تزايدت حالات اللجوء إلى العلاج النفسي بسبب الحزن على فقدان الحيوانات الأليفة، وهو الأمر الذي يثير نقاشات حول طبيعة العلاقة بين الإنسان والحيوان، وتقدير المشاعر المصاحبة لهذا الفقد. تشير الإحصائيات إلى ارتفاع الطلب على خدمات الدعم العاطفي المتخصصة في التعامل مع هذه المشاعر، خاصة بعد جائحة كوفيد-19 حيث ازداد الاعتماد على الحيوانات الأليفة كرفيق. يواجه البعض صعوبة في فهم عمق هذا الحزن، مما يخلق توترات في العلاقات الشخصية.

تتلقى العديد من المختصين النفسيين استشارات من أفراد يعانون من ألم شديد بعد فقدان حيواناتهم الأليفة، وغالباً ما يكون هذا الألم مماثلاً للحزن على فقدان أحد أفراد العائلة أو صديق مقرب. هذا يثير تساؤلات حول كيفية التعامل مع هذا الحزن بشكل صحي، وكيف يمكن للعائلة والأصدقاء تقديم الدعم اللازم.

فهم عمق الحزن على فقدان الحيوانات الأليفة

يعتبر فقدان حيوان أليف تجربة مؤلمة للكثيرين، وذلك لارتباطهم العاطفي العميق بهذه الكائنات. غالبًا ما توفر الحيوانات الأليفة الدعم العاطفي غير المشروط والرفقة المستمرة، خاصة للأشخاص الذين يعيشون بمفردهم أو يمرون بفترات صعبة في حياتهم.

أسباب الشعور الشديد بالحزن

هناك عدة أسباب تجعل فقدان حيوان أليف مؤلمًا للغاية. من بين هذه الأسباب:

• الشعور بالفراغ: فقدان رفيق يومي يترك فراغًا كبيرًا في حياة صاحبه.

• الشعور بالذنب: قد يشعر البعض بالذنب لاعتقادهم أنهم لم يفعلوا ما يكفي لرعاية حيوانهم الأليف.

• تذكر اللحظات الجميلة: استعادة الذكريات السعيدة مع الحيوان الأليف يمكن أن تزيد من الشعور بالحزن.

ويرى خبراء الصحة النفسية أن تجاهل هذا الحزن أو التقليل من شأنه يمكن أن يكون له آثار سلبية على الصحة العاطفية والنفسية للفرد. من المهم الاعتراف بهذه المشاعر ومعالجتها بطريقة صحية.

الصعوبات في فهم الحزن من قبل الآخرين

أحد التحديات التي يواجهها الأشخاص الذين حزنوا على فقدان حيواناتهم الأليفة هو عدم فهم الآخرين لعمق هذا الحزن. قد يعتقد البعض أن الحزن على حيوان أليف أمر غير منطقي أو مبالغ فيه، مما يجعل الشخص يشعر بالعزلة وعدم الدعم.

في بعض الحالات، قد يؤدي هذا إلى توترات في العلاقات الشخصية، كما هو الحال في القصة التي تداولتها وسائل الإعلام مؤخراً، حيث شعرت امرأة بالضيق لأن زوجها لم يكن متفهمًا لحزنها على فقدان كلبتها، ووصل الأمر إلى أنها تلجأ إلى العلاج النفسي سرًا. و ذكرت أنها كانت تخشى من ردة فعل الزوج إذا علم بعمق مشاعرها.

من المهم أن نتذكر أن كل شخص يتعامل مع الحزن بطريقته الخاصة، وأن ما يبدو غير منطقي لشخص قد يكون مؤلمًا للغاية لشخص آخر. الدعم العاطفي والتفهم من قبل الآخرين يمكن أن يساعد بشكل كبير في تخفيف هذا الألم.

إضافة إلى ذلك، تشير الدراسات المتعلقة بعلاقة الإنسان بالحيوان (Animal-Human Bond) إلى أن هذه العلاقة تمتلك أبعاداً نفسية وبيولوجية قوية. فقدان هذا الارتباط يمكن أن يؤثر على مستويات الناقلات العصبية في الدماغ المرتبطة بالشعور بالسعادة والراحة، مما يزيد من حدة الحزن.

طرق التعامل مع الحزن وطلب الدعم

هناك العديد من الطرق التي يمكن للأفراد من خلالها التعامل مع الحزن على فقدان حيوانهم الأليف. من بين هذه الطرق:

• التحدث إلى شخص موثوق: مشاركة المشاعر مع الأصدقاء أو العائلة أو المعالج النفسي يمكن أن تساعد في تخفيف الألم.

• كتابة يوميات: تسجيل الأفكار والمشاعر في يوميات يمكن أن يكون وسيلة مفيدة للتعبير عن الحزن.

• تخليد ذكرى الحيوان الأليف: إنشاء ألبوم صور أو كتابة قصة عن الحيوان الأليف يمكن أن يساعد في الحفاظ على ذكرياته.

• الانخراط في أنشطة ممتعة: ممارسة الهوايات أو قضاء الوقت مع الآخرين يمكن أن يساعد في تحسين المزاج.

بالإضافة إلى ذلك، يمكن للأفراد طلب الدعم من مجموعات الدعم الخاصة بفقدان الحيوانات الأليفة، أو من المختصين النفسيين الذين يتخصصون في هذا المجال.

من المتوقع أن يستمر الطلب على خدمات الدعم العاطفي للأشخاص الذين يعانون من هذه الخسارة. تشير التوجهات الحالية إلى زيادة الوعي بأهمية الصحة النفسية للحيوانات الأليفة وأصحابها على حد سواء. ويُنصح بمتابعة التطورات في هذا المجال، والبحث عن الموارد المتاحة لتقديم الدعم اللازم للأفراد الذين يعانون من الحزن على فقدان حيواناتهم الأليفة.

شاركها.