لا يوجد بديل للانضمام الكامل إلى الاتحاد الأوروبي بالنسبة للجبل الأسود، حسبما صرح رئيس وزراء الجبل الأسود، ميلوجكو سباييتش، في مقابلة شاملة مع يورونيوز. وتسعى الجبل الأسود حاليًا للحصول على عضوية كاملة في الاتحاد الأوروبي، وتعتبر أصغر الدول المرشحة، حيث يبلغ عدد سكانها أكثر من 620 ألف نسمة.

جاءت تصريحات سباييتش في أعقاب المنتدى المعني بتوسيع الاتحاد الأوروبي الذي نظمته المفوضية الأوروبية في بروكسل يوم الثلاثاء، 18 نوفمبر. وتُعد الجبل الأسود الأكثر تقدمًا من بين تسع دول مرشحة في تنفيذ الإصلاحات الدستورية والقضائية والاقتصادية المطلوبة لاعتبارها مستعدة للانضمام إلى الاتحاد.

الجبل الأسود والمسار نحو عضوية الاتحاد الأوروبي

تأمل قيادة الجبل الأسود أن تصبح الدولة العضو الثامن والعشرين في الاتحاد الأوروبي بحلول عام 2028، وهو هدف تعتقد المفوضية الأوروبية أن الجبل الأسود “على المسار الصحيح” لتحقيقه، وفقًا لأحدث تقرير لها حول التوسع. واعتبر سباييتش أن انضمام بلاده إلى الاتحاد الأوروبي “أمر عادل تمامًا”.

وأشار سباييتش إلى أن بلاده محاطة بالاتحاد الأوروبي، مما يزيد من أهمية هذا التكامل. بالإضافة إلى ذلك، انضمت الجبل الأسود رسميًا إلى منطقة المدفوعات اليورو الموحدة (SEPA) في أكتوبر من هذا العام، مما أنهى نظامًا مكلفًا ومنفصمًا كان قائمًا لأكثر من عقدين.

الاندماج الاقتصادي والاتصالات

اعتمدت الجبل الأسود بشكل أحادي العملة الموحدة (اليورو) كعملة فعلية في عام 2002، لكن المدفوعات كانت تتم عبر قنوات مكلفة ومنفصلة حتى الآن. يسمح الانضمام إلى منطقة المدفوعات اليورو الموحدة بتسهيل المعاملات المالية وتعزيز التجارة.

بالإضافة إلى ذلك، من المقرر أن يبدأ التجوال المجاني للهواتف المحمولة بين الجبل الأسود والاتحاد الأوروبي في عام 2026. ويهدف هذا الإجراء إلى إزالة الحواجز أمام الاتصالات وتعزيز التعاون بين الجبل الأسود ودول الاتحاد الأوروبي. وأكد سباييتش أن هذا التكامل غير مسبوق، ويشمل كلًا من الجوانب السياسية والاقتصادية.

قضايا التأشيرات والسياسة الخارجية

أحد المجالات التي لا تتماشى فيها الجبل الأسود تمامًا مع نهج الاتحاد الأوروبي هو قيود السفر المفروضة على الروس. في وقت سابق من هذا الشهر، أعلن الاتحاد الأوروبي قواعد تأشيرة أكثر صرامة للمواطنين الروس بهدف تعزيز الأمن في أعقاب الهجمات بالطائرات المسيرة التي يُعتقد أن روسيا تقف وراءها.

لن يكون المواطنون الروس مؤهلين للحصول على تأشيرات دخول متعددة إلى الاتحاد الأوروبي، وبدلاً من ذلك، سيحصلون على تأشيرات دخول واحدة فقط، مما يتطلب منهم تقديم طلب جديد لكل زيارة. في المقابل، يمكن للمواطنين الروس السفر إلى الجبل الأسود بدون تأشيرة لمدة تصل إلى 30 يومًا مع جواز سفر صالح.

في حين أن ذلك ينعكس في الإحصاءات السياحية، حيث أظهرت بيانات مكتب الإحصاء في الجبل الأسود (Monstat) أن الروس شكلوا ما يقرب من خُمس (18.3٪) من الليالي التي قضاها السياح في عام 2024، مقارنة بنسبة 23.6٪ في العام السابق. وأشار سباييتش إلى أن أعداد السياح الروس آخذة في الانخفاض، وكذلك الاستثمارات العقارية الروسية في الجبل الأسود.

وأوضح سباييتش أن الجبل الأسود تتبع بشكل كامل السياسة الخارجية والأمنية المشتركة للاتحاد الأوروبي (CFSP) – وهو شرط أساسي لعضوية الاتحاد الأوروبي – بما في ذلك فيما يتعلق بهذا الأمر. وأكد أن هذا الالتزام موجود ليس فقط في ظل الحكومة الحالية، بل منذ خمس حكومات على الأقل، أي لمدة 13 عامًا.

وأضاف سباييتش أنه على الرغم من أهمية السياحة للاقتصاد الجبلي الأسودي، إلا أن البلاد “ستتماشى قريبًا تمامًا مع سياسات التأشيرات الخاصة بالاتحاد الأوروبي”. إن الامتثال لهذا المعيار هو شرط أساسي للانضمام إلى الاتحاد. في محاولة للامتثال لهذا المعيار، ألغت البلاد في أكتوبر برامج الإعفاء من التأشيرة لمواطني أرمينيا وأوزبكستان والكويت ومصر.

المرحلة التالية في مسيرة الجبل الأسود نحو عضوية الاتحاد الأوروبي هي استكمال المفاوضات في جميع الفصول التفاوضية بحلول نهاية العام المقبل. ومع ذلك، تظل التحديات قائمة، بما في ذلك الحاجة إلى إجراء مزيد من الإصلاحات في مجالات مثل سيادة القانون ومكافحة الفساد. من المتوقع أن يراقب الاتحاد الأوروبي عن كثب التقدم الذي تحرزه الجبل الأسود في هذه المجالات قبل اتخاذ قرار بشأن بدء عملية الانضمام رسميًا.

سيتم بث المقابلة الكاملة مع ميلوجكو سباييتش على يورونيوز يوم الخميس، 20 نوفمبر، في الساعة 20:30 بتوقيت وسط أوروبا.

شاركها.