توسع تعريف السمنة مؤخرًا، مما أدى إلى تصنيف عدد أكبر من الأمريكيين ضمن هذه الفئة. أظهرت دراسة جديدة نشرت في مجلة JAMA Network Open أن معايير جديدة لتقييم السمنة، تأخذ في الاعتبار قياسات محيط الخصر والدهون في الجسم بالإضافة إلى مؤشر كتلة الجسم (BMI)، قد تضع ما يقرب من 70٪ من البالغين الأمريكيين في فئة السمينة، وهو ما يمثل زيادة كبيرة مقارنة بالمعايير الحالية. ويهدف هذا التغيير إلى الحصول على تقييم أكثر دقة للمخاطر الصحية المرتبطة بتراكم الدهون.
معايير جديدة للسمنة: نظرة أعمق على الدهون في الجسم
تعتمد المعايير التقليدية لتحديد السمنة على مؤشر كتلة الجسم، وهو قياس يربط الوزن بالطول. ومع ذلك، يرى الباحثون في Mass General Brigham أن هذا المؤشر وحده غير كافٍ لتقييم المخاطر الصحية بدقة. فمؤشر كتلة الجسم لا يميز بين كتلة العضلات والدهون، ولا يحدد أماكن تراكم الدهون في الجسم. لذا، تقترح الدراسة الجديدة دمج قياسات محيط الخصر ونسبة الدهون في الجسم للحصول على صورة أوضح.
أظهرت الدراسة، التي فحصت 300,000 شخص، أن 42.9٪ من الأمريكيين كانوا يعتبرون مصابين بالسمنة وفقًا للمعايير القديمة، بينما ترتفع هذه النسبة إلى ما يقرب من 70٪ عند تطبيق المعايير الجديدة. ويُعزى هذا الارتفاع بشكل خاص إلى كبار السن، حيث استوفت ما يقرب من 80٪ من المشاركين الذين تزيد أعمارهم عن 70 عامًا معايير السمنة الجديدة.
مخاطر الدهون الحشوية
يركز التحديث المقترح بشكل خاص على الدهون الحشوية، وهي الدهون المتراكمة حول الأعضاء الداخلية في البطن. يعتبر تراكم الدهون الحشوية ضارًا على الصحة الأيضية، ويرتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض مثل السكري وأمراض القلب والأوعية الدموية وارتفاع ضغط الدم. وفقًا للدكتور فيليب رابيتو، وهو أخصائي في الغدد الصماء وفقدان الوزن في مدينة نيويورك، فإن الدهون الحشوية تعتبر “مؤشرًا رئيسيًا للخطر” الصحي.
ويشير الدكتور رابيتو إلى أن إعادة تعريف السمنة لتشمل المرضى الذين لديهم توزيع عالي الخطورة للدهون يمكن أن يساعد في توجيه المزيد من الاهتمام والواردات السريرية إلى هذه المجموعة “الضعيفة”. بالإضافة إلى ذلك، قد يكون المزيد من هؤلاء المرضى مؤهلين للعلاجات القائمة على GLP-1، مما قد يقلل بشكل كبير من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية في المستقبل.
قيود مؤشر كتلة الجسم وأهمية التركيز على الصحة الأيضية
لا يزال مؤشر كتلة الجسم يستخدم على نطاق واسع، لكن العديد من الخبراء يؤكدون على قيوده. الدكتورة ماري كلير هافر، وهي طبيبة نسائية معتمدة ومؤسسة ‘The Pause Life، ليست متفاجئة من نتائج الدراسة، مشيرة إلى أنها لاحظت هذا الاتجاه في عيادتها لسنوات. وتؤكد الدكتورة هافر أن توزيع الدهون أكثر أهمية من وزن الجسم وحده من الناحية الفيزيولوجية والأيضية.
تشير الدكتورة هافر إلى أن الدهون الحشوية هي “المحرك الرئيسي” لمقاومة الأنسولين وأمراض القلب والكب liver الدهني والتهابات الجسم. في المقابل، لا تشكل الدهون الموجودة تحت الجلد (الدهون تحت الجلد) نفس المخاطر الأيضية عندما تقترن بكتلة عضلية كافية. تقول الدكتورة هافر: “غالبًا ما أرى مرضى يستوفون معايير السمنة بناءً على مؤشر كتلة الجسم، ولكن لديهم كتلة عضلية خالية من الدهون عالية نسبيًا ودهون حشوية منخفضة وصحة أيضية ممتازة”.
وتحذر الدكتورة هافر من أن التركيز فقط على الوزن يمكن أن يشوش على من هم “في خطر حقيقي”، ويساهم في وصم العار، ويشتت الانتباه عن “القضية الحقيقية” وهي الصحة الأيضية. وتؤكد على أن الأدوات التي تقيس تكوين الجسم ومحيط الخصر ومؤشرات مقاومة الأنسولين تقدم صورة أكثر دقة من مجرد الميزان.
من المتوقع أن تؤدي زيادة استخدام أدوية GLP-1 إلى تحسن في أرقام السمنة. ومع ذلك، تشدد الدكتورة هافر على ضرورة تحويل الحوار بعيدًا عن الوزن وحده نحو تكوين الجسم وتوزيع الدهون، من أجل تجنب سوء تصنيف المخاطر وضياع الفرص لرعاية شخصية وفعالة.
من المرجح أن تستمر المناقشات حول هذه المعايير الجديدة وتأثيرها المحتمل على الرعاية الصحية والسياسات العامة. سيكون من المهم مراقبة البيانات المستقبلية وتقييم فعالية الأساليب العلاجية المختلفة في معالجة المخاطر الصحية المرتبطة بتراكم الدهون، بغض النظر عن مؤشر كتلة الجسم.






