أكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجدداً التزامه بإيجاد حل شامل وعادل للقضية الجنوبية، مع الإشادة بالدور الرئيسي الذي تلعبه المملكة العربية السعودية في تسهيل هذا المسعى. جاء هذا التأكيد عقب اجتماع مثمر بين رئيس المجلس، الدكتور رشاد العليمي، وأعضائه، مع وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، حيث تم بحث آخر التطورات المتعلقة بمسار تحقيق السلام والاستقرار في اليمن، بما في ذلك ملف القضية الجنوبية.
وأعرب المجلس عن تقديره العميق للمملكة، قيادةً وشعباً، على دعمها المستمر لليمن ووحدته، وعلى جهودها الدبلوماسية الرامية إلى جمع الأطراف اليمنية على طاولة الحوار. ووفقاً لبيان صادر عن المجلس، فإن هذه الجهود تهدف إلى تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين اليمن والسعودية، ودعم مسار استعادة مؤسسات الدولة اليمنية.
خلفية تاريخية للقضية الجنوبية
تعود جذور القضية الجنوبية إلى فترة ما بعد الوحدة اليمنية في عام 1990، عندما اندمجت الجمهورية العربية اليمنية (الشمال) مع جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية (الجنوب). على الرغم من التطلعات الإيجابية للوحدة، إلا أن الخلافات السياسية والاقتصادية تفاقمت، مما أدى إلى حرب أهلية في عام 1994.
ومنذ ذلك الحين، ظهرت حركات ومطالبات جنوبية متزايدة، تطالب بمعالجة ما يعتبرونه تهميشًا وإقصاءً في السلطة والثروة. تتراوح هذه المطالبات بين الحكم الذاتي الموسع داخل دولة يمنية موحدة، وصولاً إلى استعادة دولة جنوبية مستقلة ذات سيادة.
أهمية الحوار الجنوبي-الجنوبي برعاية السعودية
يُعد الحوار الجنوبي-الجنوبي الذي تستضيفه الرياض برعاية المملكة العربية السعودية خطوة حاسمة نحو معالجة هذه القضية المعقدة. أكد مجلس القيادة الرئاسي أن هذا الحوار سيكون شاملاً، يضم جميع الأطراف الجنوبية دون استثناء، بهدف التوصل إلى حل يضمن حقوق وتطلعات الجنوبيين ضمن إطار الدولة اليمنية.
تكمن أهمية الدور السعودي في قدرتها على بناء الثقة بين الأطراف المتنازعة، وتقديم ضمانات لتنفيذ أي اتفاق يتم التوصل إليه. تعتبر السعودية شريكاً رئيسياً لليمن، ولها علاقات قوية بجميع المكونات السياسية والاجتماعية اليمنية.
توحيد القوات المسلحة والأمن
بالتزامن مع جهود حل القضية الجنوبية، بارك المجلس القرارات المتعلقة بتوحيد القوات المسلحة والأمن اليمنية. تم تشكيل لجنة عسكرية وأمنية عليا تحت إشراف تحالف دعم الشرعية في اليمن، بهدف دمج وتوحيد القوات على أسس وطنية ومهنية.
يهدف هذا الدمج إلى تعزيز سيادة الدولة، واحتكارها لقرار السلم والحرب، وزيادة الجاهزية لمواجهة التحديات الأمنية، وعلى رأسها التهديد الذي تمثله جماعة الحوثي المدعومة من إيران، وفقاً لتقارير إعلامية يمنية.
التأثيرات الإقليمية والدولية
إن التوصل إلى حل بشأن القضية الجنوبية له تداعيات إيجابية على الأمن والاستقرار الإقليميين. فاليمن يقع في منطقة استراتيجية مهمة، ويمر عبره خطوط ملاحية حيوية، مثل مضيق باب المندب والبحر الأحمر.
يعتبر استقرار اليمن ووحدته أمراً ضرورياً لضمان حرية الملاحة في هذه المياه، وحماية المصالح الاقتصادية للدول المجاورة. بالإضافة إلى ذلك، يتماشى حل القضية الجنوبية مع الجهود الدولية الرامية إلى إنهاء الأزمة اليمنية، وتحقيق السلام الدائم.
التحديات والعقبات
على الرغم من التفاؤل الحذر بشأن الحوار الجنوبي-الجنوبي، لا تزال هناك العديد من التحديات والعقبات التي قد تعيق التوصل إلى حل. تشمل هذه التحديات الخلافات العميقة بين الأطراف الجنوبية حول شكل الحكم المستقبلي، ومخاوف بشأن تقاسم السلطة والثروة، بالإضافة إلى التدخلات الخارجية التي قد تسعى إلى تقويض جهود السلام.
بالإضافة إلى ذلك، فإن الوضع الإنساني المتردي في اليمن، والانتشار الواسع للأمراض والجوع، يمثل ضغطاً إضافياً على الأطراف المتفاوضة. يتطلب حل القضية الجنوبية إرادة سياسية قوية، وتنازلات من جميع الأطراف، ودعماً دولياً مستمراً.
من المتوقع أن تعلن المملكة العربية السعودية عن موعد ومكان انطلاق الحوار الجنوبي-الجنوبي في الأيام القليلة القادمة. سيكون من المهم مراقبة تطورات هذا الحوار، وتقييم مدى قدرة الأطراف الجنوبية على التوصل إلى اتفاق يرضي جميع الأطراف، ويساهم في تحقيق السلام والاستقرار في اليمن. يبقى مستقبل اليمن معلقاً على نجاح هذه الجهود، وعلى قدرة اليمنيين على تجاوز خلافاتهم، والعمل معاً من أجل بناء مستقبل أفضل لبلادهم.






