أجرى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايشي مكالمة هاتفية “مهمة” ناقشت التوترات المتصاعدة في المنطقة، خاصةً حول جزيرة تايوان، بالإضافة إلى التعاون الاقتصادي المستقبلي بين البلدين. جاء الاتصال في أعقاب مناورات عسكرية صينية واسعة النطاق بالقرب من تايوان، مما أثار مخاوف إقليمية ودولية. وتستعد تاكايشي لزيارة الولايات المتحدة في وقت لاحق من هذا العام، بناءً على دعوة رسمية من ترامب.

تصاعد التوتر حول تايوان وتأثيره على العلاقات الإقليمية

تأتي هذه المحادثات في وقت حرج، حيث استعرض الجيش الصيني قدراته العسكرية من خلال تدريبات تحاكي حصارًا لتايوان، وهي الجزيرة ذات الحكم الذاتي التي تعتبرها بكين جزءًا من أراضيها. شملت المناورات إطلاق صواريخ بعيدة المدى في مضيق تايوان، وهو ممر مائي حيوي للتجارة العالمية.

أعربت وزارة الخارجية الأمريكية عن قلقها إزاء هذه التحركات، واتهمت الصين بتصعيد التوترات “دون داع”. في المقابل، قلل الرئيس ترامب في البداية من أهمية المناورات، واصفاً إياها بأنها استمرار لأنشطة صينية سابقة، وأشاد بعلاقته مع الرئيس الصيني شي جين بينغ.

رد فعل اليابان وتصريحات رئيسة الوزراء

وقد أدت تصريحات رئيسة الوزراء تاكايشي العلنية بشأن إمكانية نشر قوات عسكرية يابانية في حالة مهاجمة الصين لتايوان إلى توتر إضافي في العلاقات بين طوكيو وبكين. ردت الصين بفرض قيود على واردات المأكولات البحرية اليابانية، وتشجيع مواطنيها على عدم زيارة اليابان في إطار إجراءات عقابية.

أكدت تاكايشي رفضها التراجع عن تصريحاتها، مشددة على أن السياسة اليابانية تجاه تايوان لم تشهد أي تغيير. تعتبر هذه التصريحات بمثابة إشارة قوية إلى دعم طوكيو لتايوان، وتقوية التحالف الاستراتيجي مع الولايات المتحدة.

الأبعاد الاقتصادية والتحالف الأمريكي الياباني

بالإضافة إلى التوترات الأمنية، ناقش ترامب وتاكايشي خططًا لتعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين. تسعى اليابان إلى استثمار 550 مليار دولار في الولايات المتحدة، كجزء من اتفاق تجاري أوسع يهدف إلى تخفيض الرسوم الجمركية. من المتوقع أن يمنح الرئيس ترامب الضوء الأخضر لهذه الاستثمارات بناءً على توصيات لجنة مختصة.

كما أجرى رئيس وزراء سنغافورة لورنس وونغ محادثة هاتفية مع الرئيس ترامب، حيث أعرب عن شكره لدعوة الرئيس الأمريكي لحضور قمة مجموعة العشرين المقبلة. وتسعى سنغافورة إلى الحفاظ على علاقات دبلوماسية قوية مع كل من الولايات المتحدة والصين في ظل هذه الأجواء المتوترة.

تأتي مناورات الصين أيضًا في أعقاب موافقة الولايات المتحدة على صفقة أسلحة بقيمة 11 مليار دولار لتايوان، الأمر الذي أثار غضب بكين. في المقابل، تحاول الصين إجراء حوار دبلوماسي مع الولايات المتحدة لتوضيح أن قضية تايوان تمثل خطًا أحمر بالنسبة لها.

تأثيرات المناورات الصينية على الاستقرار الإقليمي

يمثل التصعيد الأخير اختبارًا لسياسة الولايات المتحدة تجاه تايوان، وإلى أي مدى ستكون واشنطن مستعدة لدعم الجزيرة في مواجهة الضغوط الصينية المتزايدة. يشكل هذا أيضًا اختبارًا لمدى التزام التحالف الأمريكي الياباني بالاستقرار الإقليمي. تايوان أصبحت نقطة اشتعال محتملة للصراع، ويمكن أن تؤدي أي سوء تقدير إلى مواجهة عسكرية واسعة النطاق.

تتواصل الجهود الدبلوماسية لتهدئة التوترات، لكن الوضع لا يزال هشًا. من المتوقع أن تستمر المناورات العسكرية الصينية، وأن تضغط بكين على الولايات المتحدة وحلفائها لتبني موقف أكثر تسامحًا تجاه قضية تايوان. يجب مراقبة التطورات بشأن الاستثمارات اليابانية في الولايات المتحدة، والقرار النهائي الذي سيتخذه الرئيس ترامب بشأنها، فقد يكون له تأثير كبير على العلاقات الاقتصادية بين البلدين.

شاركها.