أعلن الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل يوم الاثنين أن إدارته لا تجري مفاوضات مع واشنطن، على الرغم من تهديدات الرئيس دونالد ترامب بدفع كوبا نحو إبرام اتفاق الآن بعد توقف إمدادات النفط الفنزويلية. يأتي هذا التصريح في ظل تصاعد التوترات بين البلدين وتداعيات التغييرات الأخيرة في سياسة الطاقة الأمريكية تجاه فنزويلا.
ذكر دياز كانيل عبر منصة إكس (تويتر سابقًا) أنه “لا توجد محادثات مع الحكومة الأمريكية، باستثناء الاتصالات الفنية في مجال الهجرة”. وشدد على أن أي مفاوضات مستقبلية يجب أن تتم وفقًا للقانون الدولي، معربًا عن رفض بلاده لأي ضغوط أو تهديدات.
تصعيد التوتر ووضع كوبا الاقتصادي
يأتي إعلان دياز كانيل ردًا على تصريحات الرئيس ترامب الأخيرة بشأن فنزويلا، حيث أعلن الأخير أن كوبا لن تتلقى بعد الآن النفط أو الأموال من فنزويلا، واصفًا ذلك بأنه “صفر!”. وحث دياز كانيل على إبرام اتفاق “قبل فوات الأوان”.
تعتمد كوبا بشكل كبير على النفط المستورد لتشغيل شبكة الكهرباء المتداعية لديها. قبل الأحداث الأخيرة في فنزويلا، كانت هافانا تتلقى حوالي 35 ألف برميل يوميًا من فنزويلا، بالإضافة إلى كميات أصغر من روسيا والمكسيك، وفقًا لمعهد الطاقة بجامعة تكساس في أوستن. لكن هذا الإمداد أصبح الآن مهددًا.
العملية العسكرية في فنزويلا وتأثيرها
تعود جذور هذا التصعيد إلى عملية عسكرية نفذتها القوات الأمريكية في فنزويلا في يناير، أدت إلى القبض على الرئيس نيكولاس مادورو ووفاة ما لا يقل عن 32 من الكوبيين، على حدّ ما ورد في التقارير. تُعتبر هذه العملية تحولًا جذريًا في السياسة الأمريكية تجاه فنزويلا، وتهدف إلى السيطرة على مبيعات النفط الفنزويلية وإعادة تدفق النفط الخام إلى الولايات المتحدة.
وقد شهدت شحنات النفط الفنزويلية إلى الولايات المتحدة بالفعل زيادة ملحوظة بعد هذه العملية، مما يعكس رغبة الإدارة الأمريكية في استغلال احتياطيات النفط الفنزويلية.
العقوبات الأمريكية وتأثيرها على كوبا
علاوة على ذلك، تزداد العقوبات الأمريكية على كل من النفط الروسي والفنزويلي، مما يزيد من تعقيد الوضع بالنسبة لكوبا. تعاني كوبا بالفعل من انقطاعات متكررة في التيار الكهربائي بسبب نقص الوقود، وشبكة كهرباء قديمة، والأضرار الناجمة عن الأعاصير، ووفقًا لتقارير إعلامية، قد يؤدي تفاقم هذا الوضع إلى المزيد من الصعوبات.
تاريخياً، سعت كوبا إلى تنويع مصادر الطاقة لديها، لكن الخيارات المتاحة محدودة بسبب العقوبات الأمريكية المستمرة والقيود التجارية. وقد أدت هذه القيود إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية في كوبا، وزيادة الاعتماد على المساعدات الخارجية.
موقف كوبا والخيارات المتاحة
أكد دياز كانيل أن بلاده “مستعدة دائمًا للدخول في حوار جاد ومسؤول مع الحكومات الأمريكية المختلفة، بما في ذلك الحالية، على أساس المساواة في السيادة والاحترام المتبادل ومبادئ القانون الدولي والمنفعة المتبادلة دون تدخل في الشؤون الداخلية وباحترام كامل لاستقلالنا”. ومع ذلك، رفض بشكل قاطع فكرة الخضوع للضغوط أو التنازل عن مبادئها السياسية.
إن رفض كوبا لمفاوضات ترامب قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية وتزايد الصعوبات التي يواجهها الشعب الكوبي. لكن من جهة أخرى، قد تعتبر هافانا أن تقديم تنازلات لواشنطن سيكون بمثابة اعتراف بشرعية الضغوط والإجراءات الأمريكية.
من المتوقع أن تواصل الولايات المتحدة ممارسة الضغط على كوبا، وربما من خلال فرض المزيد من العقوبات أو تقييد الوصول إلى مصادر الطاقة. وستراقب كوبا عن كثب تطورات الوضع في فنزويلا، بالإضافة إلى العلاقة بين واشنطن وموسكو، بحثًا عن فرص لتنويع مصادرها للطاقة والتخفيف من تأثير العقوبات. يبقى مستقبل العلاقات بين الولايات المتحدة وكوبا غير مؤكد، ويتوقف إلى حد كبير على التطورات السياسية والاقتصادية في المنطقة.
الكلمات المفتاحية الثانوية: نيكولاس مادورو، العقوبات الاقتصادية، أزمة الطاقة.






