تصاعد الاحتجاجات في إيران: 116 قتيلاً وقطع شامل للإنترنت
تتصاعد الاحتجاجات في إيران بوتيرة متسارعة، مخلفةً حتى الآن ما لا يقل عن 116 قتيلاً وأكثر من ألفي معتقل، وفقاً لوكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان الإيرانية (هرانا). وقد فرضت السلطات الإيرانية قيوداً غير مسبوقة على الوصول إلى الإنترنت، بما في ذلك قطع شبه كامل استمر لأكثر من 60 ساعة، في محاولة للحد من قدرة المتظاهرين على التواصل والتنظيم. هذه الأحداث تلقي الضوء على حالة عدم الاستقرار المتزايدة في البلاد.
بدأت المظاهرات في 28 ديسمبر كرد فعل على الأوضاع الاقتصادية الصعبة، لكنها سرعان ما اتخذت طابعاً سياسياً أوسع نطاقاً. وتشمل المطالب الآن تغييرات جوهرية في النظام الحاكم، وتنتشر الاحتجاجات في مدن رئيسية مثل طهران وتبريز وشيراز ورشت. هذا التطور يمثل تحدياً كبيراً للسلطات الإيرانية.
جذور الأزمة والوضع الاقتصادي في إيران
تعود جذور هذه الاحتجاجات إلى سنوات من الإحباط المتراكم بسبب المشاكل الاقتصادية، بما في ذلك التضخم وارتفاع معدلات البطالة. وقد فاقمت هذه المشاكل العقوبات الدولية المفروضة على إيران، خاصةً بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي عام 2018. ويعتبر الوضع الاقتصادي في إيران أحد أهم العوامل المحركة للاحتجاجات.
تأثير العقوبات الدولية
أدت العقوبات إلى صعوبات كبيرة في التجارة الدولية، وانخفاض قيمة العملة الإيرانية، وارتفاع أسعار السلع الأساسية. هذا بدوره أثر سلباً على مستوى معيشة المواطنين، وزاد من السخط الشعبي. العقوبات الاقتصادية ليست السبب الوحيد للأزمة، لكنها لعبت دوراً كبيراً في تفاقمها.
تحول الاحتجاجات من المطالب الاقتصادية إلى سياسية
على الرغم من أن الاحتجاجات بدأت كمظاهرات ضد الظروف الاقتصادية، إلا أنها سرعان ما اتخذت منعطفًا سياسيًا. وطالب المتظاهرون بإنهاء حكم رجال الدين وإجراء إصلاحات سياسية واقتصادية شاملة. تظهر مقاطع الفيديو المتداولة هتافات تدعو إلى تغيير النظام، وهو ما يمثل تصعيداً ملحوظاً في الموقف.
تشير التقارير إلى تنوع مطالب المتظاهرين، حيث توجد دعوات لعودة النظام الملكي إلى جانب المطالب بإصلاحات ديمقراطية. يعكس هذا التنوع الانقسام في المعارضة الإيرانية، ولكنه يدل أيضاً على اتساع نطاق الاستياء من الوضع الراهن. المعارضة الإيرانية تتوزع بين تيارات مختلفة تسعى لتحقيق تغيير في البلاد.
رد فعل السلطات الإيرانية
ردت السلطات الإيرانية على الاحتجاجات بقمع وحشي، وألقت القبض على عدد كبير من المتظاهرين. وفي الوقت نفسه، اتهمت القيادة الإيرانية المتظاهرين بأنهم “عملاء” و”مرتزقة” يعملون لصالح قوى أجنبية، في محاولة لتشويه سمعتهم وتبرير استخدام القوة ضدهم. الحرس الثوري الإيراني ألمح إلى إمكانية تصعيد الحملة الأمنية لحماية النظام.
كما أكد الجيش الإيراني التزامه بحماية المصالح الوطنية والبنية التحتية للبلاد، معتبراً الحفاظ على “مكتسبات الثورة الإسلامية” بمثابة “خط أحمر”. هذا الموقف المتصلب من السلطات يزيد من صعوبة إيجاد حل سلمي للأزمة. الأمن في إيران أصبح قضية رئيسية في ظل استمرار الاحتجاجات.
التداعيات الإقليمية والدولية للاحتجاجات في إيران
أثارت الاحتجاجات في إيران موجة من ردود الفعل الدولية. دعت الولايات المتحدة إلى احترام حقوق الإنسان، وحذرت من استخدام القوة المفرطة ضد المتظاهرين. في المقابل، أعربت إسرائيل عن قلقها البالغ من التطورات، واعتبرتها فرصة لتحقيق مصالحها في المنطقة. وقد عقد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اجتماعات مع مسؤولين أمريكيين لمناقشة الوضع.
وفي سياق ردود الفعل الإقليمية، تراقب دول الخليج العربي الأحداث عن كثب، بسبب المخاوف من أن يؤدي عدم الاستقرار في إيران إلى تداعيات سلبية على المنطقة بأكملها. تتأثر استقرار المنطقة بشكل كبير بما يجري في إيران. وقد أعلنت بعض الدول عن دعمها للمعارضة الإيرانية.
دور المعارضة الإيرانية في الخارج
لعب رضا بهلوي، نجل الشاه السابق لإيران، دوراً بارزاً في تشجيع الاحتجاجات من الخارج، داعياً المتظاهرين إلى تحويل المظاهرات إلى ثورة شاملة. ودعا إلى السيطرة على مراكز المدن الرئيسية، وأعلن عن استعداده للعودة إلى إيران. تعتبر دعواته محاولة لتوحيد صفوف المعارضة وقيادتها نحو تحقيق تغيير حقيقي. رضا بهلوي يسعى لإعادة دور المعارضة في الخارج.
من المتوقع أن تستمر الاحتجاجات في إيران في الأيام والأسابيع القادمة، وأن تظل القضية الإيرانية في صدارة الاهتمامات الدولية. من المحتمل أن تشهد البلاد مزيداً من القيود على الإنترنت، وربما تصعيداً في العنف. وسيتوقف مستقبل إيران على قدرة المعارضة على التنظيم والتنسيق، وعلى رد فعل السلطات الإيرانية تجاه الاحتجاجات. من الصعب التنبؤ بمسار الأحداث، ولكن من الواضح أن إيران تقف على مفترق طرق.






