دموع روزينا لاذقاني في جناح سجن صيدنايا بمعرض دمشق الدولي
لم تتمالك الفنانة السورية وعضو مجلس الشعب روزينا لاذقاني دموعها، أثناء زيارتها جناح سجن صيدنايا الذي يستعيد ذكريات الانتهاكات وسط فعاليات الدورة الـ63 من معرض دمشق الدولي. وقد أظهر مقطع فيديو تداولته وسائل التواصل الاجتماعي لاذقاني وهي تتأمل محتويات الجناح، حيث تأثرت بشكل واضح ودخلت في نوبة بكاء أمام مجسم يمثل السجن.
فعاليات معرض دمشق الدولي وتأثيرها
جاءت زيارة لاذقاني ضمن جولة ضمت الفنان السوري جمال سليمان وعدد من الفنانين المعروفين، وشملت عدة أجنحة في المعرض. ومع ذلك، لم تُدلي لاذقاني بأي تصريحات حول سبب بكائها، مما زاد من تساؤلات الناس حول تأثير سجن صيدنايا على الذاكرة السورية.
يحمل جناح متحف سجن صيدنايا عنوان “حين تتكلم الجدران”، ويحتوي على مجسمات وصور تستحضر بعض تفاصيل السجن، بالإضافة إلى تجارب وشهادات تتعلق بالمعتقلين الذين تعرضوا للاعتقال خلال حكم النظام السوري السابق. هذه الشهادات تبرز الآلام التي عاشها العديد من السوريين، مما يعطي للجناح بعدًا إنسانيًا عميقًا.
ردود فعل واسعة على بكاء لاذقاني
لقد حظيت لحظة بكاء لاذقاني بتفاعل كبير على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تم تداول الفيديو بشكل واسع. يعرف سجن صيدنايا في الذاكرة السورية بأنه رمز للمعاناة والألم، خصوصاً لدى عائلات المعتقلين والمفقودين. هذه التفاعل يعكس مدى التأثير النفسي والاجتماعي الذي خلفه السجن على المجتمع السوري.
تولى الرئيس السوري أحمد الشرع في يوليو/تموز 2026 تعيين روزينا لاذقاني كعضو في مجلس الشعب ضمن قائمة تضم سبعين عضواً. وتجدر الإشارة إلى أن لاذقاني هي ممثلة ذات شهرة واسعة في الفن السوري، وقد حصلت على تعليمها من قسم السينوغرافيا في المعهد العالي للفنون المسرحية بدمشق، وشاركت في عدة أعمال درامية ناجحة، من أبرزها مسلسل “الهيبة”.
معرض دمشق الدولي ودوره في تعزيز الثقافة السورية
تقام الدورة الـ63 من معرض دمشق الدولي تحت شعار “سوريا تشرق من جديد” في الفترة من 26 أغسطس/آب إلى 4 سبتمبر/أيلول 2026، بمشاركة نحو ألف جهة تمثل حوالي 60 دولة. يمثل المعرض منصة ثقافية وتجارية مهمة تهدف إلى إبراز الثقافة السورية وتجديد العلاقات الاقتصادية مع الدول الأخرى، مما يعزز من روح الأمل بعد سنوات من النزاع.
سجن صيدنايا.. ذاكرة التعذيب والإعدامات
يُعتبر سجن صيدنايا العسكري شمال دمشق أحد أبرز رموز الانتهاكات التي شهدتها سوريا خلال فترة حكم الرئيس السابق بشار الأسد. فقد وثقت تقارير حقوقية عدة تعرض المعتقلين فيه لأساليب تعذيب وحشية، بالإضافة إلى التجويع والحرمان من العلاج والإخفاء القسري. وعُرفت حالات إعدام خارج نطاق القانون، حيث يُقدر أن حوالي 13 ألف شخص أُعدموا في السجن بين عامي 2011 و2015، مما يجعله رمزًا للمعاناة في تاريخ سوريا الحديث.
بعد سقوط نظام الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024، تم فتح أبواب السجن وإطلاق سراح من كانوا لا يزالون محتجزين. ولكن، بقي مصير العديد من المعتقلين مختفياً، وسط مطالب مستمرة للحفاظ على الوثائق المتعلقة بالسجن ومواقع المقابر المحتملة، لضمان العدالة وكشف مصير الضحايا.
نظرة إلى المستقبل وتأثير الأحداث الحالية
مع استمرار إعادة البناء في سوريا، يبقى سجن صيدنايا جرحًا عميقًا في الذاكرة الوطنية. إن اللحظات العاطفية مثل بكاء روزينا لاذقاني تذكر الجميع بضرورة التذكير بمعاناة ضحايا الانتهاكات. على الرغم من الأمل في المستقبل، إلا أن العدالة والمصالحة يجب أن تكون جزءًا من المسار الذي تسعى إليه سوريا للقيام بالشفاء من جراحتها الكبيرة.
الخطوات القادمة يجب أن تشمل تعزيز الحريات وحماية حقوق الإنسان، حيث يأمل السوريون في رؤية تحسن فعلي في الوضع، إلى جانب العدالة لأولئك الذين تحملوا ويل العمليات السابقة.






