كشفت النائبة الأميركية رشيدة طليب عن تفاصيل مشروع قرار تقدمت به إلى الكونغرس، يهدف إلى الاعتراف بأن الأحداث الجارية في قطاع غزة ترقى إلى مستوى **الإبادة الجماعية**. يأتي هذا المشروع في ظل ضغوط متزايدة على الإدارة الأميركية لاتخاذ موقف أكثر وضوحًا بشأن الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة، وتصاعد الدعوات الدولية لوقف إطلاق النار. وتشدد طليب على أن هذا الاعتراف له تداعيات قانونية مباشرة على التزامات الولايات المتحدة الدولية.
وأكدت النائبة في مقابلة مع الجزيرة مباشر أن مشروع القرار يستند إلى تعريفات قانونية صريحة للإبادة الجماعية، كما هي مُحددة في اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية التي انضمت إليها الولايات المتحدة. وأوضحت أن الهدف ليس فقط إدانة الأحداث سياسياً وأخلاقياً، بل تفعيل الالتزامات القانونية المترتبة على كون الولايات المتحدة طرفًا في هذه الاتفاقية.
تفاصيل مشروع القرار بشأن **الإبادة الجماعية** في غزة
ويأتي تقديم هذا القرار بالتزامن مع الذكرى السنوية لاعتماد اتفاقية منع **الإبادة الجماعية**، مما يهدف إلى تسليط الضوء على ما تعتبره النائبة طليب ازدواجية المعايير في تطبيق القانون الدولي. وتؤكد النائبة أن الولايات المتحدة لم تفِ بالتزاماتها القانونية حيال الأزمة في غزة، رغم قدرتها على التأثير.
وحتى الآن، حصل مشروع القرار على دعم حوالي 21 نائباً آخر في مجلس النواب، ويأمل الداعمون في الحصول على دعم إضافي لضمان طرحه للتصويت. وإذا أُقرّ القرار، فإنه سيعتبر اعترافًا رسميًا من قبل الولايات المتحدة بأن تصرفات الحكومة الإسرائيلية قد ترقى إلى مستوى **الإبادة الجماعية**.
التبعات القانونية المحتملة
ووفقًا لطليب، فإن الاعتراف الرسمي بالإبادة الجماعية سيفرض على الولايات المتحدة اتخاذ إجراءات محددة، بما في ذلك وقف تقديم المساعدات العسكرية للحكومة الإسرائيلية، وفرض قيود على تصدير الأسلحة. بالإضافة إلى ذلك، قد يترتب على ذلك التحقيق في أي تواطؤ محتمل من قبل أفراد أو شركات أميركية في هذه الأحداث.
الصراع السياسي داخل الكونغرس
ومع ذلك، تواجه النائبة طليب مقاومة كبيرة داخل الكونغرس، حيث يتردد بعض المشرعين في استخدام مصطلح “إبادة جماعية” بسبب التداعيات القانونية والسياسية المحتملة. وتتهم طليب بعض الجهات بممارسة ضغوط لمنع استخدام هذا المصطلح، خوفًا من تفعيل الالتزامات القانونية للولايات المتحدة.
وتشير استطلاعات الرأي إلى تزايد عدد الأميركيين الذين يعتقدون أن ما يحدث في غزة يشكل إبادة جماعية، مما يزيد من الضغط على المشرعين لاتخاذ موقف أكثر وضوحًا. وتشهد العديد من المدن الأميركية مظاهرات حاشدة تطالب بوقف إطلاق النار وإنهاء ما يصفونه بالصمت الأميركي تجاه الأزمة الإنسانية.
الوضع الإنساني في غزة والضغط الدولي
ويأتي هذا المشروع في سياق تدهور حاد في الوضع الإنساني في قطاع غزة، حيث يواجه السكان نقصًا حادًا في الغذاء والماء والدواء. وتدعو المنظمات الدولية، بما في ذلك الأمم المتحدة، إلى فتح معابر غزة بشكل كامل للسماح بدخول المساعدات الإنسانية العاجلة. كما يرتفع عدد الضحايا والجرحى بشكل مستمر نتيجة للقصف الجوي والعمليات البرية.
في الوقت الحالي، لم يحدد قادة مجلس النواب موعدًا نهائيًا للتصويت على مشروع القرار. ومن المتوقع أن يشهد الأمر جدلاً واسعًا في الأيام والأسابيع المقبلة. ويراقب المراقبون عن كثب رد فعل الإدارة الأميركية تجاه هذا المشروع، وما إذا كانت ستتخذ أي خطوات لتخفيف الضغط على الحكومة الإسرائيلية. كما أن تطورات الوضع الميداني في غزة، والنتائج المحتملة للتحقيقات الدولية في مزاعم ارتكاب جرائم حرب، ستلعب دورًا حاسمًا في تحديد مسار هذه القضية.






