غيّب الموت عن عالم التكنولوجيا مهندس البرمجيات والرئيس السابق لشركة “سيغا” (Sega) اليابانية، هيديكي ساتو، عن عمر ناهز 77 عاما. رحيل ساتو، الذي يُعد الأب الروحي لأجهزة “سيغا” الأيقونية، يمثل خسارة كبيرة لصناعة ألعاب الفيديو التي ساهم في تشكيلها على مدار عقود. وشكلت إسهاماته في تطوير أجهزة الألعاب المنزلية والمكتبية، بما في ذلك أجيال “جينسيز” و”دريم كاست”، علامة فارقة في تاريخ هذه الصناعة.

ووفقا لما نقلته مصادر إعلامية يابانية متخصصة، فإن ساتو، الذي انضم إلى “سيغا” في عام 1971، لعب دورا محوريا في تطوير الغالبية العظمى من أجهزة الألعاب المنزلية التي أنتجتها الشركة. امتد إرثه التقني من أوائل الثمانينيات حتى بداية الألفية الجديدة، حيث أشرف على تصميمات جسدت الابتكار التقني في عصرها.

إرث هيديكي ساتو التقني في صناعة الألعاب

يُشار إلى هيديكي ساتو على أنه العقل المدبر وراء عدد من أجهزة الألعاب التي أصبحت أيقونات في عالم الترفيه الرقمي. فقد أشرف على مراحل تطوير أجهزة مهمة مثل “ساتورن” (Saturn)، “دريم كاست” (Dreamcast)، “ماستر سيستم” (Master System)، “إس جي-1000″ (SG-1000)، و”ميغا درايف” (Mega Drive)، المعروفة أيضا باسم “جينيسيز” (Genesis) في بعض الأسواق.

لم يقتصر إسهام ساتو على الأجهزة المنزلية فحسب، بل امتد ليشمل أجهزة الأركيد التي كانت شائعة جدا في أماكن الترفيه. فقد كان له دور فعال في تصميم لوحة ألعاب الأركيد “سيغا سيستم 1” (Sega System 1)، بالإضافة إلى جهاز الحاسوب المنزلي “إس سي-3000” (SC-3000)، مما يوضح اتساع نطاق خبرته وتأثيره في مجالات تقنية متعددة.

كسر الاحتكار وفتح آفاق جديدة

تشير التحليلات إلى أن الأجهزة التي ساهم ساتو في تطويرها لعبت دورا هاما في كسر الاحتكار الذي فرضته شركة “نينتندو” تقليديا على قطاع ألعاب الفيديو. ساهمت هذه المنافسة الشديدة والابتكارات التقنية التي قدمتها “سيغا” في دفع عجلة تطور الصناعة بأكملها، ومهدت الطريق لظهور المنصات الحديثة مثل “بلاي ستيشن” (PlayStation) من “سوني” (Sony) و”إكس بوكس” (Xbox) من “مايكروسوفت” (Microsoft).

كما أبرزت التقارير أن جهاز “دريم كاست”، الذي جسد آخر جهود ساتو في تطوير الأجهزة، لم يحقق النجاح التجاري المتوقع وقت إصداره. ومع ذلك، يعتبره العديد من الخبراء اليوم جهازًا ثوريًا سبق عصره، حيث قدم العديد من الميزات التي أصبحت معيارًا في منصات الألعاب المعاصرة. وتشمل هذه الميزات القدرة على اللعب الجماعي عبر الإنترنت، واستخدام بطاقات الذاكرة لتخزين التقدم، ودمج شاشات عرض ثانوية، وهي تقنيات أصبحت أساسية في عالم الألعاب الحديث.

المرحلة الانتقالية لشركة “سيغا”

انضم هيديكي ساتو إلى شركة “سيغا” في عام 1971، وبقي فيها لفترة طويلة مؤثرة. تولى منصب الرئيس التنفيذي للشركة خلال الفترة من 2001 إلى 2003، وهي فترة شهدت تحولا استراتيجيا حاسما للشركة. قاد ساتو “سيغا” خلال هذه المرحلة الانتقالية الصعبة، حيث تحولت من مصنع رئيسي للأجهزة إلى ناشر برمجيات للطرف الثالث، وهو قرار استراتيجي أعاد تشكيل مستقبل الشركة.

بعد فترة قيادته، استمر ساتو في العمل مع “سيغا” حتى عام 2008، عندما غادر الشركة بشكل نهائي. تركت إدارته بصمة واضحة على مسار الشركة، ولا سيما في فترة التكيف مع التغيرات المتسارعة في سوق ألعاب الفيديو.

خاتمة وتأثير مستمر

يأتي رحيل هيديكي ساتو بعد أشهر قليلة من وفاة ديفيد روزن، أحد المؤسسين المشاركين لشركة “سيغا”، في ديسمبر 2025. يعكس هذا التتابع في الفقدان نهاية حقبة مهمة لشركة لطالما كانت لاعبا رئيسيا في صناعة الترفيه الرقمي. ورغم أن “سيغا” لم تعد تنتج أجهزة ألعاب خاصة بها، إلا أن الإرث التقني والابتكارات التي ساهم ساتو في إرسائها لا تزال تلهم وتؤثر في تطوير الأجهزة والبرمجيات الحالية.

سيظل هيديكي ساتو يتذكر كشخصية محورية ساهمت في دفع حدود الابتكار في صناعة ألعاب الفيديو، تاركا وراءه إرثا تقنيا وثقافيا لا يزال صداه يتردد في عالم الألعاب حتى اليوم.

شاركها.