في خضم مشاركة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، وجه الرئيس السابق للجنة الأوروبية، جان كلود يونكر، تحذيراً بشأن التهديدات الأمريكية بالاستيلاء على جرينلاند. ودعا يونكر إلى اتباع نهج دبلوماسي لحل التوترات مع الولايات المتحدة، مؤكداً أن الاتحاد الأوروبي يمتلك “أوراقاً في يده” يمكن استخدامها للدفاع عن مصالحه، بما في ذلك أداة مكافحة الإكراه.
جاءت تصريحات يونكر خلال برنامج “Europe Today” على قناة Euronews، حيث أشار إلى أن الاتحاد الأوروبي قادر على اتخاذ إجراءات اقتصادية قد تضر بشكل كبير بالاقتصاد الأمريكي إذا لزم الأمر. وتأتي هذه التصريحات في وقت تتصاعد فيه الخلافات التجارية والسياسية بين الجانبين، مما يثير تساؤلات حول مستقبل التحالف عبر الأطلسي.
أداة مكافحة الإكراه: سلاح الاتحاد الأوروبي المحتمل
تم اعتماد أداة مكافحة الإكراه في عام 2023، وهي تمنح الاتحاد الأوروبي صلاحيات لمعاقبة الدول التي تمارس “الابتزاز الاقتصادي” من خلال تقييد تراخيص التجارة وإغلاق الوصول إلى السوق الموحدة. ويُطلق عليها البعض اسم “الbazooka” نظراً لقوتها المحتملة. ويرى البعض أن هذه الأداة تمثل رداً على ممارسات تجارية أحادية الجانب من قبل الولايات المتحدة.
خلفية التوترات الأمريكية الأوروبية
تأتي هذه التوترات في أعقاب سلسلة من الخلافات حول قضايا مثل التعريفات الجمركية، والسياسات التجارية، والتعامل مع قضايا الأمن والدفاع. وقد شهدت العلاقات بين الجانبين تدهوراً ملحوظاً منذ تولي ترامب منصبه، حيث تبنى سياسات “أمريكا أولاً” التي أثارت قلقاً واسعاً في أوروبا.
يذكر أن يونكر كان قد نجح في تخفيف حدة التوتر خلال حرب تجارية وشيكة في عام 2018، لكنه أشار إلى أن الوضع الحالي مختلف تماماً. وأعرب عن صعوبة إجراء حوار بناء مع الرئيس ترامب، مشدداً على ضرورة أن يكون الاتحاد الأوروبي أكثر حزماً في الدفاع عن مصالحه.
وأضاف يونكر أنه إذا كان لا يزال رئيساً للجنة الأوروبية، فإنه سيواجه الرئيس الأمريكي ويشرح له أن الاتحاد الأوروبي لا يمكن أن يخضع لأي شكل من أشكال السلوك الاستعماري الجديد. وأكد أن الاتحاد الأوروبي ليس “عبداً” للولايات المتحدة الأمريكية.
على الرغم من أن خطاب ترامب في دافوس كان “أقل عدوانية” مما توقع، إلا أن يونكر وصفه بأنه “غير مطمئن”. كما أعرب عن قلقه إزاء تكرار ترامب للإشارة إلى جرينلاند بأنها “قطعة جليدية عملاقة” وخطأً تسميتها “آيسلندا”.
وحذر يونكر من أن تهديدات ترامب قد تؤدي إلى انهيار التحالف عبر الأطلسي، مشيراً إلى أن أي هجوم أو تهديد من قبل حليف في الناتو ضد حليف آخر يمكن أن يؤدي إلى تفكك الناتو. هذا التحذير يعكس مخاوف متزايدة بشأن مستقبل التعاون الأمني بين أوروبا وأمريكا.
بالإضافة إلى ذلك، يراقب المراقبون عن كثب تطورات أخرى مثل المناقشات الجارية حول زيادة الإنفاق الدفاعي من قبل الدول الأوروبية، والتي يطالب بها ترامب بشكل متكرر. كما أن هناك قلقاً بشأن تأثير السياسات الأمريكية على التجارة العالمية والاستقرار الاقتصادي.
وفي سياق متصل، تشير التقارير إلى أن المفوضية الأوروبية تدرس خيارات مختلفة للرد على التهديدات الأمريكية، بما في ذلك تفعيل أداة مكافحة الإكراه. ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح ما إذا كان الاتحاد الأوروبي سيختار هذا المسار، نظراً للمخاطر المحتملة المترتبة عليه.
من المتوقع أن تستمر المناقشات حول هذه القضايا في الأسابيع المقبلة، مع التركيز على إيجاد حل دبلوماسي يضمن حماية مصالح جميع الأطراف. وستكون هناك حاجة إلى حوار بناء وتعاون وثيق بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لتجنب المزيد من التصعيد والحفاظ على التحالف عبر الأطلسي. وستراقب الأسواق المالية عن كثب هذه التطورات، حيث أن أي تصعيد في التوترات يمكن أن يؤثر سلباً على النمو الاقتصادي العالمي.






