أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الخميس، رفضه القاطع لما وصفه بـ “هراء التاريخ” الذي يطرحه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مشدداً على عدم اهتمامه بمناقشة الماضي، بل التركيز حصراً على محادثات السلام الرامية لإنهاء الحرب. هذه التصريحات تأتي في خضم جهود دبلوماسية متواصلة، لكنها تكشف عن فجوة عميقة في الرؤى بين الجانبين حول كيفية تحقيق السلام المنشود.
وصف زيلينسكي، في منشور له على منصة X، الحجج التاريخية التي تقدمها روسيا بأنها “تكتيك للتأخير”، متهماً موسكو باستخدامها للمماطلة في مفاوضات جادة. وأشار إلى أن القضية الوحيدة الجديرة بالمناقشة مع بوتين هي كيفية إنهاء الحرب بسرعة وبشكل ناجح. هذا الموقف يعكس رغبة كييف في تجاوز الخلفيات التاريخية المعقدة والتركيز على المستقبل المباشر للنزاع.
زيلينسكي يرفض المناقشات التاريخية ويركز على مفاوضات السلام
لطالما طرح بوتين ادعاءات تاريخية حول أوكرانيا وروسيا، بما في ذلك مقال كتبه عام 2021 طرح فيه رؤيته بأن “الروس والأوكرانيين شعب واحد” وأن البلدين “هما في الأساس نفس المساحة التاريخية والروحية”. رد زيلينسكي على ذلك بالقول إن النقاشات حول التاريخ لن تحقق هدف السلام، بل ستطيل أمد عملية التوصل إلى حل.
استند زيلينسكي إلى تجربته الشخصية في تأكيد وجهة نظره، قائلاً: “لقد زرت روسيا، العديد من المدن. وعرفت الكثير من الناس هناك. هو [بوتين] لم يزر أوكرانيا بهذه الكثرة، بل زرت المدن الكبيرة والصغيرة، من الشمال إلى الجنوب. أعرف ذهنيتهم. لهذا السبب لا أريد إضاعة الوقت على كل هذه الأمور”. هذا التأكيد على المعرفة المباشرة بالواقع يدعم دعوته للتركيز على الحاضر والمستقبل.
تأتي هذه التصريحات بعد جولة أخرى من المحادثات بين مسؤولين أوكرانيين وأمريكيين وروس في سويسرا، وهي اجتماعات أشار الرئيس الأوكراني إلى أنها أسفرت عن تقدم محدود. وأوضح زيلينسكي: “حتى اليوم، لا يمكننا القول إن نتيجة الاجتماعات في جنيف كافية”. وأضاف أنه بينما ناقش الممثلون العسكريون بعض القضايا “بجدية وجوهرية”، إلا أن المسائل السياسية الحساسة، والتسويات الممكنة، والاجتماع المحتمل بين الزعيمين لم يتم بعد العمل عليها بشكل كاف.
التوترات حول مفاوضات السلام لا تقتصر على الجانب الأوكراني. فقد شكك الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) ينس ستولتنبرغ، في مؤتمر ميونيخ للأمن الأسبوع الماضي، ما إذا كانت روسيا جادة بشأن المفاوضات. وأشار إلى أن موسكو أرسلت مرة أخرى مساعد الرئيس الروسي فلاديمير ميدينسكي، الذي أكد سابقاً على السرديات التاريخية في المحادثات، لقيادة المناقشات في جنيف.
موقف روسيا من المفاوضات
من جانبه، وصف ميدينسكي يومي المفاوضات بأنهما “صعبان ولكنهما عمليان”، وفقاً لترجمة تصريحاته من وزارة الخارجية الروسية. وقد اعتبرت شبكة NBC News أن ميدينسكي، الذي شغل منصب مساعد الكرملين منذ عام 2020، حليفاً مقرباً لبوتين وتتوافق آراؤه حول التاريخ الأوكراني بشكل وثيق مع آراء الرئيس الروسي.
في مقال رأي نشرته صحيفة “كومسومولسكايا برافدا” الروسية في نوفمبر، كتب ميدينسكي: “يبدو أنه من الواضح لأي شخص ملم بالتاريخ في مستوى المدرسة الابتدائية: الروس والأوكرانيين هم تاريخياً شعب واحد”. هذا التأكيد على الهوية التاريخية المشتركة هو ما تعتبره كييف عقبة أمام السلام.
تشير هذه التطورات إلى أن طريق السلام لا يزال محفوفاً بالعقبات، وأن الاختلاف في الرؤى حول طبيعة الصراع وجذوره التاريخية يمثل تحدياً كبيراً. المحادثات المستقبلية، سواء على المستوى العسكري أو السياسي، ستكون حاسمة لتقييم ما إذا كان يمكن تجاوز هذه الفجوة. من المتوقع أن تستمر الجهود الدبلوماسية، ولكن دون تقدم ملموس في المفاوضات السياسية، فإن احتمالات التوصل إلى حل سلمي في المستقبل القريب تظل غير مؤكدة.






