أعرب وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف عن إمكانية رفض موسكو للإطار المقترح حديثًا من قبل الإدارة الأمريكية للتوصل إلى اتفاق سلام في أوكرانيا، إذا لم يتماشى مع “روح ونص” التفاهمات التي تم التوصل إليها خلال قمة ألاسكا في أغسطس بين الرئيس دونالد ترامب والرئيس فلاديمير بوتين. يثير هذا الموقف تساؤلات حول مستقبل اتفاق سلام أوكرانيا واحتمالات التوصل إلى حل للأزمة المستمرة.
موقف روسيا من خطة السلام الأمريكية
أكد لافروف، في مؤتمر صحفي يوم الثلاثاء، أن روسيا تنتظر النسخة المحدثة من خطة السلام الأمريكية التي تهدف إلى إنهاء الحرب التي دخلت عامها الرابع. وحذر من أن “إخماد” شروط “التفاهمات الرئيسية” سيؤدي إلى وضع “مختلف تمامًا”. وتصر روسيا على مطالبها القصوى في المفاوضات، بما في ذلك منع أوكرانيا من الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو) وإجبارها على التخلي عن بقية منطقة دونباس كجزء من أي اتفاق سلام.
مطالب روسيا الرئيسية
تشمل المطالب الروسية الرئيسية ضمان عدم انضمام أوكرانيا إلى الناتو، وهو ما تعتبره موسكو تهديدًا لأمنها القومي. بالإضافة إلى ذلك، تطالب روسيا بالسيطرة على كامل منطقة دونباس، معترفيةً بجمهوريتي لوغانسك ودونيتسك المعلنتين من جانب واحد. ويرى مراقبون أن هذه المطالب تعكس رغبة روسيا في الحفاظ على نفوذها في المنطقة وتقويض سيادة أوكرانيا.
العقبات التي تواجه جهود السلام
وفقًا لجون هاردي، نائب مدير برنامج روسيا في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، فإن تصلب موقف موسكو على مدى الأشهر العشرة الماضية كان العائق الرئيسي أمام الجهود الدبلوماسية التي تبذلها الإدارة الأمريكية. وأشار إلى أن الولايات المتحدة “أضرت بنفسها من خلال التذبذب بين الاستراتيجيات”، حيث تتراوح بين محاولة الضغط على روسيا وتحديدها كعائق أمام السلام، وبين محاولة فرض شروطها على كييف. ويرى هاردي أن الدعم العسكري المستمر لأوكرانيا والضغط الاقتصادي على روسيا هما السبيل لتحقيق تقدم.
من جهته، أعرب دان هوفمان، الرئيس السابق لمحطة وكالة المخابرات المركزية، عن تشككه في إمكانية التوصل إلى نهاية للحرب، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة تفتقر إلى الرافعة اللازمة لإجبار موسكو على وقف غزوها. وأوضح أن هدف بوتين الاستراتيجي هو الإطاحة بالحكومة الأوكرانية المنتخبة ديمقراطيًا، وأن المفاوضات ما هي إلا وسيلة لتعزيز نفوذ روسيا في “نطاق نفوذها” المزعوم. ويشير هوفمان إلى أن الهجمات الروسية على أوكرانيا ستستمر بلا هوادة.
التطورات الأخيرة وجهود الوساطة
وافقت أوكرانيا يوم الثلاثاء على اتفاق سلام لإنهاء الحرب مع روسيا، لكن بعض التفاصيل لا تزال بحاجة إلى إتمام، وفقًا لمسؤول أمريكي. وعقد وزير الجيش الأمريكي دان دريسكول اجتماعات مع مسؤولين روس في أبو ظبي يومي الاثنين والثلاثاء لمناقشة إطار عمل لـاتفاق سلام أوكرانيا. وأضاف المسؤول الأمريكي أن الوفد الأوكراني كان أيضًا في أبو ظبي وكان على اتصال مع دريسكول وفريقه. تأتي هذه الجهود في ظل استمرار القصف الروسي لكييف، والذي أسفر عن مقتل ما لا يقل عن ستة أشخاص، وفقًا لتقارير إخبارية.
تتزامن هذه التطورات مع تصعيد عسكري متزايد، حيث أفادت تقارير عن إطلاق روسيا أكبر هجوم بطائرات مسيرة على أوكرانيا حتى الآن، مما استدعى إرسال طائرات مقاتلة تابعة لحلف الناتو لاعتراضها. ويؤكد هذا التصعيد على تعقيد الوضع ويزيد من صعوبة التوصل إلى حل سلمي.
مستقبل المفاوضات والتحديات القادمة
من المتوقع أن تستمر المفاوضات بين الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا في الأيام والأسابيع القادمة، مع التركيز على إيجاد أرضية مشتركة بشأن القضايا الرئيسية العالقة. ومع ذلك، لا تزال هناك العديد من العقبات التي تعترض طريق التوصل إلى اتفاق سلام دائم، بما في ذلك الخلافات حول وضع دونباس وضمانات أمن أوكرانيا. ما يجب مراقبته هو مدى استعداد الأطراف لتقديم تنازلات، وكيف ستؤثر التطورات العسكرية على مسار المفاوضات. كما أن مستقبل الأزمة الأوكرانية يعتمد بشكل كبير على التطورات الجيوسياسية الإقليمية والدولية.






