أعلنت الولايات المتحدة عن استخدام آلية جديدة للضغط على القيادة الجديدة في فنزويلا، تتمثل في مصادرة شحنات النفط الفنزويلي الخاضعة للعقوبات. يأتي هذا الإعلان في أعقاب القبض على الرئيس الفنزويلي السابق، نيكولاس مادورو، ومحاكمته في نيويورك، في خطوة تهدف إلى دعم الانتقال السياسي في البلاد وإعادة هيكلة قطاع النفط الحيوي. وسيستخدم هذا “الحجر النفطي” -كما وصفه السناتور ماركو روبيو- كورقة ضغط لتحقيق أهداف واشنطن المتعلقة بقطع العلاقات مع دول تعتبرها معادية.
وقال روبيو في تصريحات لبرنامج “فيس ذا نيشن” على قناة “سي بي إس” إن الولايات المتحدة ستصدر أوامر قضائية لمصادرة السفن التي تحمل النفط الفنزويلي الخاضع للعقوبات. وتعتبر هذه الخطوة بمثابة وسيلة لتعطيل مصادر التمويل الرئيسية للنظام السابق، والذي يزعم أنه متورط في أنشطة غير قانونية مثل تهريب المخدرات. بالإضافة إلى ذلك، تتوقع واشنطن أن يؤدي ذلك إلى تسريع وتيرة التحول في فنزويلا.
مستقبل النفط الفنزويلي والاهتمام الأمريكي
تأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه قطاع النفط العالمي نقصًا في الإمدادات، خاصةً فيما يتعلق بالنفط الثقيل الذي تتخصص فنزويلا في إنتاجه. وفقًا لروبيو، هذا النقص قد يدفع شركات النفط الأمريكية والغربية إلى الاستثمار بشكل كبير في إعادة بناء قطاع النفط الفنزويلي. وتشير التقديرات إلى أن شركات أمريكية قد تنفق مليارات الدولارات على هذا المشروع، خاصة وأن مصافي التكرير الأمريكية على ساحل الخليج مجهزة بشكل مثالي لمعالجة النفط الثقيل الفنزويلي.
العقوبات وقطع العلاقات
تعتبر الولايات المتحدة أن إعادة هيكلة قطاع النفط في فنزويلا يجب أن تتم جنبًا إلى جنب مع تغييرات سياسية جذرية. ويتطلب ذلك من فنزويلا قطع علاقاتها مع دول مثل إيران و”حزب الله” وكوبا، بالإضافة إلى وقف أنشطة تهريب المخدرات. ويهدف هذا الشرط إلى منع هذه الدول والمنظمات من الاستفادة من ثروات النفط الفنزويلية لتمويل أنشطتها.
الوضع السياسي والانتقال الديمقراطي
في حين أعلنت الولايات المتحدة استعدادها للتعاون مع الرئيسة المؤقتة دلسي رودريغيز، إلا أن العديد من القادة الفنزويليين الآخرين لم يبدوا أي تعاون مع هذا المسار. وتجنب روبيو تحديد جدول زمني واضح لإجراء انتخابات ديمقراطية في فنزويلا، مؤكداً على أن العملية ستستغرق وقتًا وأن الولايات المتحدة ستقيّم الإجراءات الفعلية التي تتخذها القيادة الفنزويلية، وليس مجرد الإعلانات.
تأثير العقوبات والقدرات العسكرية الأمريكية
أكد روبيو أن العقوبات المفروضة على صناعة النفط الفنزويلية ستظل سارية حتى تحقيق تغييرات ملموسة تخدم المصالح الوطنية للولايات المتحدة وتضمن مستقبلًا أفضل للشعب الفنزويلي. ويرى أن هذه العقوبات تمنع النظام السابق من الاستفادة من عائدات النفط، والتي كانت تُنهب سابقًا من قبل المقربين من السلطة.
ولفت روبيو أيضًا إلى أن القوات الأمريكية المنتشرة في المنطقة لديها القدرة على اعتراض السفن التي تحمل النفط الفنزويلي الخاضع للعقوبات، مما يعيق قدرة النظام السابق على تمويل نفسه. هذه القدرة العسكرية، إلى جانب الضغط الاقتصادي، تهدف إلى إجبار القيادة الفنزويلية على الامتثال للمطالب الأمريكية.
بالإضافة إلى النفط الفنزويلي، يعتبر ملف تهريب المخدرات من الملفات التي توليها الإدارة الأمريكية أهمية كبيرة. وتعتبر واشنطن أن القضاء على هذا النشاط غير القانوني ضروري لتحقيق الاستقرار في المنطقة.
في الختام، يبقى مستقبل فنزويلا وعلاقاتها مع الولايات المتحدة معلقًا على التطورات السياسية والاقتصادية القادمة. من المتوقع أن تواصل الولايات المتحدة الضغط على القيادة الجديدة في فنزويلا من خلال العقوبات والمصادرة المحتملة لشحنات النفط، مع مراقبة عن كثب أي خطوات ملموسة نحو الانتقال الديمقراطي وإعادة هيكلة قطاع النفط. ستكون الانتخابات المحتملة، وتشكيلة الحكومة الجديدة، ورود فعل الشركات الأمريكية والغربية أمورًا رئيسية يجب مراقبتها في الأشهر القادمة.






