انطلاق حملة “حريتكن واجبنا” في إسطنبول لنصرة الأسيرات الفلسطينيات

انطلقت في مدينة إسطنبول التركية يوم الاثنين 20/7/2026 الحملة الدولية “حريتكن واجبنا” لدعم الأسيرات الفلسطينيات والحوامل والأطفال المحتجزين في سجون الاحتلال الإسرائيلي. الحملة، التي أعلنها اتحاد المرأة الفلسطينية في تركيا وبمشاركة جهات حقوقية وإسلامية، تهدف إلى إعادة قضية الاعتقال وسياسات السجون إلى صدارة الاهتمام الدولي.

بحسب المنظمين، تركز الحملة على فضح ما اعتبروه انتهاكات متعددة تشمل الحرمان من الطعام والشمس والنوم، والعزل الانفرادي والإهمال الطبي، مع المطالبة بإجراءات فورية لحماية الأسيرات الحوامل والأطفال داخل المعتقلات.

حريتكن واجبنا: أهداف الحملة ومطالبها الرئيسية

أوضح منظمو حملة “حريتكن واجبنا” أن الهدف الأساسي هو الضغط على الجهات الدولية لوقف الانتهاكات وضمان حماية الأسرى، لاسيما النساء الحوامل والأمهات اللواتي يعانين ظروف احتجاز قاسية. كما تهدف الحملة إلى توثيق الانتهاكات ونقله إلى آليات حقوق الإنسان والمنظمات الدولية.

من بين المطالب المعلنة، حسب تصريحات قادة المبادرة، الإفراج عن الأسيرات غير المحكومات، تحسين ظروف الاحتجاز والرعاية الصحية، وإنهاء الممارسات التي تُعتبَر بحسبهم “تعذيبًا نفسيًا وجسديًا”. بالإضافة إلى ذلك، دعت الحملة إلى الضغط لمنع تشريع قوانين مشددة قد تفضي إلى عقوبات أشد على الأسرى.

معاناة الأسيرات الفلسطينيات وشهادات مباشرة

قدمت أسيرة محررة، نسيبة جرادات، شهادة أمام الحضور تناولت فيها أوضاع الحوامل والأسيرات داخل مراكز الاعتقال. وأشارت إلى حالات ولادت في ظل قيود مادية وجسدية، ومنها ولادات أثناء تقييد الأيدي والأرجل، وفق روايتها عن حالات مثل سمر صبيح وزكية شموط وفاطمة الزق.

وأضافت جرادات أن السجون تُستخدم، بحسب وصفها، كـ”مقابر تحت الأرض” نتيجة لافتقارها لأبسط مقومات العناية والإقامة، مستعرضة ممارسات تشمل الضخ المتعمد للهواء الحار صيفًا والبارد شتاءً، والمنع من التعرض للشمس أو معرفة الوقت لفترات طويلة، إضافة إلى التفتيش العاري والإهمال الطبي.

أرقام وانتهاكات: معطيات حقوقية وإحصاءات حديثة

أفاد اتحاد المرأة الفلسطينية في تركيا أن 79 أسيرة يقبعن حاليًا في سجون الاحتلال، من بينهن ثلاث حوامل تواجهن ظروفًا صحية خطيرة. كما ذكرت المصادر أن أطفالًا يقبعون مع أمهاتهم أو فُصلوا منهم قسرًا بعد بلوغهم سنين قليلة.

من جهته، أفاد نادي الأسير الفلسطيني بأن أكثر من 765 امرأة اعتُقلن منذ بداية الحرب على قطاع غزة، بينهن فتيات ومسنات ومن فئات اجتماعية متنوعة، وأن الغالبية تعرضت للاعتقال الإداري أو لاتهامات مرتبطة بما يسمى بالتحريض، بحسب النادي. وتشير معطيات حقوقية فلسطينية إلى وجود أكثر من 9400 أسير، بينهم أكثر من 350 طفلاً و3244 معتقلاً إداريًا و42 صحفياً.

اتهامات بسياسات تشديدية ومقترحات مثيرة للجدل

حذر رئيس لجنة القدس بالاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، الدكتور مروان أبو راس، خلال المؤتمر الصحفي من سياسات تصعيدية يقودها وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، مشيرًا إلى محاولات لسن تشديد عقوبات وربما تطبيق عقوبات أشد على الأسرى. كما أشار إلى مقترحات وصفها المجتمعون بـ”المثيرة” مثل ما عُرف إعلاميًا بمشروع “سياج التماسيح”.

في المقابل، شددت المنظمات المشاركة على أن أي تشريع أو ممارسات من شأنها تعريض حياة الحوامل والأطفال للخطر يجب أن تُواجه بآليات رقابية دولية وضغوط دبلوماسية لوقفها فورًا.

ردود فعل محلية ودولية وتضامن حقوقي

افتتح المؤتمر الشيخ عبد الوهاب أكنجي رئيس جمعية علماء المسلمين في تركيا، مؤكداً أن التضامن مع الأسرى واجب إنساني وديني. كما دعت جمعيات حقوقية عربية ودولية إلى متابعة أوضاع الأسيرات وتقديم شكاوى للآليات الدولية المعنية بحقوق الإنسان، بحسب ممثلي الحملة.

أشارت المتحدثة آلاء خضر باسم اتحاد المرأة الفلسطينية إلى تحرك ميداني يشمل فعاليات توعوية واعتصامات ومراسلات مع مؤسسات أممية، داعية إلى حشد دعم شعبي ورسمي للتحرك بشكل منسق من أجل تحقيق المطالب الإنسانية والقانونية للحملة.

خلفية سياقية

تشير تقارير حقوقية إلى أن ظروف الاعتقال قد تفاقمت بعد أحداث 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وأن سجل الاعتقال الإداري والتوقيفات الجماعية ارتفع بشكل لافت، ما زاد من تركيز المنظمات على مسألة حماية الفئات الهشة داخل السجون، لا سيما النساء الحوامل والأطفال.

خاتمة وتوقعات: ما الذي يجب متابعته لاحقًا؟

تتوقع الجهات المنظِّمة أن تستمر حملة “حريتكن واجبنا” عدة أسابيع مع أنشطة موازية في عدة دول، وتشير إلى أن المرحلة القادمة ستشهد جهودًا لتقديم شكاوى رسمية ومطالبات للمنظمات الدولية. لذلك، يجب مراقبة رد السلطات الإسرائيلية على هذه التحركات وكذلك أي تقارير جديدة تصدر عن جهات حقوقية حول أوضاع الأسيرات.

في المحصلة، ستبقى متابعة أوضاع الأسيرات ومآلات المطالبات القانونية والدولية معيارًا لقياس تأثير حملة “حريتكن واجبنا” وطبيعة استجابة المجتمع الدولي لمسائل الصحة والعدالة داخل السجون.

شاركها.