أعرب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن رأيه في عملية القبض على الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو من قبل الولايات المتحدة، مؤكدًا أن واشنطن “تعرف ما يجب فعله بعد ذلك”. يأتي هذا التصريح في الوقت الذي تتصاعد فيه التوترات الدولية، ويثير فيه القبض على مادورو تساؤلات حول مستقبل العلاقات بين الدول المعنية، وتأثير ذلك على الاستقرار الإقليمي والعالمي.
القبض على مادورو وتداعياته الدولية
تم القبض على مادورو وزوجته، سيليا فلوريس، في عملية عسكرية نفذتها القوات الأمريكية في كاراكاس، وتم نقلهما إلى مدينة نيويورك لمواجهة اتهامات فيدرالية تتعلق بتهريب المخدرات والتورط في عصابات إجرامية. العملية، التي أُطلق عليها اسم “عملية الإرادة المطلقة”، أسفرت عن نقل الزوجين إلى الولايات المتحدة لمحاكمتهما. وشارك في العملية أكثر من 150 طائرة وجهود منسقة من قبل الجيش والاستخبارات وإنفاذ القانون الأمريكي، وفقًا لرئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين.
ردود الفعل الرسمية
أدانت وزارة الخارجية الروسية القبض على مادورو وطالبته بالإفراج عنه وزوجته، واصفة إياه بأنه “رئيس منتخب بشكل شرعي”. ورأت الوزارة في هذه الخطوة تدخلًا سافرًا في الشؤون الداخلية لدولة ذات سيادة. في المقابل، وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الإطاحة بمادورو بأنها “خطوة ذكية”، لكنه نفى إجراء أي محادثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حول هذا الموضوع.
فيما يتعلق بالوضع في أوكرانيا، صرح زيلينسكي أن روسيا لم تبدِ رغبة حقيقية في السعي إلى السلام، بل تواصل حربها العدوانية وعملياتها التخريبية، مستخدمة المفاوضات كوسيلة لكسب الوقت. وأضاف أن روسيا تستخدم “الاستفزازات والتلاعبات” لتعطيل التقدم في عملية السلام.
اتهامات تهريب المخدرات والصلات الإجرامية
تتعلق الاتهامات الموجهة لمادورو بتولي قيادة مؤامرة لتهريب الكوكايين على نطاق واسع إلى الولايات المتحدة، بالإضافة إلى جرائم تتعلق بالمخدرات وحيازة الأسلحة. وتضمنت لائحة الاتهام المعدلة، التي أصدرت عن المدعي العام بام بوندي، اتهامات لفترة تمتد لعقود. بالمثل، اتُهمت فلوريس بالمشاركة في هذه المؤامرة وتهم أخرى تتعلق بالأسلحة النارية. هذه الاتهامات تأتي استكمالاً لتحقيقات سابقة بدأت في عام 2020.
القبض على مادورو يثير تساؤلات حول مستقبل فنزويلا، التي تعاني بالفعل من أزمة اقتصادية وسياسية عميقة. كما يثير مخاوف بشأن ردود الفعل المحتملة من حلفاء مادورو، مثل روسيا والصين، اللذين قد يسعيان إلى حماية مصالحهم في المنطقة.
تداعيات محتملة على العلاقات الإقليمية
يعتبر هذا الحدث تطورًا كبيرًا في السياسة الأمريكية تجاه فنزويلا، وقد يشير إلى تحول في الاستراتيجية من التركيز على العقوبات الاقتصادية إلى التدخل المباشر. قد يؤدي ذلك إلى تفاقم التوترات مع روسيا والصين، اللتين لديهما علاقات وثيقة مع فنزويلا. بالإضافة إلى ذلك، قد يشجع هذا الإجراء قوى إقليمية أخرى على اتخاذ خطوات مماثلة ضد حكومات تعتبرها معادية.
عمدة مدينة نيويورك أعرب عن إدانته القوية لعملية القبض على مادورو، واصفًا إياها بأنها “عمل عدواني”.
من المتوقع أن تتطور الأحداث في الأيام والأسابيع القادمة، مع احتمال حدوث ردود فعل من مختلف الأطراف المعنية. سيكون من المهم مراقبة ردود الفعل الرسمية من روسيا والصين، وكذلك التطورات السياسية والأمنية في فنزويلا. كما يجب متابعة سير الإجراءات القانونية ضد مادورو وزوجته في المحاكم الأمريكية.
الوضع لا يزال متقلبًا، ولا يمكن التنبؤ بالنتائج النهائية بشكل قاطع. ومع ذلك، فإن القبض على مادورو يمثل نقطة تحول محتملة في السياسة الإقليمية، وقد يكون له تداعيات بعيدة المدى على الاستقرار العالمي. التحقيقات الجارية حول تهريب المخدرات والفساد ستلعب دورًا حاسمًا في تحديد مسار الأحداث.






