زيارة نواف سلام إلى دمشق: ملفات أمنية واقتصادية على طاولة الرئيس الشرع

تتجه أنظار المراقبين السياسيين نحو العاصمة السورية غداً، السبت، حيث تصل يد رئيس الحكومة اللبنانية، نواف سلام، في زيارة رسمية تستغرق عدة ساعات. لا تقتصر أهمية زيارة نواف سلام إلى دمشق على كونها أولى الزيارات الرسمية رفيعة المستوى بعد تطورات سياسية هامة، بل تتجلى في ترافق سلام بوفد وزاري واقتصادي رفيع المستوى للقاء الرئيس السوري أحمد الشرع. على أجندة هذه المحادثات، تبرز ملفات أمنية واقتصادية شائكة تتطلب تنسيقاً عالي المستوى بين البلدين الجارين، في ظل تطورات متسارعة تشهدها المنطقة.

العلاقات اللبنانية السورية: سياق تاريخي متشابك

ترتبط الجمهورية اللبنانية والجمهورية العربية السورية بعلاقات تاريخية وجغرافية معقدة، تتشابك فيها المصالح الاجتماعية والاقتصادية على مر العقود. تاريخياً، نظمت مجموعة من المعاهدات والاتفاقيات الثنائية القديمة التبادل التجاري والتنسيق الأمني بين البلدين. إلا أن التبدلات الجذرية والمرحلة السياسية الجديدة التي مرت بها سورية مؤخراً، استدعت إعادة دراسة وتحديث هذه الاتفاقيات لتتناسب مع الواقع الراهن. إن هذا السياق التاريخي يجعل من التنسيق المباشر حاجة ملحة لضمان استقرار البلدين وتجاوز أي ترسبات سلبية قد تعيق مسار العلاقات.

التحديات الأمنية وضبط الحدود: أولوية قصوى

تأتي مباحثات نواف سلام في دمشق في وقت حساس للغاية، حيث تتصدر أولويات جدول الأعمال آليات ضبط الحدود المشتركة ومواجهة التحديات الأمنية المتزايدة. وقد برزت هذه الحاجة الملحة مؤخراً، خاصة بعد الكشف عن أنفاق عسكرية وخلايا مرتبطة بحزب الله داخل الأراضي السورية. إن هذا التطور الخطير يفرض مصلحة مشتركة في تعزيز التواجد العسكري الرسمي ومنع التهريب بجميع أشكاله، ولا سيما تهريب السلاح. يسعى الجانبان إلى تأمين المعابر الرسمية، التي تعد شرياناً حيوياً لتنقل الأفراد والبضائع، مع التركيز بشكل خاص على معبر المصنع، البوابة الرئيسية بين البلدين.

الأبعاد الاقتصادية: أزمة الطاقة وملف السجناء

بالتوازي مع الملف الأمني، يطرح رئيس الحكومة اللبنانية على طاولة النقاش ملف استجرار الطاقة، الذي كان قد تعثر سابقاً بسبب العقوبات الدولية. تبرز اليوم رغبة جادة في تتويج هذه المباحثات باتفاق ثلاثي استراتيجي يجمع لبنان وسورية والأردن، بهدف تأمين احتياجات لبنان الكهربائية والتخفيف من أزمة الطاقة الخانقة. وفي سياق متصل، يشمل جدول الأعمال متابعة ملف السجناء السوريين في لبنان، والذي استند إلى اتفاقية التعاون القضائي الموقعة في فبراير 2026، بهدف تخفيف اكتظاظ السجون.

التأثير الإقليمي والدولي للمباحثات

لا تقتصر أهمية هذه القمة الثنائية على الداخل اللبناني والسوري فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً إقليمية ودولية واسعة. على الصعيد المحلي، من المتوقع أن تسهم هذه التفاهمات في إنعاش الاقتصاد اللبناني عبر بوابة الترانزيت والطاقة، وتوفير مظلة أمنية تمنع تفلت الحدود. أما إقليمياً، فإن نجاح زيارة نواف سلام إلى دمشق يعكس قدرة القيادة السورية على نسج علاقات متوازنة ومستقرة مع جوارها العربي، مما يعزز فرص الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط. دولياً، يوجه هذا التعاون رسالة واضحة حول جدية البلدين في مكافحة التهريب وبسط سلطة الدولة، مما قد يفتح الباب أمام المزيد من الدعم الدولي لمشاريع البنية التحتية المشتركة.

في الختام، تمثل هذه الزيارة المرتقبة فرصة ذهبية لتعزيز التنسيق الثنائي ومعالجة القضايا الملحة التي تؤثر على أمن واستقرار وازدهار البلدين. إن نجاح هذه المباحثات من شأنه أن يرسم معالم جديدة للعلاقات اللبنانية السورية، ويسهم في تحقيق منافع متبادلة على كافة الأصعدة.

شاركها.