يشهد مجال الجراحة التجميلية تحولًا ملحوظًا، حيث أصبحت عمليات شفط الدهون، التي تعتبر حاليًا الإجراء التجميلي الأكثر شيوعًا، لا تقتصر على النساء بل تتجه بشكل متزايد نحو الرجال. في عام 2024، تصدرت عملية شفط الدهون قائمة الإجراءات التجميلية في الولايات المتحدة، مسجلةً أكثر من 21 ألف عملية، وهو ما يعكس تزايدًا مستمرًا في الإقبال عليها بين الذكور. يهدف الرجال، من خلال هذه العمليات، إلى التخلص من الدهون العنيدة وتحسين مظهرهم العام، مما يعزز ثقتهم بأنفسهم.
لم يعد ينظر الرجال إلى العلاجات التجميلية على أنها مجرد رفاهية أو زينة، بل كجزء من تحسين الأداء العام، على غرار الاهتمام باللياقة البدنية أو العناية بالبشرة. ويرجع هذا التحول في النظرة إلى عوامل متعددة، منها تأثير وسائل التواصل الاجتماعي والفيديوهات عالية الدقة، التي تزيد من الوعي بمظهر الوجه والتقدم في العمر لدى الرجال. كما أن التقنيات الجراحية الحديثة أصبحت أكثر دقة وتخصصًا لتناسب التشريح الذكوري، مما يقلل من المخاوف المتعلقة بالمظهر غير الطبيعي أو الأنثوي.
شفط الدهون: تقنيات حديثة ونتائج واعدة للرجال
يكشف الخبراء أن الرجال في أواخر العشرينات والثلاثينات غالبًا ما يبحثون عن تحديد منطقة خط الفك، بروز الذقن، وتحسين تناسق الوجه. أما الرجال في الفئات العمرية من الأربعينات إلى الستينات، فيميلون إلى التركيز على الحفاظ على قوة البنية ونحت الجسم مع فقدان الجلد لمرونته وحيويته. وتساهم عمليات تخفيض الوزن السريعة، سواء كانت ناتجة عن أدوية مثل GLP-1 أو عن طريق إجراءات أخرى، في زيادة الطلب على العمليات التي تعزز تحديد معالم الجسم.
يُظهر رصد حالات سابقة مثل روبرت تايلور، الذي خضع لعملية شد البطن ورفع الصدر بعد فقدانه لأكثر من 100 رطل بفضل جراحة السمنة، كيف أصبحت هذه العمليات خيارًا للرجال الراغبين في تحسين مظهرهم بعد تغيير جذري في الوزن. أكمل تايلور، البالغ من العمر 39 عامًا، هذه الإجراءات التي شملت شفط الدهون من منطقة جانبي الخصر وتحت الإبط، وإزالة الجلد الزائد من الصدر والبطن، بالإضافة إلى إصلاح عضلات البطن المنفصلة وتعديل موضع الحلمتين. وقد أدت هذه التدخلات إلى تحسين ملحوظ في تحديد عضلات الصدر والتخلص من الجلد المترهل حول الخصر.
التحديات المالية والجسدية لعمليات شفط الدهون
على الرغم من النتائج الإيجابية، إلا أن التكاليف المادية تعتبر عائقاً كبيراً للعديد من الرجال. فبينما بلغت تكلفة الإجراءات التي خضع لها تايلور حوالي 30 ألف دولار، قامت جهات التأمين بتغطية جزء بسيط فقط من جراحة البطن، حيث أن التأمين الصحي عادة لا يغطي الإجراءات التجميلية الاختيارية التي لا تعتبر “ضرورية طبيًا”. وتتراكم التكاليف بشكل كبير، فبينما تتطلب بعض الإجراءات مثل البوتوكس والفيلر صيانة دورية، قد تسلط عملية شد واحدة الضوء على الحاجة لعمليات أخرى.
بالإضافة إلى التكاليف، تشكل المخاوف المتعلقة بالسلامة وفترة التعافي عقبات قد تمنع بعض الرجال من الخضوع للجراحة. ومع أن بعض المرضى، مثل روس كاتانزاريت، لم يشعروا بألم حاد بعد عملية شفط الدهون، إلا أنهم عانوا من عدم الراحة بسبب ارتداء رباط ضاغط بعد الجراحة للمساعدة في عملية الشفاء. في المقابل، كانت السعال والضحك والعطس مؤلمة لتايلور بعد جراحة البطن. ويؤكد جراحون أن هذه العمليات هي “تحديات كبيرة” تتطلب وقتًا طويلاً، وقد تحمل مخاطر تتراوح بين مضاعفات الندبات والالتهابات إلى مخاطر قاتلة مثل الانسداد الدهني أو تجلط الدم في الساقين.
فيما يتعلق بالمستقبل، يبدو أن تقنيات مثل Renuvion، التي تجمع بين طاقة الترددات الراديوية والبلازما الباردة لشد الجلد، ستشهد انتشارًا متزايدًا بين الرجال في عام 2026، بعد أن أثبتت فعاليتها للنساء لسنوات. وبينما كانت النساء تاريخيًا أكثر انفتاحًا بشأن تعزيزاتهن الجمالية، يبدو أن الرجال يتزايدون جرأة في الحديث عن تجاربهم. أصبح هذا الأمر أكثر شيوعًا، حيث يدرك الكثيرون أن هذه الإجراءات لم تعد غريبة أو نادرة.
في الختام، يعكس الاتجاه المتزايد لعمليات شفط الدهون بين الرجال تحولًا ثقافيًا واجتماعيًا. فبينما تقدم هذه العمليات نتائج ملموسة، يظل التحدي لمن يرغب في الحفاظ على هذه النتائج يكمن في تبني نمط حياة صحي مستدام. وقد ثبت لبعض الأفراد أن العلاجات الحديثة، بالإضافة إلى الجراحة، تلعب دوراً حاسماً في تحقيق هذا التوازن. ومن المتوقع أن تستمر هذه العمليات في التطور، مع التركيز المتزايد على التقنيات التي تقلل من فترة النقاهة وتزيد من دقة النتائج.






