تتواصل الاحتجاجات في جميع أنحاء إيران، وتتصاعد حدتها مع تحذيرات من القيادة الإيرانية للولايات المتحدة بشأن التدخل المحتمل. وقد أعلن المتحدث باسم البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، أن القوات والمراكز الأمريكية في المنطقة ستعتبر أهدافًا مشروعة في حال أي تدخل أمريكي في الشأن الداخلي، وذلك ردًا على تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي هددت باتخاذ إجراءات في حال استخدام إيران للقوة ضد المتظاهرين. وتأتي هذه التطورات وسط مخاوف متزايدة من تفاقم الأزمة السياسية.

الاحتجاجات الإيرانية وتصعيد التوترات مع الولايات المتحدة

اندلعت الاحتجاجات في إيران قبل أيام، وتزايدت وتيرتها لتشمل مناطق واسعة من البلاد. وتأتي هذه المظاهرات في سياق استياء شعبي متراكم من الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، بالإضافة إلى القيود السياسية. حتى الآن، لم يتمكن مراقبون مستقلون من التحقق من عدد القتلى والجرحى بشكل دقيق، لكن مصادر معارضة تتحدث عن سقوط ضحايا، بما في ذلك قاصر يبلغ من العمر 15 عامًا. وتعتبر هذه الاحتجاجات الأكبر منذ عام 2022، حين أثارت وفاة مهسا أميني احتجاجات واسعة النطاق.

تهديدات متبادلة ووجود عسكري أمريكي

ردًا على تصريحات الرئيس ترامب، التي تعهد فيها بـ “إنقاذ” المتظاهرين الإيرانيين في حال تعرضهم للقمع العنيف، هدد قاليباف بوجوب أن يدرك ترامب أن أي “مغامرة” أمريكية ستجعل القوات والمراكز الأمريكية في المنطقة هدفًا مشروعًا. هذا التهديد يأتي في ظل وجود عسكري أمريكي كبير في المنطقة، حيث يتمركز حوالي 40 ألف جندي أمريكي وعامل مدني تابع لوزارة الدفاع في دول مثل قطر والبحرين والكويت والعراق وسوريا.

الولايات المتحدة، من جانبها، أكدت استعدادها للرد على أي اعتداء على مصالحها أو على المتظاهرين الإيرانيين. الرئيس ترامب صرح بأن الولايات المتحدة “مستعدة ومجهزة” لاتخاذ إجراءات في حال لجوء السلطات الإيرانية إلى العنف ضد المتظاهرين. بالإضافة إلى ذلك، أشاد الأمير ولي العهد رضا بهلوي، المعارض للنظام الإيراني والمقيم في الخارج، بـ “القيادة الحازمة” للرئيس ترامب.

توسع رقعة الاحتجاجات وأهداف المتظاهرين

تشير التقارير إلى أن الاحتجاجات قد امتدت إلى ما لا يقل عن 44 مدينة في 19 محافظة إيرانية. ويطالب المتظاهرون بإنهاء حكم رجال الدين، وتحسين الأوضاع الاقتصادية، واحترام حقوق الإنسان. وقد شهدت بعض المدن، خصوصًا في غرب إيران، مواجهات عنيفة بين المتظاهرين وقوات الأمن، مع تقارير عن إحراق مركبات للشرطة وإطلاق نار.

في مدينة زاهدان جنوب شرق إيران، تجمهر المتظاهرون بعد صلاة الجمعة، وهتفوا بشعارات تدعو إلى إسقاط النظام، منها “الموت للديكتاتور” و “الموت لخامنئي”. بالإضافة إلى ذلك، وردت أنباء عن إحراق تمثال للجنرال الإيراني القتيل قاسم سليماني في مدينة لالي بمقاطعة خوزستان. وذكرت مصادر معارضة أن الجنازات تحولت إلى مسيرات غاضبة ضد النظام.

مواقف المعارضة الإيرانية

مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية (NCRI)، وجهت رسالة للمتظاهرين مؤكدة أنهم بثوا الخوف في نفوس “عدو ضعيف”. وأعلنت أن المحاكم الإيرانية الحرة تنتظر المسؤولين عن “الجرائم والقتل”.

وتدعو المعارضة الإيرانية إلى تغيير شامل في النظام السياسي، وإقامة دولة ديمقراطية تحترم حقوق الإنسان. كما تسعى إلى استعادة العلاقات مع الولايات المتحدة، وتعتبر أن هذا التحالف ضروري لتحقيق الاستقرار والازدهار في المنطقة. وتشير تقارير إلى تزايد الدعم الدولي للمعارضة الإيرانية، مع دعوات إلى ممارسة ضغوط أكبر على النظام الإيراني.

مع استمرار الاحتجاجات وتصاعد التوترات، يراقب المجتمع الدولي الوضع في إيران عن كثب. من المتوقع أن تستمر التظاهرات في الأيام المقبلة، وقد تتصاعد حدتها إذا لم يتم الاستجابة لمطالب المتظاهرين. كما يراقب المراقبون عن كثب رد فعل السلطات الإيرانية، وما إذا كانت ستلجأ إلى العنف لقمع الاحتجاجات. تعتبر تطورات الأوضاع في إيران غير مؤكدة، وتعتمد على عدة عوامل، بما في ذلك رد فعل النظام الإيراني، ومستوى الدعم الدولي للمعارضة، والوضع الاقتصادي في البلاد. من الضروري متابعة التطورات على الأرض، والتحقق من المعلومات المتوفرة من مصادر موثوقة.

شاركها.