أظهرت دراسة حديثة أن حتى التدخين بكميات قليلة، مثل بضع سجائر يوميًا، لا يحمي المدخنين من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. وتؤكد هذه النتائج على أهمية الإقلاع الكامل عن التدخين كأفضل وسيلة للوقاية من هذه الأمراض الخطيرة، وتوضح أن تقليل عدد السجائر لا يزيل الخطر بشكل كامل. الدراسة، التي نُشرت مؤخرًا، تلقي الضوء على المخاطر الصحية المستمرة حتى مع استهلاك كميات صغيرة من التبغ.
مخاطر التدخين حتى بكميات قليلة: نتائج الدراسة
نُشرت الدراسة في المجلة العلمية “بلوس ميديسين” (PLOS Medicine) وشملت تحليلًا لبيانات مجمعة من 22 دراسة سابقة، شملت أكثر من 826 ألف بالغ. تمت متابعة المشاركين في هذه الدراسات لمدة تصل إلى 10 سنوات، مما يوفر قاعدة بيانات واسعة لتقييم العلاقة بين التدخين وأمراض القلب والأوعية الدموية. أظهرت التحليلات أن حتى التدخين الخفيف يرتبط بزيادة كبيرة في خطر الإصابة بمجموعة متنوعة من المشاكل الصحية.
تأثير التدخين الخفيف على صحة القلب
وفقًا للدراسة، فإن الأشخاص الذين يدخنون ما بين سيجارتين و 5 سجائر يوميًا كانوا أكثر عرضة بنسبة 26% للإصابة بالرجفان الأذيني، وهو اضطراب في نظم القلب. كما زاد خطر الإصابة بقصور القلب بنسبة 57%، وزاد خطر الوفاة بنسبة 60% مقارنة بغير المدخنين. أمراض القلب هي السبب الرئيسي للوفاة في العديد من البلدان، وتؤكد هذه النتائج على أهمية تجنب التدخين بأي شكل من الأشكال.
بالنسبة للمدخنين الذين يدخنون كميات أكبر، من 11 إلى 15 سيجارة يوميًا، كانت المخاطر أعلى بشكل ملحوظ. أظهرت الدراسة أن هذه المجموعة كانت أكثر عرضة بنسبة 87% للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وأكثر عرضة بمقدار 3.2 مرة للوفاة. هذه الأرقام تسلط الضوء على العلاقة المباشرة بين كمية التدخين وزيادة خطر الإصابة بهذه الأمراض.
الإقلاع عن التدخين: طريق نحو صحة أفضل
على الرغم من المخاطر الكبيرة المرتبطة بالتدخين، أظهرت الدراسة أن الإقلاع عن التدخين يمكن أن يقلل بشكل كبير من هذه المخاطر. أشارت النتائج إلى أنه مع الإقلاع التام عن التدخين، انخفضت المخاطر بشكل ملحوظ خلال السنوات العشر الأولى بعد الإقلاع. الإقلاع عن التدخين هو قرار صحي مهم يمكن أن يحسن بشكل كبير من نوعية الحياة ويطيل العمر.
ومع ذلك، أوضحت الدراسة أن الانخفاض في المخاطر لم يكن بنفس القدر في جميع الحالات، ولكنه استمر في السنوات اللاحقة. بعد 20 عامًا من الإقلاع، كانت المخاطر أقل بنسبة تزيد عن 80% مقارنة بالمدخنين الحاليين. هذا يشير إلى أن الفوائد الصحية للإقلاع عن التدخين تتراكم بمرور الوقت، وأن الإقلاع في أي عمر يمكن أن يكون له تأثير إيجابي.
بالإضافة إلى ذلك، تشير الأبحاث إلى أن التعرض للتدخين السلبي (التدخين السلبي) يمكن أن يزيد أيضًا من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. لذلك، من المهم تجنب التعرض لدخان التبغ قدر الإمكان، سواء من خلال الابتعاد عن المدخنين أو من خلال دعم سياسات تهدف إلى الحد من التدخين في الأماكن العامة.
الخطوات التالية والتوقعات المستقبلية
تؤكد هذه الدراسة على الحاجة إلى استمرار الجهود لتعزيز الإقلاع عن التدخين وتوفير الدعم اللازم للمدخنين الذين يرغبون في الإقلاع. من المتوقع أن تقوم وزارة الصحة بتحديث حملاتها التوعوية حول مخاطر التدخين، مع التركيز بشكل خاص على المخاطر المرتبطة بالتدخين الخفيف. سيتم أيضًا النظر في تعزيز برامج الإقلاع عن التدخين وتوسيع نطاقها لتشمل المزيد من الفئات المستهدفة. من المقرر أن يتم تقييم فعالية هذه الإجراءات في غضون عام واحد.






