أعلنت شركة “أوبن إيه آي” عن وظيفة جديدة ومهمة للغاية، وهي رئيس قسم الاستعدادات، وذلك لمواجهة المخاطر المتزايدة المرتبطة بأنظمة الذكاء الاصطناعي. يأتي هذا الإعلان في ظل تزايد التدقيق في تأثير هذه التقنيات على المجتمع، وتحديداً فيما يتعلق بالأمن السيبراني والصحة العقلية. ويهدف هذا التعيين إلى ضمان الاستعداد الكامل للتعامل مع أي أزمات محتملة تنشأ عن نماذج الذكاء الاصطناعي المتطورة.

تعتبر هذه الوظيفة، التي وصفها سام ألتمان الرئيس التنفيذي للشركة بأنها “مرهقة” و “محورية”، خطوة استباقية من “أوبن إيه آي” لتعزيز أطر الأمن والحماية الخاصة بها. ستتضمن مسؤوليات رئيس قسم الاستعدادات الإشراف على كيفية تعامل الشركة مع المخاطر والأزمات الناتجة عن نماذج الذكاء الاصطناعي الرائدة، بما في ذلك تحديث البروتوكولات الحالية.

المسؤولية القانونية وتأثير الذكاء الاصطناعي

يأتي إعلان التوظيف في وقت تواجه فيه “أوبن إيه آي” مجموعة من التحديات القانونية المتزايدة. وقد سلطت حوادث مأساوية الضوء على الروابط المحتملة بين استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي مثل “شات جي بي تي” وتدهور الصحة العقلية، بل وحتى حالات الانتحار. وبينما تعمل الشركة على تطوير تقنياتها، تواجه ضغوطًا متزايدة لإثبات التزامها بالسلامة والأخلاق.

تعتبر قضية شتاين-إريك سولبيرغ، الذي ارتكب جريمة قتل ثم انتحر بعد تفاعلات مكثفة مع “شات جي بي تي”، مثالاً بارزاً على هذه المخاوف. وتثير هذه الحادثة تساؤلات حول مدى تأثير الذكاء الاصطناعي على الأشخاص الذين يعانون من حالات نفسية هشة، وكذلك المسؤولية القانونية للشركات المطورة لهذه الأنظمة. بالإضافة إلى ذلك، هناك قلق متزايد بشأن الاستخدام الضار للذكاء الاصطناعي، بما في ذلك التهديدات الأمن السيبراني المعقدة.

تحديثات أمنية ونفسية

قامت “أوبن إيه آي” بالفعل بتحديث أطر العمل والاستعداد الخاصة بها لمواجهة هذه التحديات. يشمل ذلك تعزيز التدابير الأمنية لحماية المستخدمين من الهجمات السيبرانية المحتملة، بالإضافة إلى تطوير آليات لرصد وتقييم تأثير نماذج الذكاء الاصطناعي على الصحة النفسية للمستخدمين. وتعتبر الشركة أن هذه التحديثات ضرورية لضمان أن تقنياتها تُستخدم بشكل مسؤول وآمن.

من المتوقع أن يتجاوز الراتب السنوي لهذه الوظيفة نصف مليون دولار، بالإضافة إلى حصة في أسهم الشركة. ويعكس هذا الارتفاع في الأجر الأهمية البالغة التي توليها “أوبن إيه آي” لهذا الدور والمسؤوليات الهائلة التي ستترتب عليه. سيتوجب على رئيس قسم الاستعدادات أن يكون في الخطوط الأمامية في حال نشأت أي أزمة تتعلق بـ “شات جي بي تي” أو أي من نماذج الذكاء الاصطناعي الأخرى للشركة.

وتنظر “أوبن إيه آي” إلى تعيين رئيس قسم الاستعدادات كإجراء وقائي لحماية الشركة من المساءلة القانونية الكبيرة في المستقبل. ومن خلال إظهار التزامها بمعالجة المخاطر المحتملة، تأمل الشركة في بناء ثقة المستخدمين والجهات التنظيمية. هذا التوجه يتماشى مع الجهود العالمية المتزايدة لتنظيم تطبيقات الذكاء الاصطناعي وضمان استخدامها بطرق أخلاقية ومسؤولة.

وحتى الآن، لم يتم تحديد موعد نهائي لعملية التوظيف، لكن من المتوقع أن يبدأ البحث عن المرشحين المناسبين بشكل مكثف في الأسابيع القليلة المقبلة. وسيشمل التقييم مجموعة واسعة من المهارات والخبرات، بما في ذلك المعرفة العميقة بمخاطر الذكاء الاصطناعي، والقدرة على تطوير وتنفيذ استراتيجيات فعالة لإدارة الأزمات، والفهم الجيد للأطر القانونية والتنظيمية ذات الصلة. هذه الوظيفة ستكون في طليعة الجهود المبذولة لمواجهة التحديات المستقبلية التي يفرضها التقدم السريع في مجال الذكاء الاصطناعي والأمن الرقمي.

شاركها.