أعلنت شركة سابك (Saudi Basic Industries Corporation) عن إتمام صفقتين رئيسيتين تهدفان إلى تحسين هيكل أعمالها وتعزيز مكانتها المالية. وتأتي هذه الخطوة في إطار برنامج شامل لتحسين باقة الأعمال بدأته الشركة في عام 2022، وتسعى من خلاله إلى تحقيق عوائد أعلى للمساهمين وزيادة السيولة النقدية. وتعتبر هذه الصفقات جزءًا من رؤية سابك الأوسع نطاقًا للتكيف مع التغيرات في السوق العالمية وتعزيز استراتيجية سابك في القطاعات ذات الميزة التنافسية.
شملت الصفقات بيع حصة سابك في شركة أوراسكو للإنشاءات المحدودة، بالإضافة إلى بيع أعمالها في شركة سابك للمواد البلاستيكية المتخصصة (SABIC Specialty Plastics). ولم يتم الكشف عن التفاصيل المالية الكاملة للصفقتين، لكن سابك أكدت أنهما ستساهمان بشكل إيجابي في تحسين التدفقات النقدية للشركة. وقد تم الإعلان عن هذه الخطوات من قبل رئيس مجلس الإدارة المهندس خالد بن هاشم الدباغ والرئيس التنفيذي المهندس عبدالرحمن بن صالح الفقيه.
تحسين باقة الأعمال: خطوة محورية في استراتيجية سابك
تأتي هذه الصفقات استكمالاً لبرنامج تحسين باقة الأعمال الذي أطلقته سابك في عام 2022. يهدف هذا البرنامج إلى إعادة توجيه موارد الشركة نحو المجالات التي تتمتع فيها بميزة تنافسية مستدامة، وتقليل التعرض للقطاعات ذات النمو المحدود أو التقلبات العالية. وتشمل الخطوات السابقة ضمن هذا البرنامج التخارج من أعمال النماذج الوظيفية وشركتي حديد وألبا.
التركيز على الكيماويات الأساسية والمتخصصة
توضح سابك أن هذه التحركات الاستراتيجية تسمح لها بالتركيز بشكل أكبر على قطاعات الكيماويات الأساسية والمتخصصة، حيث تمتلك الشركة خبرة واسعة وقدرات إنتاجية متطورة. وتعتبر هذه القطاعات محورية في تلبية الطلب المتزايد على المواد الكيميائية في مختلف الصناعات، بما في ذلك البناء والتعبئة والتغليف والسيارات.
تعزيز السيولة النقدية وتحقيق عوائد للمساهمين
أحد الأهداف الرئيسية لبرنامج تحسين باقة الأعمال هو تعزيز السيولة النقدية لشركة سابك. من خلال بيع الأصول غير الأساسية، يمكن للشركة إعادة استثمار هذه الأموال في المشاريع ذات العائد المرتفع، أو توزيعها على المساهمين في شكل أرباح أو عمليات إعادة شراء للأسهم. هذا يعكس التزام سابك بتقديم قيمة مستدامة للمساهمين.
تعتبر سابك من أكبر شركات البتروكيماويات في العالم، وتلعب دورًا حيويًا في الاقتصاد السعودي. وتساهم الشركة بشكل كبير في تنويع مصادر الدخل الوطني، وتوفير فرص العمل، وتطوير الصناعات التحويلية. وتهدف رؤية المملكة 2030 إلى تعزيز دور القطاع الخاص في التنمية الاقتصادية، وتعتبر سابك مثالاً للشركات السعودية التي تسعى إلى تحقيق هذه الرؤية. الاستثمار في الصناعات البتروكيماوية يعتبر ركيزة أساسية للنمو الاقتصادي.
تأتي هذه الصفقات في وقت يشهد فيه الاقتصاد العالمي تحديات متزايدة، بما في ذلك ارتفاع أسعار الطاقة، وتعطيل سلاسل الإمداد، والتباطؤ في النمو الاقتصادي. في هذا السياق، تعتبر القدرة على التكيف مع التغيرات في السوق، وتحسين الكفاءة التشغيلية، وتعزيز المرونة المالية، أمرًا بالغ الأهمية لضمان استدامة الأعمال. وتعكس قرارات سابك هذه الوعي بالتحديات والفرص المتاحة في البيئة الاقتصادية الحالية.
من المتوقع أن تستمر سابك في تقييم هيكل أعمالها، والبحث عن فرص لتحسين الكفاءة وتعزيز النمو. وتشير التوقعات إلى أن الشركة ستركز بشكل أكبر على تطوير المنتجات والحلول المبتكرة التي تلبي احتياجات العملاء المتغيرة. التحول الرقمي في العمليات الصناعية هو أيضًا مجال اهتمام متزايد لشركة سابك، حيث تسعى إلى الاستفادة من التقنيات الحديثة لتحسين الإنتاجية وتقليل التكاليف.
فيما يتعلق بصفقة بيع حصة سابك في أوراسكو، لم يتم الكشف عن هوية المشتري أو قيمة الصفقة بشكل دقيق. ومع ذلك، أكدت سابك أن البيع تم بشروط مواتية، وأن الشركة ستواصل التعاون مع أوراسكو في المشاريع المستقبلية. أما بالنسبة لبيع أعمال المواد البلاستيكية المتخصصة، فمن المتوقع أن يتم إتمام الصفقة في الربع الثالث من عام 2024، بعد الحصول على الموافقات التنظيمية اللازمة.
تعتبر هذه الخطوات جزءًا من اتجاه أوسع في قطاع البتروكيماويات، حيث تسعى الشركات إلى تبسيط عملياتها، والتركيز على المجالات ذات النمو المرتفع، وتحسين العائد على الاستثمار. وتشهد الصناعة تحولات كبيرة مدفوعة بالابتكار التكنولوجي، والتحول نحو الاستدامة، وتغير أنماط الطلب في الأسواق العالمية. وتسعى سابك إلى أن تكون في طليعة هذه التحولات، من خلال الاستثمار في البحث والتطوير، وتبني أفضل الممارسات العالمية، وتعزيز التعاون مع الشركاء الاستراتيجيين.
الخطوة التالية المتوقعة لشركة سابك هي تقديم تفاصيل مالية أكثر دقة حول الصفقات المكتملة، بالإضافة إلى الإعلان عن خططها المستقبلية لتحسين باقة الأعمال. ومن المهم مراقبة أداء الشركة في الربع الثالث من عام 2024، لتقييم تأثير هذه الصفقات على نتائجها المالية. كما يجب متابعة التطورات في قطاع البتروكيماويات العالمي، لتقييم المخاطر والفرص التي تواجه سابك في المستقبل.






