أعلنت الحكومة الإسرائيلية عن قيود وشيكة على عمل المنظمات الإغاثية الدولية في الضفة الغربية وقطاع غزة، مهددة بإلغاء تراخيص عمل 37 مؤسسة إذا لم تقدم أسماء موظفيها الفلسطينيين. تأتي هذه الخطوة المثيرة للجدل في ظل تصاعد الأزمة الإنسانية في غزة، وتثير مخاوف دولية بشأن تداعياتها على المساعدات الحيوية المقدمة للسكان، مما يضع مستقبل العمل الإنساني في المنطقة على المحك.

وتشمل المنظمات المعنية أسماء بارزة في مجال الإغاثة، مثل أطباء بلا حدود وأوكسفام وكير والمجلس النرويجي للاجئين وورلد فيجن. القرار الإسرائيلي، الذي أثار ردود فعل غاضبة من قبل الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، يفرض على هذه المؤسسات تقديم قوائم بأسماء موظفيها الفلسطينيين لإخضاعهم لما تصفه إسرائيل بـ “الفحص الأمني”.

شلل العمل الإنساني: تداعيات محتملة على غزة والضفة الغربية

حذرت منظمة أطباء بلا حدود من أن منعها من مواصلة العمل في غزة والضفة الغربية سيترتب عليه عواقب وخيمة على النظام الصحي الهش في القطاع. وأكدت المنظمة أنها تدعم بشكل كبير المستشفيات في غزة، حيث تشارك في ولادة طفل واحد من كل ثلاثة أطفال. يأتي هذا التحذير في وقت يعاني فيه القطاع من نقص حاد في الخدمات الطبية الأساسية.

من جهتها، أعربت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان عن قلقها العميق، واصفةً القرار بأنه “مشين” و”سيؤدي إلى تفاقم الوضع الإنساني الكارثي”. ودعت المفوضية المجتمع الدولي إلى ممارسة ضغوط عاجلة على إسرائيل للتراجع عن هذه الخطوة والسماح بوصول المساعدات دون قيود.

الخلفية والتصعيد في الأوضاع الإنسانية

يأتي هذا القرار في سياق الأزمة الإنسانية المتفاقمة في قطاع غزة، والتي تفاقمت بسبب العمليات العسكرية المستمرة والحصار الذي فرضته إسرائيل منذ سنوات. وتشير التقارير إلى أن غالبية السكان يعتمدون على المساعدات الإنسانية لتلبية احتياجاتهم الأساسية، بما في ذلك الغذاء والدواء والمأوى. الوضع الاقتصادي متدهور بشدة، مع ارتفاع معدلات البطالة والفقر.

وتتهم إسرائيل بعض المنظمات الإغاثية بالارتباط بحركة حماس، وهو ما تنفيه المنظمات بشدة. وتقول الحكومة الإسرائيلية إن هذه الإجراءات ضرورية لضمان عدم تحويل المساعدات الإنسانية إلى استخدامات عسكرية، مع التأكيد على التزامها بتسهيل وصول المساعدات التي تلبي الاحتياجات الإنسانية الحقيقية. المساهمات الإنسانية ضرورية لتحسين الأوضاع المعيشية.

ردود الفعل الدولية والمحلية

لقي القرار الإسرائيلي إدانة واسعة من قبل المجتمع الدولي، حيث حذرت الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي من أن تعليق عمل هذه المنظمات سيؤدي إلى تفاقم المعاناة الإنسانية في غزة. واعتبرت هذه الجهات أن القرار يشكل انتهاكًا للقانون الدولي الإنساني ويقوض الجهود المبذولة لتخفيف الأزمة الإنسانية.

وأعربت حركة حماس عن رفضها القاطع للقرار، واعتبرته “تصعيدًا خطيرًا” و”استخفافًا بالمجتمع الدولي”. وطالبت الحركة المجتمع الدولي بالتدخل العاجل لإجبار إسرائيل على التراجع عن هذه السياسة، مؤكدةً أن توظيف المساعدات الإنسانية كسلاح ضد الشعب الفلسطيني يشكل جريمة حرب. القضية الفلسطينية تتطلب تدخلًا دوليًا فاعلًا.

القيود الجديدة ومستقبل المساعدات

تتطلب القيود الجديدة على المنظمات الإغاثية تقديم قوائم مفصلة بأسماء موظفيها الفلسطينيين، بالإضافة إلى معلومات حول أنشطتهم وميزانياتهم. تثير هذه الخطوة مخاوف بشأن سلامة الموظفين المحليين، وقدرة المنظمات على العمل بشكل فعال في ظل هذه القيود. كما تثير تساؤلات حول النوايا الحقيقية وراء هذا القرار.

يزيد هذا الإجراء من صعوبة تقديم المساعدات الإنسانية في غزة، التي تعاني بالفعل من نقص حاد في الموارد. يشمل ذلك الغذاء والماء والدواء والكهرباء والوقود. وتشير التقديرات إلى أن أكثر من نصف سكان غزة يعيشون تحت خط الفقر، وأن نسبة البطالة تتجاوز 40 في المائة.

وتعتبر القضية الإنسانية في غزة مرتبطة بشكل وثيق بالقضية السياسية الأوسع، والتي تشمل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني المستمر. يبقى الوضع الإنساني في غزة هشًا، ويتطلب جهودًا دولية متواصلة لتخفيف المعاناة وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان.

ماذا بعد؟

من المتوقع أن يتم اتخاذ قرار نهائي بشأن مصير المنظمات الإغاثية بحلول نهاية هذا الأسبوع. في حال لم تقدم المنظمات قوائم الموظفين المطلوبة، قد تواجه حظرًا كاملاً على العمل في غزة. يبقى من غير الواضح ما إذا كانت إسرائيل ستتراجع عن هذا القرار في ظل الضغوط الدولية المتزايدة. المراقبون يركزون على ردود فعل الدول المانحة الرئيسية، وكيف ستتعامل الأمم المتحدة مع هذه الأزمة المتصاعدة.

شاركها.