دعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، قادة أوروبا إلى المشاركة بشكل أكبر في المفاوضات الجارية بوساطة أمريكية لإنهاء الحرب مع روسيا، واصفًا غيابهم عن “المائدة” بأنه “خطأ فادح”. وأكد زيلينسكي في كلمة رئيسية ألقاها أمام مؤتمر ميونيخ للأمن يوم السبت، أن كييف تعمل على ضمان أخذ “مصالح أوروبا وصوتها في الاعتبار”، مشيرًا إلى أن أي سلام مستدام يجب أن يعكس المخاوف الأمنية للقارة بأكملها، وليس فقط لأوكرانيا والولايات المتحدة. تأتي هذه التصريحات في وقت تستعد فيه أوكرانيا لعقد جولة أخرى من المحادثات الثلاثية مع الولايات المتحدة وروسيا الأسبوع المقبل، والتي لم تحقق تقدمًا يذكر منذ بدئها في فبراير من العام الماضي.
عبر زيلينسكي عن أمله في أن تكون جولة المفاوضات القادمة “جادة، جوهرية، ومفيدة لنا جميعًا”، لكنه أبدى في الوقت نفسه إحباطه من أن الأطراف المختلفة “غالبًا ما تتحدث عن أمور مختلفة تمامًا”. وأشار إلى أن المسؤولين الروس يستدلون بما يسمونه “روح أنكوراج”، في إشارة إلى الاجتماع الثنائي الذي عقده فلاديمير بوتين ودونالد ترامب في مدينة ألاسكا الصيف الماضي، والذي قال فيه الزعيم الروسي إنه يجب معالجة “الأصول التاريخية” للحرب في أي اتفاق سلام. وأوضح زيلينسكي أن أوكرانيا لا يمكنها سوى تخمين معنى ذلك.
مخاوف أوكرانية وتوقعات أمنية
كما أعرب القائد الأوكراني عن قلقه من أن مناقشات “التنازلات” غالبًا ما تركز على أوكرانيا وحدها، دون طلب تنازلات مماثلة من روسيا. وأضاف: “في كثير من الأحيان، تتم مناقشة هذه التنازلات في سياق أوكرانيا فقط، وليس روسيا”، مما قد يشجع العدوان بدلاً من ردعه. وأكد أن غياب أوروبا عن المحادثات الرئيسية يزيد من هذا الخلل.
تتمحور الموقف الأوكراني حول مطالبة بضمانات أمنية ملزمة قبل التوقيع على أي اتفاق لإنهاء الحرب. ومن المتوقع أن تتحمل الدول الأوروبية، ضمن إطار “تحالف الراغبين”، معظم عبء ضمانات الأمن، لكن الدعم الأمريكي يُعد ضروريًا لكل من أوكرانيا والأوروبيين.
قال زيلينسكي: “لا يمكن بناء السلام إلا على ضمانات أمنية واضحة وضوح الشمس. حيث لا يوجد نظام أمني واضح، تعود الحرب دائمًا”. وأوضح أن أوكرانيا قد أعدت مقترحات مفصلة وهي مستعدة للتوقيع على اتفاقيات بشأن الضمانات الأمنية مع كل من الولايات المتحدة والشركاء الأوروبيين، وأنه على “اتصال دائم” مع المبعوثين الأمريكيين، بمن فيهم ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر.
توقّع زيلينسكي أيضًا رؤية موعد محدد لانضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي كجزء من اتفاق سلام. وكان قد اقترح في وقت سابق أن هذا الموعد يمكن أن يكون “تقنيًا” عام 2027.
انتخابات أوكرانية مرهونة بوقف إطلاق النار
رداً على الدعوات لإجراء انتخابات في أوكرانيا، وهو مطلب يضغط من أجله ترامب، صرح زيلينسكي بأنه سيكون منفتحًا على إجراء الانتخابات إذا تم وضع وقف حقيقي لإطلاق النار. وأصر على أنه في ظل “تهديد القنابل”، لا يمكن لأوكرانيا إجراء انتخابات عادلة.
وقال: “امنحونا شهرين من وقف إطلاق النار، وسنجري انتخابات”، مشيرًا إلى التحدي اللوجستي المتمثل في تمكين الجنود على خطوط الجبهة من الإدلاء بأصواتهم.
وفي لمحة تهكمية لموسكو، قال زيلينسكي إنه سيكون سعيدًا بعقد وقف لإطلاق النار من أجل إجراء انتخابات حرة في روسيا، حيث ظل بوتين في السلطة لعقدين من الزمن.
دعا القائد الأوكراني شركاء بلاده إلى تكثيف الجهود لضمان نضوب عائدات الكرملين من الطاقة. النفط والغاز يشكلان الجزء الأكبر من تمويل المجهود الحربي الروسي، على الرغم من العقوبات المتعددة، وذلك بسبب التحايل ودول ثالثة. وقال: “لا تزال ناقلات النفط الروسية تتحرك بحرية – بحرية على طول سواحل أوروبا، في بحر البلطيق، في بحر الشمال”. وأضاف: “إجمالاً، لا تزال روسيا تستخدم أكثر من 1000 ناقلة. كل منها، في الواقع، محفظة عائمة للكرملين”.
ذكر زيلينسكي أنه ناقش مؤخرًا العقوبات مع الرئيس الفرنسي ماكرون ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، داعيًا إلى عدم احتجاز ناقلات النفط الروسية في البحر فحسب، بل حظرها ومصادرتها بالكامل. ويعمل الاتحاد الأوروبي على حزمة عقوبات جديدة سيتم الكشف عنها هذا الشهر مع دخول الحرب عامها الآخر.
واختتم بالقول: “بدون أموال النفط، لن يملك بوتين المال لهذه الحرب”.
فيما يتعلق بالخطوات المستقبلية، من المنتظر أن تستمر المناقشات حول الضمانات الأمنية ومعالجة الالتفاف على العقوبات. وستراقب كييف والمجتمع الدولي عن كثب ما إذا كانت الجولة القادمة من المفاوضات ستشهد تقدمًا ملموسًا، وما إذا كانت أوروبا ستزيد من مشاركتها الفعلية في صنع القرارات لضمان سلام دائم وعادل.






