أطلق المرشد الأعلى لإيران، آية الله علي خامنئي، انتقادات لاذعة ضد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، واصفًا إياه بأنه “مجرم” ومتهمًا الولايات المتحدة بتأجيج الاضطرابات التي اندلعت في إيران، والتي تعتبر الأكثر دموية منذ عقود. وتأتي هذه التصريحات في خضم احتجاجات واسعة النطاق تشهدها إيران، مما يثير تساؤلات حول مستقبل الاحتجاجات في إيران وتأثيرها على المنطقة.

تصعيد اللهجة الإيرانية وتوجيه الاتهامات

أفادت وسائل الإعلام الإيرانية أن خامنئي قال إن “أحدث فتنة ضد إيران كانت مختلفة في أن الرئيس الأمريكي تدخل شخصيًا”. ويعكس هذا البيان التصعيد المستمر في الخطاب الرسمي الإيراني الذي يلقي باللوم على الولايات المتحدة في زعزعة الاستقرار داخل البلاد، مع التركيز بشكل خاص على ترامب باعتباره شخصية محورية في ما تسميه طهران اضطرابات مدفوعة من الخارج. بالإضافة إلى ذلك، تتهم السلطات الإيرانية إسرائيل بالتحريض على العنف.

بدأت الاحتجاجات في أواخر ديسمبر الماضي، احتجاجًا على الأوضاع الاقتصادية الصعبة، لكنها سرعان ما اتسعت لتشمل مظاهرات واسعة النطاق ضد النظام الحاكم. وقد واجه المتظاهرون قمعًا أمنيًا شديدًا.

أعداد القتلى المتزايدة

تشير تقارير منظمات حقوق الإنسان إلى أن آلاف المتظاهرين لقوا حتفهم في هذه الاضطرابات. وتتهم بعض التقارير خامنئي شخصيًا بأنه المسؤول عن عمليات القمع التي أودت بحياة الآلاف. فقد قدرت منظمة “ناشطو حقوق الإنسان في إيران” ومقرها الولايات المتحدة عدد القتلى بـ 3090 شخصًا.

هذا العدد يتجاوز بكثير أي حراك احتجاجي أو اضطراب داخلي شهدته إيران في العقود الأخيرة، ويذكر بالاضطرابات التي صاحبت الثورة الإيرانية عام 1979. ومع ذلك، لا تزال الأرقام الدقيقة غير مؤكدة، وتتزايد باستمرار.

في سياق متصل، صرح المعارض الإيراني رضا بهلوي في مقابلة مع قناة فوكس نيوز، أن عدد القتلى لا يقل عن 12 ألف شخص.

ردود الفعل الأمريكية وتصريحات ترامب

أعرب الرئيس ترامب عن دعمه للمتظاهرين الإيرانيين، وتطرق إلى إمكانية حدوث تغيير في النظام. كما دعا بعض المشرعين الجمهوريين علنًا ترامب إلى النظر في اتخاذ إجراء عسكري. وتشكل هذه التطورات جزءًا من التوتر المتصاعد بين واشنطن وطهران، وتزيد من تعقيد الوضع الإقليمي.

في تصريح له يوم الثلاثاء، أعلن ترامب عن وقف اجتماعاته مع المسؤولين الإيرانيين، مشيرًا إلى أنه لن يكون هناك أي اتصال حتى يتوقف النظام عن قتل المتظاهرين. كما حث الشعب الإيراني على “السيطرة” على البلاد.

وفي وقت لاحق، صرح ترامب يوم الجمعة بأنه لم يقتنع بشن ضربة عسكرية على إيران من قبل مسؤولين عرب وإسرائيليين، بل اقتنع بنفسه بعد إلغاء عمليات الإعدام المزعومة. وأضاف في منشور على منصة Truth Social، أنه “يُقدر بشدة حقيقة أن جميع عمليات الإعدام المجدولة، والتي كان من المقرر أن تتم أمس (أكثر من 800 عملية)، قد تم إلغاؤها من قبل قيادة إيران. شكرًا لكم!”.

لم يتضح بعد من تحدث إليه ترامب في إيران لتأكيد حالة أي عمليات إعدام مخططة. ويتردد هذا التصريح لما ذكرته المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت للصحفيين يوم الخميس بشأن إلغاء عمليات الإعدام. وأكدت أن جميع الخيارات لا تزال مطروحة فيما يتعلق بالتعامل مع إيران.

وأضافت ليفيت: “ما سأقوله فيما يتعلق بإيران هو أن الرئيس وفريقه قد أبلغوا النظام الإيراني أنه إذا استمر القتل، فستكون هناك عواقب وخيمة. وتلقى الرئيس رسالة، كما كشف لكم جميعًا وللعالم أجمع أمس، بأن القتل والإعدامات ستتوقف. والرئيس يتفهم اليوم أن 800 عملية إعدام كانت مقررة ومن المفترض أن تتم أمس قد تم إيقافها”.

من غير الواضح من منشور ترامب ما إذا كان يشير إلى 800 عملية إعدام تم إلغاؤها بالفعل أم ما إذا كان هناك يومان متتاليان تم فيهما إلغاء 800 عملية إعدام.

في غضون ذلك، أثارت خطبة للآية الله أحمد خاتمي، نقلتها إذاعة إيران الحكومية، هتافات من الحاضرين، بما في ذلك: “يجب إعدام المنافقين المسلحين!”.

وصف خاتمي، وهو عضو في مجلس الخبراء ومجلس صيانة الدستور الإيراني، والمعروف بآرائه المتشددة، المتظاهرين بأنهم “خدم” رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو و “جنود ترامب”، وفقًا لوكالة أسوشيتد برس.

وحث خاتمي على “الانتقام الشديد” من نتنياهو وترامب، مؤكدًا أن “الأمريكيين والصهاينة لا يجب أن يتوقعوا السلام”.

نظرة مستقبلية

من المتوقع أن يستمر التوتر بين إيران والولايات المتحدة في التصاعد، مع استمرار الاحتجاجات في إيران وتصاعد اللهجة الخطابية من كلا الجانبين. سيكون من المهم مراقبة رد فعل النظام الإيراني على الضغوط الداخلية والخارجية، وكذلك أي تطورات جديدة في الوضع الاقتصادي. كما يجب متابعة أي تحركات عسكرية محتملة في المنطقة، وتقييم تأثيرها على الاستقرار الإقليمي. يبقى مستقبل الأزمة الإيرانية غير واضحًا، ويتطلب مراقبة دقيقة وتحليلًا متعمقًا.

شاركها.