استقبل رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان، عبد الفتاح البرهان، اليوم نائب وزير الخارجية السعودي، المهندس وليد بن عبدالكريم الخريجي، في مدينة بورتسودان. وتأتي هذه الزيارة في إطار الجهود الدبلوماسية المستمرة لحل الأزمة السودانية، حيث ناقش الجانبان آخر التطورات السياسية والأمنية في البلاد، بالإضافة إلى سبل دعم المملكة العربية السعودية للسودان. وتعد هذه القمة السعودية السودانية مهمة في ظل الوضع الراهن.
اللقاء الذي جرى في بورتسودان، وهي المدينة الساحلية التي تتخذها الحكومة السودانية مقراً مؤقتاً، ركز على بحث المبادرات الرامية إلى تحقيق الاستقرار في السودان. لم يتم الإعلان عن تفاصيل محددة بشأن المساعدات أو الاتفاقيات التي تم التوصل إليها، لكن الجانبين أكدا على أهمية تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين. وتشكل هذه المحادثات جزءاً من سلسلة اتصالات إقليمية ودولية تهدف إلى إنهاء القتال الدائر منذ منتصف أبريل.
الجهود السعودية لحل الأزمة السودانية
تأتي زيارة نائب وزير الخارجية السعودي في سياق الدور الإقليمي النشط الذي تلعبه المملكة في محاولة إيجاد حل للأزمة السودانية. وقد سبق هذه الزيارة مبادرات سعودية متعددة، بما في ذلك استضافة محادثات بين ممثلي الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في جدة. وتهدف هذه الجهود إلى تحقيق وقف دائم لإطلاق النار وتسهيل عملية انتقال سياسي سلمي في السودان.
محادثات جدة وتحدياتها
استضافت جدة في مايو ويونيو 2023 عدة جولات من المحادثات بين الجيش وقوات الدعم السريع برعاية سعودية أمريكية. ورغم تحقيق بعض التقدم في البداية، إلا أن هذه المحادثات تعثرت بسبب الخلافات حول قضايا أساسية، مثل دمج قوات الدعم السريع في الجيش، وتحديد المدة الزمنية للانتقال إلى الحكم المدني.
ومع ذلك، وفقاً لبيان صادر عن وزارة الخارجية السعودية، فإن المملكة لا تزال ملتزمة بدعم جهود السلام في السودان. وتؤكد الرياض على أهمية الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه، ورفض أي تدخل خارجي في شؤونه الداخلية.
الوضع الإنساني في السودان يتدهور بشكل مطرد، حيث أدت الاشتباكات المستمرة إلى نزوح الملايين من الأشخاص وتفاقم الأزمة الغذائية. وتواجه المنظمات الإنسانية صعوبات كبيرة في الوصول إلى المحتاجين بسبب استمرار القتال وانتشار الفوضى.
بالإضافة إلى ذلك، يواجه السودان تحديات اقتصادية حادة، حيث انهار الجنيه السوداني وارتفعت معدلات التضخم بشكل كبير. وتشير التقارير إلى أن الاقتصاد السوداني بحاجة ماسة إلى دعم خارجي لتجنب الانهيار الكامل. وتعتبر المساعدات الاقتصادية من السعودية ضرورية لتحسين الوضع المعيشي للسودانيين.
التقى الخريجي أيضاً بقادة آخرين في السودان، لم يتم الكشف عن هوياتهم بشكل كامل، لمناقشة التطورات الأخيرة. وتشير مصادر إلى أن المحادثات ركزت على إيجاد صيغة لتقاسم السلطة بين الجيش وقوات الدعم السريع، وضمان مشاركة واسعة للمدنيين في الحكومة الانتقالية.
في المقابل، يرى مراقبون أن موقف قوات الدعم السريع يظل صعباً، وأنها تصر على الحصول على ضمانات قوية بشأن مستقبلها السياسي والأمني. ويؤكدون على أن أي حل للأزمة السودانية يجب أن يأخذ في الاعتبار مصالح جميع الأطراف المعنية.
وتشكل الأزمة السودانية تهديداً للاستقرار الإقليمي، حيث يمكن أن تؤدي إلى تصاعد التوترات وتدفق اللاجئين إلى الدول المجاورة. وتدعو الأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى بذل المزيد من الجهود لإيجاد حل سلمي للأزمة، وتجنب المزيد من المعاناة الإنسانية.
وتعتبر العلاقة بين السودان والمملكة العربية السعودية ذات أهمية استراتيجية كبيرة للبلدين. وتتمتع السعودية بمصالح اقتصادية وسياسية كبيرة في السودان، وتسعى إلى الحفاظ على الاستقرار في البلاد. كما أن السودان يعتبر جزءاً من الأمن الإقليمي للسعودية، خاصة في ظل التحديات التي تواجه المنطقة.
من المتوقع أن تستمر الجهود الدبلوماسية لحل الأزمة السودانية في الأسابيع القادمة، مع التركيز على إيجاد صيغة جديدة لمحادثات جدة. ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت هذه الجهود ستنجح في تحقيق وقف دائم لإطلاق النار وتسهيل عملية انتقال سياسي سلمي. ويجب مراقبة تطورات الوضع عن كثب، وتقييم فرص نجاح هذه الجهود بشكل واقعي.






