أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن زخم جديد نحو إنهاء الحرب مع روسيا، وذلك عقب محادثات رفيعة المستوى جمعته بمبعوثي الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب. وقد سلط الضوء على تقدم ملموس في صفقة أمنية مدعومة من الولايات المتحدة، مما يشير إلى جهود دبلوماسية مكثفة لإنهاء الصراع.

وصف زيلينسكي المحادثات، التي شارك فيها ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، إلى جانب السيناتور ليندسي جراهام والأمين العام لحلف الناتو مارك روت، بأنها كانت “إيجابية”. وركزت المناقشات على بناء “سلام كريم”، مؤكدًا الحاجة إلى تعزيز الضمانات الأمنية التي ستوفر لأوكرانيا الاستقرار اللازم خلال مرحلة ما بعد الحرب. وتأتي هذه التطورات وسط استمرار العمليات العسكرية والهجمات الروسية على البنية التحتية الأوكرانية.

الضمانات الأمنية الأوكرانية والجهود الدبلوماسية

أكد الرئيس زيلينسكي في تغريدة عبر منصة X، أن المحادثات مع المبعوثين الأمريكيين قد أسفرت عن اتفاق لتقوية الضمانات الأمنية لأوكرانيا. وقد أصدر تعليمات لفريقه بتحديث الوثائق ذات الصلة بشكل عاجل لضمان متانة هذه الضمانات، وفتح آفاق حقيقية لإعادة الإعمار بعد الحرب. وأوضح أن الهدف هو بناء اتفاقيات واضحة تضمن تفهم الشركاء الدوليين لكيفية الاستجابة لأي عدوان روسي مستقبلي، مما يعزز ردع أي محاولة لإعادة التصعيد.

وشدد زيلينسكي على أن هذه “المواقف المشتركة القوية” ضرورية، وأن مساهمة أوكرانيا في تحقيق هذه القوة “لا جدال فيها”. وأعرب عن توقعه بأن تعمل الفرق المختصة بشكل جاد في الأيام القادمة للشعور بالتقدم المحرز، مؤكدًا على أهمية الصيغة الثلاثية، أي صيغة القادة، في دفع العملية السياسية إلى الأمام.

مفاوضات موسكو وارتباطها بالأمن الإقليمي

من جهة أخرى، أفاد زيلينسكي في فيديو لاحق أن روسيا شنت موجة هجومية واسعة باستخدام أكثر من 700 طائرة مسيرة، بما في ذلك طائرات “شاهد”، استهدفت مواقع للطاقة، ومخازن للغذاء، ومبانٍ سكنية في مناطق متعددة من أوكرانيا. وعلى الرغم من أن القوات الأوكرانية تمكنت من اعتراض حوالي 90% من هذه الطائرات، إلا أن زيلينسكي أدان هذا القصف باعتباره ردًا روسيًا مباشرًا على مقترح أوكراني لوقف إطلاق النار بمناسبة عيد الفصح.

وأوضح أن الهدف من وقف القتال خلال فترة الأعياد هو إظهار إمكانية نجاح المسار الدبلوماسي، وأن هذا الهجوم الروسي يقوض هذه الجهود. وتأتي هذه التطورات في الوقت الذي تسعى فيه أوكرانيا لتعزيز شراكاتها الأمنية على نطاق أوسع.

الانتقال إلى الشرق الأوسط وتعزيز العقود الدفاعية

بالإضافة إلى الجهود المبذولة مع الولايات المتحدة وأوروبا، أشار الرئيس الأوكراني إلى أن وزير الدفاع، رستم عمروف، يعمل على تأمين عقود دفاعية طويلة الأمد مع عدة دول في الشرق الأوسط. وتشمل هذه الدول المملكة العربية السعودية، الإمارات العربية المتحدة، قطر، الأردن، الكويت، العراق، البحرين، وتركيا. وتهدف هذه الاتفاقيات إلى تنويع مصادر الدعم العسكري لأوكرانيا وتعزيز قدراتها الدفاعية على المدى الطويل، مما يعكس استراتيجية دبلوماسية واقتصادية شاملة لتأمين مستقبل البلاد.

وتشير هذه التحركات إلى رغبة أوكرانية في بناء شبكة أمنية إقليمية ودولية قوية، لا تقتصر على الدعم العسكري المباشر، بل تمتد لتشمل اتفاقيات أمنية واقتصادية طويلة الأمد. ويبقى التحدي الرئيسي هو تحقيق تقدم ملموس في هذه المسارات الدبلوماسية، خاصة مع استمرار العمليات العسكرية الروسية، والبحث عن صيغ فعالة لوقف العدوان وتحقيق سلام دائم.

وتترقب الأوساط السياسية والدبلوماسية الخطوات التالية في المحادثات الجارية، خاصة فيما يتعلق بتحديث الوثائق الأمنية والنتائج المتوقعة من اجتماعات الفرق المعنية. وتعتبر هذه المرحلة حاسمة في تحديد مسار الصراع، ومدى قدرة المجتمع الدولي على دعم أوكرانيا في سعيها نحو استعادة أمنها واستقرارها.

شاركها.