أعلنت القيادة الجنوبية للجيش الأمريكي، يوم الجمعة، عن صعود القوات البحرية إلى ناقلة نفط في عملية فجرية في منطقة البحر الكاريبي. يأتي هذا الإجراء في إطار جهود أمريكية متزايدة لمكافحة تهريب النفط غير المشروع وقطع مصادر التمويل عن الكيانات الخاضعة للعقوبات، مما يثير توترات إقليمية محتملة.

تمت مصادرة الناقلة، والتي تحمل اسم “Olina”، من قبل قوات مشتركة تتألف من مشاة البحرية والبحارة التابعين للقوة المشتركة “Southern Spear” بالتعاون مع وزارة الأمن الداخلي الأمريكية. وتمت العملية من على متن حاملة الطائرات “يو إس إس جيرالد ر. فورد” دون وقوع أي حوادث، وفقًا للبيان الصادر عن القيادة الجنوبية.

عملية “Southern Spear” ومصادرة ناقلات النفط

تُعدّ هذه المصادرة هي الخامسة من نوعها في الأسابيع الأخيرة، وتأتي في أعقاب عمليات أخرى ناجحة استهدفت ناقلات مرتبطة بشحنات نفط فنزويلية خاضعة للعقوبات. تهدف عملية “Southern Spear” إلى الدفاع عن الأمن القومي الأمريكي من خلال القضاء على الأنشطة غير المشروعة واستعادة الاستقرار في نصف الكرة الغربي، كما صرحت القيادة الجنوبية.

تفاصيل الناقلة “Olina” وخلفيتها

تشير التقارير إلى أن الناقلة “Olina”، والتي كانت تُعرف سابقًا باسم “Minerva M”، كانت ترفع علم تيمور الشرقية. ووفقًا لشركة “Vanguard” البريطانية لإدارة المخاطر البحرية، فقد توقف جهاز تتبع موقع الناقلة (AIS) عن العمل قبل 52 يومًا في المنطقة الاقتصادية الخالصة الفنزويلية، شمال شرق كوراكاو. ويُعتقد أن الناقلة كانت تحاول التهرب من الرقابة الأمريكية.

وقد فرضت الولايات المتحدة عقوبات على الناقلة “Olina” سابقًا لدورها في نقل النفط الروسي، مما قد يؤدي إلى تفاقم التوترات بين واشنطن وموسكو. يأتي هذا الإجراء بعد أيام قليلة من مصادرة الولايات المتحدة لسفينة أخرى زعمت حماية روسية وكانت، وفقًا لتقارير، برفقة البحرية الروسية.

تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه فنزويلا أزمة سياسية واقتصادية عميقة، مع فرض عقوبات دولية على نظام الرئيس نيكولاس مادورو. وتشير بعض التقارير إلى أن مادورو وزوجته قد اعتقلا مؤخرًا في عملية جريئة نفذتها الولايات المتحدة، على الرغم من عدم وجود تأكيد رسمي لهذا الأمر.

وصرحت كريستي نيم، وزيرة الأمن الداخلي الأمريكية، بأن “العالم يشهد أن المجرمين تحت المراقبة”. وأضافت أن سفن “الأسطول الشبح” لن تفلت من العدالة، ولن تختبئ وراء ادعاءات كاذبة بالجنسية، وأن خفر السواحل الأمريكي سيستمر في مصادرة ناقلات النفط الخاضعة للعقوبات وفرض القوانين الأمريكية والدولية، والقضاء على هذه التدفقات التمويلية للأنشطة غير المشروعة، بما في ذلك تمويل الإرهاب. يعد هذا التصريح تأكيدًا على عزم الإدارة الأمريكية على مكافحة التهريب والعقوبات الاقتصادية.

النفط الخام الفنزويلي، الخاضع للعقوبات الأمريكية، غالباً ما ينقل عبر هذا “الأسطول الشبح”، وهو شبكة من الناقلات القديمة والمغمورة التي تعمل بشكل سري لتجنب الرقابة. تُعد هذه الناقلات تحديًا كبيرًا لجهود إنفاذ القانون الأمريكية، حيث يصعب تتبعها وتفتيشها. وتقع هذه العمليات في منطقة تعتبر ذات أهمية إستراتيجية، بسبب قربها من الولايات المتحدة.

بالإضافة إلى ذلك، تثير هذه المصادرات تساؤلات حول فعالية العقوبات الاقتصادية في تغيير سلوك الدول والكيانات الخاضعة للعقوبات. كما أنها تسلط الضوء على المخاطر المتزايدة من الأنشطة الإجرامية في البحار، والتي تهدد الأمن الإقليمي والدولي.

من المتوقع أن تستمر الولايات المتحدة في تعزيز جهودها لمكافحة تهريب النفط والأنشطة غير المشروعة الأخرى في المنطقة. ومن المحتمل أيضًا أن نشهد المزيد من المصادرات لناقلات النفط في المستقبل. يبقى أن نرى كيف ستستجيب فنزويلا وروسيا لهذه الإجراءات، وما إذا كانت ستؤدي إلى تصعيد التوترات الإقليمية. سيراقب المراقبون عن كثب رد فعل الحكومات المعنية وتطورات الوضع البحري في منطقة البحر الكاريبي.

شاركها.