قد يبدو سعر سهم شركة آبل، الذي يتجاوز حاليًا 250 دولارًا أمريكيًا للسهم الواحد، باهظًا للكثير من المستثمرين الجدد. ومع ذلك، لم يعد امتلاك جزء من شركة آبل يتطلب توفير آلاف الدولارات. بفضل ما يُعرف بـ “الأسهم الجزئية” (Fractional Shares)، يمكن للمستثمرين البدء بمبالغ صغيرة تصل إلى بضعة دولارات فقط، مما يفتح الباب أمام استثمارات كانت تعتبر في السابق حصرية لأصحاب رؤوس الأموال الكبيرة. هذه الطريقة تسهل على الأفراد ذوي الدخل المحدود المشاركة في سوق الأسهم.
الاستثمار في الأسهم الجزئية: كيف تبدأ؟
في الماضي، كان شراء الأسهم يقتصر على الوحدات الكاملة. فإذا كان سعر سهم آبل 230 دولارًا، كان يجب على المستثمر دفع هذا المبلغ بالكامل لشراء سهم واحد على الأقل. الأسهم الجزئية غيرت هذا الواقع تمامًا، حيث تسمح معظم تطبيقات الاستثمار الحديثة بشراء جزء من السهم بناءً على المبلغ الذي يرغب المستثمر في استثماره.
على سبيل المثال، إذا كان سعر سهم آبل 230 دولارًا واستثمرت 50 دولارًا، فستمتلك حوالي 0.217 سهم. تحصل على نفس إمكانية النمو في السعر وتوزيعات الأرباح، ولكن بما يتناسب مع استثمارك. هذا يجعل الاستثمار في الشركات الكبرى مثل آبل في متناول الجميع، بغض النظر عن حجم رأس المال المتاح.
منصات تداول الأسهم الجزئية
ليست جميع شركات الوساطة تقدم الأسهم الجزئية، ولكن العديد من المنصات الأكثر ملاءمة للمبتدئين تفعل ذلك. من بين الخيارات المتاحة:
-
Fidelity: تتيح البدء بمبلغ صغير يصل إلى دولار واحد، ولا تفرض رسومًا على التداول. تشتهر فيدليتي بموثوقيتها وسهولة استخدامها.
-
SoFi Invest: تتميز بتطبيق سهل الاستخدام يسمح بشراء الأسهم الجزئية عن طريق تحديد المبلغ الذي ترغب في استثماره، بدءًا من 5 دولارات فقط.
-
Robinhood: اشتهرت بتداولها الخالي من العمولات، وتقدم أيضًا الأسهم الجزئية بدءًا من دولار واحد.
-
Charles Schwab: من خلال برنامج “Stock Slices”، يمكنك شراء أجزاء من أسهم شركات S&P 500، بما في ذلك آبل، بدءًا من 5 دولارات.
إذا كنت تستخدم بالفعل إحدى هذه المنصات، فأنت جاهز للبدء. أما إذا لم تكن كذلك، فإن فتح حساب يستغرق بضع دقائق فقط عبر الإنترنت. الاستثمار في الأسهم (Stock Investment) أصبح أسهل من أي وقت مضى.
لنفترض أنك فتحت حسابًا في فيدليتي. يمكنك إيداع 50 دولارًا من حسابك البنكي، ثم البحث عن رمز سهم آبل “AAPL”. بدلاً من اختيار “شراء بأسهم”، حدد خيار “شراء بالدولار” وأدخل المبلغ (50 دولارًا) وقم بتقديم طلبك. ستمتلك الآن جزءًا من سهم آبل، وسينمو استثمارك أو ينخفض وفقًا لأداء السهم في السوق.
على مدى العقد الماضي، حقق سهم آبل عائدًا يقارب 18٪ سنويًا، مع الأخذ في الاعتبار عمليات التقسيم وتوزيعات الأرباح. هذا ليس مضمونًا في المستقبل، ولكنه يوضح الإمكانات. إذا استثمرت 50 دولارًا شهريًا في آبل لمدة 10 سنوات بعائد سنوي متوسط يبلغ 10٪، فستحصل على حوالي 9540 دولارًا. سيكون إجمالي مساهماتك 6000 دولار، مما يعني أنك حققت ربحًا قدره 3500 دولار من الاستثمار. مضاعفة الاستثمار الشهري إلى 100 دولار سيؤدي إلى الحصول على ما يقرب من 19000 دولار بعد عشر سنوات.
الهدف ليس تحقيق ثروة بين عشية وضحاها، بل بناء عادة الاستثمار المنتظم والسماح للنمو المركب بإحداث تأثيره. الاستثمار المنتظم (Regular Investing) هو مفتاح النجاح على المدى الطويل.
إن أكبر فائدة للاستثمار في الأسهم الجزئية هي أنها تشجعك على البدء. بمجرد إجراء أول عملية شراء، تتوقف عن كونك متفرجًا وتبدأ في تعلم كيفية عمل السوق. ستلاحظ كيف تتحرك الأسعار، وكيف تعمل توزيعات الأرباح، وكيف يمكن للمساهمات الصغيرة أن تتراكم بمرور الوقت. هذه التجربة تبني الثقة وتساعدك على أن تصبح مستثمرًا أكثر كفاءة.
الخمسون دولارًا الأولى مهمة أكثر مما تعتقد. كل مستثمر متمرس بدأ بخطوة صغيرة، وقد تكون هذه هي خطوتك الأولى. الاستثمار في البورصة (Stock Market Investment) لم يعد حكرًا على الأثرياء.
مستقبل الأسهم الجزئية والأسواق المالية
من المتوقع أن يستمر انتشار الأسهم الجزئية في جذب المزيد من المستثمرين الجدد إلى الأسواق المالية. مع تزايد الوعي بأهمية الاستثمار، فإن إمكانية البدء بمبالغ صغيرة تجعل هذه الفرصة متاحة لشريحة أوسع من السكان. ومع ذلك، من المهم ملاحظة أن الاستثمار في الأسهم يحمل مخاطر، وأن أداء الأسهم في الماضي لا يضمن تكراره في المستقبل. يجب على المستثمرين دائمًا إجراء أبحاثهم الخاصة وطلب المشورة المالية من متخصصين مؤهلين قبل اتخاذ أي قرارات استثمارية. ستشهد الأشهر القادمة المزيد من التطورات في هذا المجال، مع إمكانية ظهور أدوات ومنصات جديدة تسهل عملية الاستثمار.






