أعرب خوان لابورتا، رئيس نادي برشلونة الإسباني، عن إعجابه الشديد بالشغف الجماهيري بـ كرة القدم السعودية، وبالتطور الكبير الذي تشهده المنشآت الرياضية في المملكة. جاءت تصريحات لابورتا خلال زيارته الأخيرة للمملكة العربية السعودية، والتي تهدف إلى تعزيز التعاون الرياضي بين الناديين. وتعد هذه الزيارة جزءًا من جهود برشلونة لزيادة انتشاره في الأسواق الجديدة، خاصة في منطقة الشرق الأوسط.

وقد التقى لابورتا بمسؤولين في وزارة الرياضة السعودية، بالإضافة إلى ممثلين عن القطاع الخاص المهتم بالاستثمار في الرياضة. ناقشت اللقاءات سبل تطوير الأكاديميات الرياضية، وتبادل الخبرات الفنية والإدارية، وإمكانية إقامة مباريات ودية ومعسكرات تدريبية في السعودية. وتأتي هذه التحركات في ظل رؤية المملكة 2030 التي تولي الرياضة اهتمامًا بالغًا.

شغف الجمهور السعودي بـ كرة القدم وتطور البنية التحتية

أكد لابورتا أن الانطباع الأولي له عن المشهد الرياضي في السعودية كان إيجابيًا للغاية. وأشار إلى أن الحماس والشغف لدى الجماهير السعودية بـ كرة القدم يتجاوز التوقعات، مما يجعله سوقًا واعدًا للنادي الكتالوني. وأضاف أن مستوى الإقبال على شراء التذاكر والمنتجات المتعلقة ببرشلونة في السعودية يدل على شعبية كبيرة للنادي.

المنشآت الرياضية الحديثة

أبدى رئيس برشلونة دهشته بالتطور الهائل في المنشآت الرياضية السعودية. وذكر أن الملاعب والمدن الرياضية التي زارها تتسم بالحداثة والتجهيزات المتطورة، مما يجعلها قادرة على استضافة كبرى الأحداث الرياضية العالمية. هذا التطور يتماشى مع استثمارات المملكة الضخمة في قطاع الرياضة.

الاستثمارات الرياضية المتزايدة

تأتي زيارة لابورتا في وقت تشهد فيه السعودية طفرة في الاستثمارات الرياضية، مدفوعة برؤية 2030. وقد استضافت المملكة العديد من الفعاليات الرياضية الكبرى في السنوات الأخيرة، بما في ذلك سباق الفورمولا 1، وسباق الدراجات النارية، ومباريات سوبر كوبا إسبانيا. بالإضافة إلى ذلك، تشهد دوري كرة القدم السعودي (دوري روشن) جذبًا للاعبين العالميين.

وتشير التقارير إلى أن السعودية تسعى إلى استضافة كأس العالم لكرة القدم في عام 2034. وهذا الهدف يتطلب تطويرًا مستمرًا للبنية التحتية الرياضية، وزيادة القدرات التنظيمية، وتعزيز مكانة المملكة كوجهة رياضية عالمية.

تعاون برشلونة مع السعودية

تعد زيارة لابورتا خطوة مهمة في إطار تعزيز التعاون بين نادي برشلونة والسعودية. ويهدف هذا التعاون إلى تحقيق منافع متبادلة، بما في ذلك زيادة الإيرادات لبرشلونة، وتطوير مستوى كرة القدم في السعودية، وتبادل الخبرات والمعرفة بين الطرفين.

وتشمل مجالات التعاون المحتملة إقامة أكاديميات لبرشلونة في السعودية، وتنظيم معسكرات تدريبية للاعبين الشباب، وإقامة مباريات ودية بين فريقي برشلونة والفرق السعودية. بالإضافة إلى ذلك، يمكن لبرشلونة تقديم استشارات فنية وإدارية للأندية والاتحادات الرياضية السعودية.

في سياق متصل، أعلنت وزارة الرياضة السعودية عن دعمها الكامل لمبادرات التعاون الرياضي مع الأندية والمنظمات الدولية. وأكدت الوزارة أن هذه الشراكات تساهم في تحقيق أهداف رؤية 2030 في مجال الرياضة، وتعزز مكانة المملكة كمركز عالمي للرياضة.

بالإضافة إلى كرة القدم، هناك اهتمام متزايد بتوسيع التعاون الرياضي ليشمل ألعابًا أخرى مثل كرة السلة واليد والطائرة. وتعتبر هذه الألعاب من بين الألعاب التي تحظى بشعبية كبيرة في السعودية، وهناك إمكانات كبيرة لتطويرها.

في المقابل، يرى بعض المحللين أن هذه الشراكات قد تثير جدلاً حول تأثير الاستثمارات السعودية على استقلالية الأندية والمنظمات الرياضية. ويرون أنه من الضروري وضع آليات واضحة لضمان عدم تدخل المستثمرين في القرارات الفنية والإدارية.

ومع ذلك، يرى آخرون أن هذه الاستثمارات تمثل فرصة كبيرة لتطوير الرياضة في السعودية، وتحسين مستوى اللاعبين والمدربين. ويؤكدون أن الشفافية والمساءلة هما الضمانتان لتحقيق أقصى استفادة من هذه الشراكات.

من الجدير بالذكر أن برشلونة ليس النادي الوحيد الذي يسعى إلى تعزيز التعاون مع السعودية. فقد أبرمت العديد من الأندية والمنظمات الرياضية العالمية اتفاقيات شراكة مع المملكة في السنوات الأخيرة.

وتشمل هذه الشراكات رعاية الأحداث الرياضية، وإقامة أكاديميات، وتنظيم معسكرات تدريبية، وتبادل الخبرات. وتعكس هذه الاتجاهات الاهتمام المتزايد بالسوق الرياضي السعودي، والإمكانات الكبيرة التي يمتلكها.

من المتوقع أن يعقد نادي برشلونة والجهات المعنية في السعودية اجتماعات أخرى في الأسابيع القادمة لمناقشة تفاصيل التعاون المحتمل. وستركز هذه الاجتماعات على تحديد المشاريع الملموسة التي يمكن تنفيذها، ووضع جدول زمني واضح لإنجازها.

يبقى تحديد نطاق هذا التعاون وموعد إعلانه رسميًا رهنًا بالمفاوضات الجارية. وستكون متابعة تطورات هذه الشراكة مهمة لتقييم تأثيرها على مستقبل الرياضة السعودية وعلى مكانة نادي برشلونة على الساحة العالمية.

شاركها.