:

تستعد بروكسل لمشهد سياساتي جديد في عام 2026، حيث يتجه التركيز نحو تبسيط الإجراءات وتعزيز القدرة التنافسية بعد فوز حزب الشعب الأوروبي (EPP) ذي الميول الوسطى-اليمينية في انتخابات البرلمان الأوروبي عام 2024. يشير هذا التحول في الأولويات إلى تغيير كبير في السياسة الأوروبية، مما يؤثر على مجموعة واسعة من القطاعات، بدءًا من التجارة وصولًا إلى الذكاء الاصطناعي. يركز هذا التغيير على تقليل التعقيدات البيروقراطية التي طالما اعتبرت عائقًا أمام النمو الاقتصادي.

يشكل هذا التوجه محورًا للمناقشات الحالية في العاصمة البلجيكية، ويعد بتعديل مسار التشريعات القادمة. مع تراجع التركيز عن السياسات الخضراء والاجتماعية التي هيمنت على الدورة الانتخابية السابقة، تتجه الأنظار نحو أجندة أكثر عملية تهدف إلى إعادة إحياء الاقتصاد الأوروبي. تتوقع المصادر أن يلعب الاتحاد الأوروبي دورًا نشطًا في إبرام اتفاقيات تجارية جديدة، مع التركيز بشكل خاص على συμφωνίες مع دول أمريكا الجنوبية مثل ميركوسور.

تداعيات التحول في السياسة الأوروبية على عام 2026 وما بعده

يتوقع خبراء الاتحاد الأوروبي، مثل ماريا تاديو من قناة يورونيوز، أن يستمر زخم التبسيط هذا طوال العام. ويأتي ذلك استجابة للانتقادات المتزايدة حول الإفراط في التنظيم الذي أثر سلبًا على الشركات والمواطنين على حدٍ سواء. يرى المراقبون أن هذا التغيير يعكس قلقًا متزايدًا بشأن تراجع القدرة التنافسية العالمية للاتحاد الأوروبي أمام القوى الاقتصادية الصاعدة.

الأولويات السياسية الرئيسية لعام 2026

بالإضافة إلى تبسيط الإجراءات، من المتوقع أن تهيمن قضايا الدفاع والهجرة على جدول أعمال الاتحاد الأوروبي في عام 2026. وفقًا لأليس تيدي، خبيرة الدفاع في يورونيوز، فإن التوترات الجيوسياسية المتزايدة تفرض على الاتحاد الأوروبي تعزيز قدراته الدفاعية. يتضمن ذلك زيادة الإنفاق على الدفاع وتطوير التعاون العسكري بين الدول الأعضاء.

في الوقت نفسه، تواجه أوروبا تحديات هائلة فيما يتعلق بالهجرة، حيث تواصل تدفقات المهاجرين إثارة الجدل والانقسام. تشير إليونورا فاسكيس، خبيرة الهجرة في يورونيوز، إلى أن الاتحاد الأوروبي بحاجة إلى إيجاد حلول أكثر شمولاً وفعالية لإدارة الهجرة، مع احترام حقوق الإنسان وتلبية احتياجات الأسواق الأوروبية. يشمل ذلك تعزيز التعاون مع دول المنشأ والعبور، ومكافحة تهريب البشر، وتوفير فرص للاندماج للمهاجرين.

ملف الذكاء الاصطناعي: معضلة تنظيمية

تمثل قضية تنظيم الذكاء الاصطناعي (AI) تحديًا خاصًا للاتحاد الأوروبي. يهدف الاتحاد الأوروبي، من خلال قوانين الذكاء الاصطناعي المقترحة، إلى تحقيق التوازن بين تشجيع الابتكار وحماية حقوق المواطنين. يشرح أندريا ريندا، خبير تنظيم الاتحاد الأوروبي من مركز دراسات السياسة الأوروبية، أن التحدي يكمن في تصميم قوانين مرنة بما يكفي للسماح بتطوير الذكاء الاصطناعي، ولكنها صارمة بما يكفي لمنع الاستخدامات الضارة المحتملة.

تعتبر اتفاقية الذكاء الاصطناعي، التي تم التوصل إليها مؤخرًا، بمثابة سابقة عالمية في تنظيم هذه التكنولوجيا الناشئة. ومع ذلك، لا تزال هناك خلافات حول تفاصيل التنفيذ، وخاصة فيما يتعلق بتصنيف أنظمة الذكاء الاصطناعي وتقييم المخاطر. من المرتقب أن يركز النقاش في عام 2026 على هذه القضايا، بهدف التوصل إلى حلول عملية وفعالة.

علاوة على ذلك، هناك تساؤلات حول تأثير هذه التغييرات في الأولويات على **التجارة الأوروبية**. يرجح البعض أن تسعى بروكسل إلى إبرام اتفاقيات تجارية جديدة بسرعة أكبر، بهدف تعزيز الصادرات وخلق فرص عمل. بينما يرى آخرون أن التركيز على التبسيط قد يؤدي إلى إهمال الاعتبارات البيئية والاجتماعية في هذه الاتفاقيات.

يهدف حزب الشعب الأوروبي (EPP) إلى تحفيز الاستثمار وزيادة الإنتاجية من خلال إزالة الحواجز البيروقراطية، ولكن هذا قد يأتي على حساب بعض المبادرات الخضراء التي كانت تحظى بدعم كبير في السابق. يتوقع المراقبون أن يشهد عام 2026 نقاشًا حادًا حول هذه المفاضلات، حيث تسعى الدول الأعضاء إلى تحقيق التوازن بين الأهداف الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.

في المقابل، يرى البعض أن هذه التغييرات ضرورية لضمان بقاء أوروبا قوة اقتصادية رائدة في العالم. ويشيرون إلى أن الإفراط في التنظيم قد أدى إلى تثبيط الابتكار وتقويض القدرة التنافسية للشركات الأوروبية. من خلال تبسيط الإجراءات وتقليل الأعباء التنظيمية، تأمل بروكسل في جذب الاستثمار الأجنبي المباشر وخلق بيئة أكثر ملاءمة للأعمال.

من المتوقع أن يستمر الاتحاد الأوروبي في مواجهة تحديات كبيرة في عام 2026، بما في ذلك التوترات الجيوسياسية، وتغير المناخ، والضغوط الديموغرافية. ومع ذلك، فإن التحول في الأولويات السياسية قد يوفر فرصة لإعادة تقييم الاستراتيجيات الحالية وتطوير حلول جديدة وفعالة. ستكون المفاوضات حول اتفاقية ميركوسور، وتطبيق قوانين الذكاء الاصطناعي، وإدارة تدفقات الهجرة من بين القضايا الرئيسية التي ستشكل مستقبل الاتحاد الأوروبي.

في الختام، من المقرر أن تبدأ المناقشات حول ميزانية الاتحاد الأوروبي لعام 2027 في وقت لاحق من هذا العام، مما سيؤدي إلى مزيد من التدقيق في كيفية تخصيص الموارد. ستكون هذه المناقشات حاسمة لتحديد مسار السياسة الأوروبية في السنوات القادمة، ومن المهم مراقبة التطورات عن كثب. لا تزال هناك حالة من عدم اليقين بشأن كيفية تطور هذه القضايا، ولكن من الواضح أن عام 2026 سيكون عامًا محوريًا للاتحاد الأوروبي.

شاركها.