أعلن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، عقب القبض على الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو بتهم تتعلق بالإرهاب وتهريب المخدرات، عن إنهاء عمليات حركة حزب الله اللبنانية المدعومة من إيران في فنزويلا. يأتي هذا الإعلان في إطار جهود إدارة ترامب لمكافحة النفوذ الإيراني المتزايد في نصف الكرة الغربي، وتحديدًا استهداف شبكات حزب الله التي تسعى لتعزيز أنشطتها في أمريكا اللاتينية. وتعتبر قضية حزب الله في فنزويلا (حزب الله في فنزويلا) محور قلق أمني متزايد للولايات المتحدة.
تاريخ تواجد حزب الله في فنزويلا
تعود جذور تواجد حزب الله في فنزويلا إلى منتصف الثمانينيات، حيث بدأت الحركة في تجنيد عناصر من الجالية اللبنانية المحلية. ومع ذلك، اكتسب حزب الله قوة جذب أكبر بعد تعزيز سلطة الرئيس الفنزويلي الراحل هوغو تشافيز في عام 2002. وقد أشارت التقارير إلى أن بعض أعضاء حزب الله تمكنوا من الوصول إلى مؤسسات الدولة الفنزويلية، بما في ذلك وكالات الأمن، وغالبًا ما يكون ذلك من خلال الحصول على جوازات سفر فنزويلية ومستندات قانونية.
توسع الشبكات الإقليمية
سمح هذا التوسع لحزب الله بمد شبكاته في جميع أنحاء أمريكا اللاتينية، وصولاً إلى البرازيل والأرجنتين وتشيلي، وربما حتى حدود الولايات المتحدة والمكسيك. ووفقًا لمحللين، كانت فنزويلا نقطة عبور استراتيجية لعمليات حزب الله المالية والاستخباراتية.
الأنشطة المتهم بها حزب الله في فنزويلا
يشتبه في أن حزب الله يحتفظ بوجود كبير في جميع أنحاء فنزويلا، بما في ذلك عناصر قيادة وتحكم في كاراكاس. وقد ورد ذكر جزيرة مارغريتا بشكل متكرر في التقارير كمركز لوجستي لأنشطة تتراوح من العمليات المالية إلى جمع المعلومات والاستخبارات، وربما تهريب المخدرات. بالإضافة إلى ذلك، هناك اتهامات بأن فنزويلا تعاونت مع عمليات تدعمها إيران وحزب الله تستهدف المعارضين الإيرانيين في الخارج، بما في ذلك محاولات اختطاف وحملات ترهيب في جميع أنحاء نصف الكرة الغربي.
وتشمل الأنشطة التي يُتهم بها حزب الله، بالإضافة إلى غسيل الأموال المرتبط بتجارة المخدرات، تقديم الدعم اللوجستي والمالي لأنشطة إرهابية محتملة في المنطقة. ومع ذلك، لم يتم تقديم أدلة قاطعة حول هذه الادعاءات حتى الآن.
رد فعل حزب الله والخطوات القادمة
أصدر حزب الله بيانًا ينتقد فيه الولايات المتحدة بعد القبض على مادورو، ووصفه بأنه “عدوان إرهابي” و”بلطجة أمريكية” ضد فنزويلا. وأكد البيان على “التضامن الكامل مع فنزويلا وشعبها وحكومتها” في مواجهة ما وصفه بالـ “عدوان والغطرسة الأمريكية”.
بالنسبة لخطوات تطهير الدولة والمجتمع الفنزويلي من العناصر المتورطة في حزب الله، يرى خبراء أن الاعتماد على سلطة انتقالية في فنزويلا تلتزم بتفكيك الشبكات الإرهابية هو أحد الخيارات. ومع ذلك، من المرجح أن تلعب وكالات الاستخبارات ومكافحة الإرهاب الأمريكية دورًا قياديًا في تحديد وتعطيل هذه الشبكات.
من المتوقع أن تواصل الولايات المتحدة مراقبة الوضع في فنزويلا عن كثب، والعمل مع الحكومات الإقليمية لجمع المعلومات وتنسيق الجهود لمكافحة النفوذ الإيراني وحزب الله. المخاطر الأمنية المرتبطة بوجود حزب الله في المنطقة ستظل قائمة حتى يتم التأكد من تفكيك شبكاته بالكامل، وهو ما قد يستغرق وقتًا وجهدًا كبيرين. مستقبل العلاقات بين فنزويرا وإيران، وكذلك تداعيات القبض على مادورو على الاستقرار الإقليمي، هي أمور تستدعي المتابعة في الأسابيع والأشهر القادمة. ويبقى السؤال حول مدى تعاون السلطات الفنزويلية الجديدة مع الولايات المتحدة في هذا الشأن هو المحدد الرئيسي لنجاح هذه الجهود.
الوضع الحالي يمثل فرصة لمعالجة التواجد الطويل الأمد لحزب الله في فنزويلا والعلاقة الاستراتيجية بين فنزويلا وإيران. ومع ذلك، هناك العديد من العوامل التي قد تؤثر على مدى نجاح هذه الجهود، بما في ذلك الاستقرار السياسي في فنزويلا، ومدى تعاون الحكومة الجديدة، والقدرة على تحديد وتعطيل شبكات حزب الله بشكل فعال.






