العمل المكتبي يبدو مريحًا من الخارج، لكنه في الحقيقة قد يكون مرهقًا للجسم والعقل. الجلوس لفترات طويلة أمام الشاشة يضغط على الظهر، الرقبة، والعيون. كثير من الموظفين يلاحظون مع الوقت شعورًا بالتعب أو آلامًا متكررة، لكنهم لا يربطونها بطريقة جلوسهم أو بيئة العمل. هذا الدليل ليس عن تغييرات كبيرة أو مكلفة، بل عن خطوات بسيطة تساعدك على جعل يومك في المكتب أكثر راحة واستدامة.

عبر هذا المقال الصادر عن متجر رست، سنغطي موضوع وسائد الدعم للظهر والمقعد وتأثيرها على الراحة الجسدية.

أهمية الجلوس الصحيح

الجلوس هو النقطة الأولى التي تحدد مستوى راحتك في العمل. الكرسي المناسب لا يعني دائمًا الكرسي الأغلى، بل الكرسي الذي يدعم ظهرك ويتيح لك تعديل الارتفاع بسهولة. الفكرة أن تكون قدماك ملامستين للأرض، وركبتاك بزاوية قائمة تقريبًا، والظهر مستقيم مع دعم أسفل الظهر. الوضعية الخاطئة قد لا تضر في يوم أو يومين، لكنها مع الوقت تسبب مشاكل حقيقية.

وسادة مقعد

كثيرون يجلسون على مقاعد صلبة أو مقاعد لا توزع الوزن بشكل مريح. وسادة المقعد المناسبة قد تبدو تفصيلًا صغيرًا، لكنها تحدث فرقًا كبيرًا. فهي تقلل الضغط على منطقة الحوض والفخذين، وتساعد على توزيع الوزن بشكل متوازن. إذا كنت تعمل لساعات طويلة، ستلاحظ أن الجلوس يصبح أقل إزعاجًا مع وسادة مناسبة. بعض الوسائد مصممة لتخفيف الضغط على العمود الفقري أيضًا، وهو ما قد يساعدك على تجنب آلام أسفل الظهر.

وسادة ظهر

مثلما يحتاج المقعد إلى دعم إضافي، يحتاج ظهرك أيضًا إلى شيء يحافظ على استقامته الطبيعية. وسادة الظهر التي توضع عند منطقة أسفل الظهر تساعدك على تجنب الانحناء غير الواعي للأمام. كثير من الكراسي المكتبية لا توفر هذا الدعم بشكل كافٍ، وهنا تأتي فائدة الوسادة. ما يميزها أنها خفيفة وسهلة الحمل، يمكن وضعها على أي كرسي تقريبًا. قد لا تشعر بأثرها في اللحظة الأولى، لكن بعد ساعات من الجلوس ستلاحظ أن ظهرك أقل تعبًا.

فترات الاستراحة

لا أحد يستطيع الجلوس ثماني ساعات متواصلة من دون تعب. جسمك يحتاج إلى فواصل صغيرة. كل نصف ساعة أو ساعة، قف وتحرك قليلًا. حتى دقيقة أو دقيقتين تكفي لتغيير الدورة الدموية. بعض الموظفين يجدون أن المشي القصير إلى المطبخ أو حتى الوقوف وتمديد الجسم بجانب المكتب يحدث فرقًا كبيرًا. الفكرة ليست إضاعة وقت العمل، بل الحفاظ على نشاطك حتى لا تنهار طاقتك في منتصف اليوم.

شاشة الكمبيوتر

ارتفاع الشاشة يلعب دورًا مهمًا. إذا كانت الشاشة منخفضة، ستضطر لثني رقبتك باستمرار. وإذا كانت عالية جدًا، سترفع رأسك بشكل غير مريح. القاعدة البسيطة: يجب أن تكون عيناك في مستوى أعلى قليلًا من منتصف الشاشة. بعض الموظفين يضعون كتبًا تحت الشاشة لرفعها، والبعض يستخدم حاملاً مخصصًا. لا يهم الحل بقدر ما يهم أن تكون الشاشة في الوضع الصحيح لعينيك ورقبتك.

الإضاءة

الإضاءة الضعيفة ترهق العين، والإضاءة القوية جدًا قد تسبب صداعًا. من الأفضل أن يكون المكتب مضاءً بإضاءة متوازنة، طبيعية قدر الإمكان. إذا كانت نافذة قريبة منك، حاول أن لا تكون الشاشة مباشرة في مواجهة الشمس أو عكسها. أما إذا كان المكتب يعتمد على إضاءة صناعية فقط، فجرب مصباح مكتب إضافي بإضاءة هادئة لتقليل الإجهاد البصري.

الماء والحركة

من أبسط العادات التي تساعد: شرب الماء بانتظام. الجفاف الخفيف وحده قد يسبب صداعًا وتعبًا. ضع زجاجة ماء بجانبك وذكّر نفسك بالشرب بين الحين والآخر. إضافة إلى ذلك، استغل أي فرصة للحركة: صعود السلم بدل المصعد، أو المشي القصير أثناء المكالمات الهاتفية. هذه التفاصيل الصغيرة تراكم تأثيرها مع الوقت.

الخلاصة

الراحة أثناء العمل المكتبي ليست رفاهية، بل ضرورة. جسمك يحتاج دعمًا صحيحًا، فترات استراحة، وحركة بسيطة على مدار اليوم. قد لا تستطيع تغيير مكتبك بالكامل، لكن يمكنك تحسين وضعك بخطوات سهلة مثل وسادة مقعد أو وسادة ظهر، أو حتى تعديل ارتفاع الشاشة. التغييرات الصغيرة تمنحك يومًا أخف، وتساعدك على تجنب مشاكل صحية قد ترافقك لسنوات.

شاركها.