أعلنت روسيا، يوم الجمعة، عن استخدام صاروخ “أورشينيك” فرط صوتي الجديد في هجوم على أوكرانيا، مما يثير مزيدًا من التصعيد في الحرب المستمرة. يأتي هذا الهجوم وسط تبادل اتهامات حول محاولة استهداف مقر إقامة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وهو ما نفته كييف بشدة. ويزيد استخدام هذا السلاح المتقدم من التوترات الجيوسياسية ويثير تساؤلات حول قدرة أوكرانيا على الدفاع عن نفسها ضد هذا النوع من التهديدات، بالإضافة إلى جدال حول مستقبل الصراع.

هجوم روسي بـ “أورشينيك”: تفاصيل واستجابة أوكرانية

ذكرت وزارة الدفاع الروسية أن الهجوم استهدف البنية التحتية الحيوية في أوكرانيا، ردًا على ما وصفته بمحاولة هجوم بطائرات مسيرة على أحد مقر إقامة الرئيس بوتين. ووفقًا لتقارير إعلامية روسية، استهدف الهجوم منشأة لتخزين الغاز الطبيعي تحت الأرض في منطقة لفيف غرب أوكرانيا. ونفت أوكرانيا بشدة هذه الادعاءات، واصفة إياها بـ”الأكاذيب السخيفة”.

أفاد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بأن الهجوم شمل 242 طائرة مسيرة، و 13 صاروخًا باليستيًا، و صاروخ “أورشينيك” واحد، و 22 صاروخًا كروز. وأضاف أن الصواريخ الباليستية استهدفت منشآت الطاقة والبنية التحتية المدنية، في ظل موجة برد شديدة تشهدها أوكرانيا. كما أشار إلى تضرر مبنى سفارة قطر في الهجوم.

ردود الفعل الدولية والشكوك حول الادعاءات الروسية

أعربت الولايات المتحدة عن شكوكها حول الادعاءات الروسية بشأن محاولة الهجوم على مقر إقامة بوتين. وقال الرئيس السابق دونالد ترامب إنه لا يصدق وقوع الهجوم، واقترح أن شيئًا آخر حدث في مكان قريب. ويأتي هذا في وقت تتجه فيه الأنظار نحو الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب.

من جهتها، أكدت وزارة الخارجية الأمريكية مجددًا التزامها بإنهاء الحرب من خلال الدبلوماسية، معتبرة أن هذا هو السبيل الوحيد نحو سلام دائم. وأشارت إلى رغبة ترامب في وضع حد للحرب التي تقترب من عامها الرابع.

هذا الهجوم، الذي يعد الثاني من نوعه باستخدام صاروخ “أورشينيك”، يثير قلقًا بالغًا بشأن قدرات روسيا العسكرية المتزايدة. وكان بوتين قد صرح سابقًا بأن هذا الصاروخ لا يمكن اعتراضه بسبب سرعته الفائقة، وهي ادعاءات لم يتم التحقق منها بشكل مستقل حتى الآن.

أفاد عمدة لفيف أندريي سادوفيي أن الهجوم ألحق أضرارًا بالبنية التحتية الحيوية في المدينة، دون الخوض في تفاصيل. وذكر زيلينسكي أن أربعة أشخاص على الأقل قتلوا في العاصمة كييف، بينهم أحد أفراد طاقم الإسعاف. كما أكد أن عمليات الإنقاذ والإصلاح لا تزال مستمرة في لفيف ومناطق أخرى من البلاد.

تداعيات استخدام الأسلحة فرط الصوتية وتأثيرها على الصراع

يثير استخدام روسيا لصاروخ “أورشينيك” مخاوف متزايدة بشأن تصعيد الحرب في أوكرانيا، وربما توسيع نطاقها. وتكمن خطورة هذه الأسلحة في صعوبة اعتراضها، مما يجعلها قادرة على إلحاق أضرار جسيمة بالبنية التحتية المدنية والعسكرية. هذا بالإضافة إلى أن استخدام هذا النوع من الأسلحة قد يشير إلى رغبة روسيا في إظهار قوتها وإرسال رسالة إلى الغرب.

ويتزامن هذا الهجوم مع استمرار المناقشات حول المساعدات العسكرية والاقتصادية لأوكرانيا، والتي تعتبر حيوية لمساعدتها على الصمود في وجه العدوان الروسي. كما يأتي في وقت تشهد فيه الأوضاع الإنسانية في أوكرانيا تدهورًا كبيرًا، مع تزايد أعداد النازحين واللاجئين.

الوضع في أوكرانيا لا يزال شديد التقلب، ومن المتوقع أن تشهد الأيام المقبلة مزيدًا من التوترات. من المحتمل أن تواصل روسيا استهداف البنية التحتية الأوكرانية، في محاولة لتقويض قدرة البلاد على المقاومة. في الوقت ذاته، من المتوقع أن تواصل أوكرانيا جهودها لإعادة بناء اقتصادها وتقوية دفاعاتها، بدعم من حلفائها الغربيين. وتبقى المفاوضات الدبلوماسية هي الأمل الوحيد في تحقيق سلام دائم في المنطقة، على الرغم من التحديات الكبيرة التي تواجهها.

شاركها.