دعا أوليفييه فانديكاستيل، الناجي من أسر إيراني وعامل إنساني، الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء إلى اتخاذ موقف أكثر صرامة تجاه الجمهورية الإسلامية الإيرانية، مشيرًا إلى أن الهجمات المنهجية والواسعة النطاق ضد المدنيين العزل خلال الاحتجاجات في إيران لم تتم معالجتها بشكل كافٍ. وطالب فانديكاستيل بقطع العلاقات الدبلوماسية مع طهران، معتبرًا أن العقوبات والعزلة السياسية المفروضة على إيران غير كافية لوقف ما وصفه بجرائمها.

وأكد فانديكاستيل، في تصريحات لـ “يورونيوز”، أن السيناريو يتكرر باستمرار: قمع، حجب معلومات، قتل، اعتقالات جماعية، وإعدامات. وأضاف أن الوضع يتطلب “تغييرًا في التكتيك” واستجابة أكثر حسمًا، قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية. يأتي هذا في الوقت الذي تزايد فيه الضغط من قبل شخصيات أوروبية بارزة، مثل رئيسة البرلمان الأوروبي روبرتا ميتسولا، التي حظرت دخول الدبلوماسيين الإيرانيين إلى المؤسسة.

تدهور الأوضاع في إيران والحاجة إلى رد أوروبي حاسم

بالإضافة إلى قطع العلاقات الدبلوماسية، دعا فانديكاستيل إلى وقف جميع أشكال التعاون المتبقي مع طهران، وطرد ممثلي النظام من الدول الأوروبية، وتعزيز آليات المساءلة والعدالة، مثل مهمة الأمم المتحدة للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان في إيران. وأشار إلى أن العديد من المسؤولين الإيرانيين يسعون بنشاط للتأثير في مراكز مثل بروكسل وجنيف ونيويورك لدعم أجندة النظام.

العقوبات وتأثيرها على الشعب الإيراني

وحذر فانديكاستيل من أن العقوبات يجب أن تستهدف المسؤولين عن الجرائم الحالية، دون إلحاق الضرر بالسكان الذين يعانون بالفعل. وأوضح أن النظام الإيراني يستغل هذه العقوبات لإظهار أن معاناة الشعب سببها القوى الخارجية. ويرى أن التركيز يجب أن يكون على استهداف الأفراد والكيانات المتورطة في القمع والعنف.

كما دعا إلى إدراج فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإسلامي على قائمة المنظمات الإرهابية، وهو طلب تمت الموافقة عليه في البرلمان الأوروبي عدة مرات دون اتخاذ أي إجراء. وأشار إلى أن العديد من المواطنين الأوروبيين، مثل نفسه، قد تم احتجازهم بشكل تعسفي في إيران ويسعون الآن إلى تحقيق العدالة والتعويض.

تجربة الاحتجاز والتعذيب

وأوضح فانديكاستيل أن الدعم الذي تلقاه بعد إطلاق سراحه في مايو 2023 كان محدودًا، لأن احتجازه في إيران لم يتم تصنيفه كعمل إرهابي. وقضى فانديكاستيل 456 يومًا في الأسر بتهمة التجسس، وحكم عليه في البداية بالسجن 28 عامًا، ثم 40 عامًا. وقد خلصت الأمم المتحدة إلى أنه ضحية للاحتجاز التعسفي والإخفاء القسري والتعذيب وأشكال أخرى من سوء المعاملة.

وصف فانديكاستيل تجربة الاحتجاز في إيران بأنها معركة ضد “آلة” كاملة، حيث يكون الشخص معزولاً عن العالم الخارجي. وأكد أن النظام الإيراني قادر على فعل أي شيء للبقاء في السلطة، بما في ذلك القتل والاعتقال والتعذيب على نطاق واسع.

غياب استقلالية السلطات في إيران

وأشار إلى أنه لا يوجد فصل بين السلطات في إيران، وأن جميع أجزاء النظام تعمل معًا لحماية النظام الحاكم، بما في ذلك الشؤون الخارجية والاستخبارات والحرس الثوري والقضاء ووسائل الإعلام الحكومية. وأضاف أن الدبلوماسية الإيرانية “تدافع عن النظام بأي ثمن” من خلال التفاوض اللامتناهي، بينما تواصل أجهزة الاستخبارات الاعتقالات والتعذيب، ويقوم القضاء بتسريع المحاكمات والإعدامات.

من الاحتجاجات إلى الثورة؟

تشير التقارير الرسمية الإيرانية إلى مقتل أكثر من 2000 شخص منذ بدء الاحتجاجات في 28 ديسمبر، لكن المنظمات غير الحكومية تعتقد أن العدد أعلى بكثير. ويرى فانديكاستيل أنه يجب وصف ما يحدث بأنه “ثورة” بالنظر إلى الدعم الواسع النطاق من جميع أنحاء البلاد، والرغبة القوية في التغيير. ومع ذلك، أشار إلى أن أحد التحديات هو عدم وجود توافق في الآراء حول شكل الحكم الذي يجب أن يحل محل رجال الدين.

وأكد فانديكاستيل أن الإيرانيين قادرون على قيادة بلادهم بأنفسهم، وأن أي تدخل خارجي يمكن أن يستخدمه النظام لتبرير استمراره في السلطة. في عام 2024، أسس فانديكاستيل منظمة “Protect Humanitarians” التي تهدف إلى تعزيز حماية العاملين في المجال الإنساني في جميع أنحاء العالم.

من المتوقع أن يستمر الاتحاد الأوروبي في تقييم الوضع في إيران والنظر في المزيد من العقوبات والإجراءات الدبلوماسية. ومع ذلك، فإن فعالية هذه الإجراءات ستعتمد على التنسيق بين الدول الأعضاء والقدرة على استهداف المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان دون إلحاق الضرر بالسكان المدنيين. يبقى الوضع في إيران متقلبًا، ويتطلب مراقبة دقيقة وتنسيقًا دوليًا.

شاركها.