمل ثلاث مرات أسبوعياً في بلدية القدس، إن الشركات أبدت اهتماماً بزيادة الاستثمارات بعشرات الملايين من الدولارات لتطبيق نماذج متقدمة للذكاء الاصطناعي في التعلم عن بعد بين الأطفال والشباب، خاصة في إسرائيل، حيث تأثر استمرارية التعليم بالوضع الأمني. وأضافت أن “إسرائيل بلد رائد بين الدول الغربية المتقدمة – في الأخلاق والقيم وبالتأكيد التكنولوجيا. الابتكار الإسرائيلي يؤثر على الناس في جميع أنحاء العالم يومياً في مجالات مثل الأمن السيبراني، والتكنولوجيا المالية، والزراعة. نحن نساهم بمعرفتنا ونبني شراكات استراتيجية تقرب إسرائيل من حلفائها”.

واختتمت نتنياهو بالقول: “هناك تقدير قوي لإسرائيل في جميع أنحاء العالم، وعندما تدرك الدول مساهماتنا، فإنها تختار الشراكة بدلاً من التطرف والكراهية”. ومن المتوقع أن تتابع إسرائيل جهود تعزيز علاقاتها الاقتصادية والأمنية مع حلفائها، لا سيما في ظل التوترات المتزايدة في المنطقة، مع التركيز على الاستفادة من التكنولوجيا والابتكار لدعم استقرارها وتنميتها.

شاركها.