يتصاعد التوتر بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، مما يثير مخاوف بشأن مستقبل استقلالية البنك المركزي وتأثير ذلك على التضخم. تأتي هذه المواجهة في وقت يسعى فيه المستثمرون والجهات التنظيمية لتقييم المخاطر المحتملة على الاقتصاد العالمي، مع التركيز بشكل خاص على سياسات أسعار الفائدة وتوقعات الأسواق. يشكل هذا الصراع تحديًا جديدًا للاقتصاد الأمريكي والعالمي.

مخاطر التضخم وتآكل مصداقية الاحتياطي الفيدرالي

كشف جيروم باول مؤخرًا عن تلقي وزارة العدل الأمريكية لاستدعاءات من هيئة محلفين كبرى لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، مما يهدد بإصدار لائحة اتهام جنائية تتعلق بشهادته أمام مجلس الشيوخ الأمريكي. تدور القضية حول أعمال التجديد لمقر مجلس الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن، وما إذا كان باول قد أضلل الكونجرس بشأن حجم المشروع. يصف باول التحقيق بأنه “غير مسبوق” ويشكك في دوافعه، خاصةً مع الضغوط المتزايدة من الإدارة لخفض أسعار الفائدة.

يرى خبراء اقتصاديون أن هذا التدخل قد يقوض استقلالية البنك المركزي، وهي حجر الزاوية في سياساته النقدية. قد يؤدي ذلك إلى ارتفاع في توقعات التضخم، حيث أن المستثمرين قد يفقدون الثقة في قدرة الاحتياطي الفيدرالي على الحفاظ على استقرار الأسعار. وفقًا لمات ستكي، مدير محفظة الأسهم في شركة نورث وسترن ميوتوال لإدارة الثروات، فإن الأصول الحقيقية مثل الذهب، بالإضافة إلى أسهم شركات الطاقة، يمكن أن تكون بمثابة تحوط ضد مخاطر التضخم في حال انعكاس الاتجاه.

العلاقة بين الوظائف والتضخم والاحتياطي الفيدرالي

تعتبر سوق العمل والتضخم من العوامل الرئيسية التي تؤثر على قرارات الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة. عندما تكون سوق العمل قوية، يميل التضخم إلى الارتفاع بسبب زيادة الطلب على العمالة والسلع والخدمات. في المقابل، يسعى الاحتياطي الفيدرالي إلى كبح جماح التضخم من خلال رفع أسعار الفائدة، مما قد يؤدي إلى تباطؤ النمو الاقتصادي.

مع ذلك، فإن الوضع الحالي معقد بسبب الضغوط السياسية على الاحتياطي الفيدرالي. إذا اعتبر المستثمرون أن قرارات البنك المركزي تتأثر بالاعتبارات السياسية بدلاً من البيانات الاقتصادية، فقد يؤدي ذلك إلى زيادة التقلبات في الأسواق المالية وتآكل الثقة في الاقتصاد الأمريكي.

تأثيرات محتملة على الأسواق والاستثمارات

لم يشهد المستثمرون من قبل مواجهة حادة بين الاحتياطي الفيدرالي والرئيس الأمريكي تتكشف علنًا. على الرغم من أن ترامب قد انتقد باول بشكل متكرر منذ عودته إلى المكتب البيضاوي، إلا أن التطورات الأخيرة ترفع مستوى التوتر إلى مستوى جديد تمامًا.

بالإضافة إلى ارتفاع توقعات التضخم، قد تشمل التأثيرات المحتملة انخفاضًا في أسعار الأسهم مع قيام المستثمرين بتعديل تقييماتهم لتعكس المخاطر المتزايدة. تشير تقديرات فريق الاقتصاد في شركة إيفركور إلى أن هذا الاتجاه قد يكتسب زخمًا في عام 2026، مع استمرار مخاطر استقلالية الاحتياطي الفيدرالي في الظهور.

في المقابل، قد يرى البعض في هذه الأوضاع فرصة للاستثمار في أصول معينة تعتبر ملاذًا آمنًا في أوقات عدم اليقين الاقتصادي، مثل الذهب والمعادن الثمينة الأخرى. كما أن أسهم شركات الطاقة قد تستفيد من ارتفاع أسعار النفط والغاز في حال تسارع التضخم.

مؤشرات التضخم الحالية

وفقًا لمسح معنويات المستهلك الأخير الذي أجرته جامعة ميشيغان، ظلت توقعات التضخم على مدى عام واحد ثابتة عند 4.2% في يناير. يمثل هذا أدنى مستوى منذ يناير 2025. ومع ذلك، لا يزال المستهلكون يشعرون بآثار التضخم في أسعار المواد الغذائية والسلع الأخرى.

تعتبر أسعار الفائدة، والسياسة النقدية، والاستقرار الاقتصادي من العوامل الثانوية التي يجب مراقبتها عن كثب.

من المتوقع أن يستمر النقاش حول استقلالية الاحتياطي الفيدرالي وتأثيره على الاقتصاد في الأيام والأسابيع القادمة. سيكون من المهم مراقبة تطورات التحقيق الجاري في أعمال التجديد لمقر البنك المركزي، بالإضافة إلى أي تصريحات أو إجراءات أخرى من الرئيس ترامب أو رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول. يبقى مستقبل السياسة النقدية الأمريكية غير مؤكد، ويتطلب تقييمًا دقيقًا للمخاطر والفرص المحتملة.

شاركها.