أعلنت الولايات المتحدة عن مصادرة ناقلة نفط مرتبطة بروسيا في شمال المحيط الأطلسي، مما سلط الضوء على قلق متزايد بين دول حلف الناتو والدول الشمالية البلطيقية بشأن ما يسمى بـ”الأسطول المظلم” من ناقلات النفط وطبيعة الطواقم التي تعمل على متنها. عملية المصادرة، التي نفذتها القوات العسكرية وحرس السواحل الأمريكيين، استهدفت ناقلة “مارينيرا” بتهمة ممارسة شحن مضللة، بما في ذلك التحليق بعلم كاذب وانتهاك العقوبات الدولية. وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود أوسع لمكافحة تهريب النفط وتجاوز العقوبات المفروضة على دول مثل فنزويلا وروسيا.
عملية المصادرة وتفاصيل ناقلة النفط “مارينيرا”
تمت عملية الصعود إلى متن ناقلة “مارينيرا” بين آيسلندا والمملكة المتحدة يوم الأربعاء، بعد تحديد ممارسات شحن احتيالية. كما ذكرت وكالة رويترز، طالبت السلطات الروسية بمعاملة إنسانية وإعادة طاقم السفينة، وهم من الرعايا الروس. تشير تحليلات استخباراتية بحرية إلى أن ملكية الناقلة قد انتقلت مؤخرًا إلى شركة “بوريفستمارين” الروسية، مما زاد من الشكوك حول أنشطتها.
مخاوف بشأن الطواقم والأنشطة غير المصرح بها
أكدت ميشيل ويزي بوك مان، محللة استخبارات بحرية في شركة Windward، أن هذه الحادثة تعكس “قلقًا” متزايدًا بين دول الناتو ومجموعة الدول الشمالية البلطيقية (الـ 8+). هذا القلق يتمحور حول ناقلات النفط التي تعمل بسرية، والطواقم غير المصرح بها التي قد تكون على متنها، بما في ذلك ما يُشاع عن وجود “حراس مسلحين”.
وفقًا لبوك مان، غالبًا ما تكون طواقم هذه الناقلات متعددة الجنسيات، وتشمل عادةً قبطانًا روسيًا وطاقمًا من الصين أو الهند أو الفلبين. وتشير إلى وجود “تداخل بين الشحن التجاري والعسكري” في سياق هذه الناقلات، وهي ظاهرة جديدة نسبيًا ظهرت في الأشهر الستة أو السبعة الماضية.
بالإضافة إلى ذلك، بدأت السلطات الأوروبية في محاسبة الطواقم، خاصةً القادة الذين “يُسهّلون ممارسات الشحن المضللة والخطرة، مثل التزييف والإغراق الراداري”. فقد فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على قبطان ناقلة رفض الامتثال لأوامر البحرية الإستونية بالتوقف للتفتيش في مايو الماضي، كما وجهت السلطات الفرنسية اتهامًا لقبطان آخر بسبب رفضه الامتثال للأوامر وتبرير جنسية علم السفينة بعد اعتراض ناقلة نفط تابعة للأسطول المظلم في المحيط الأطلسي في أكتوبر الماضي.
رفضت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت المطالبات الروسية بالمعاملة الخاصة لطاقم “مارينيرا” خلال المؤتمر الصحفي اليومي. وأوضحت أن الناقلة كانت “سفينة تابعة لأسطول الظل الفنزويلي قامت بنقل نفط خاضع للعقوبات”، وأنها أُعتبرت “سفينة بلا دولة” بعد التحليق بعلم كاذب، مما يجعل طاقمها خاضعًا للملاحقة القضائية.
أعلنت وزارة الخارجية الروسية أنها “تتابع الوضع عن كثب” وفقًا لما ذكرته وكالة تاس للأنباء الرسمية.
تهريب النفط وتأثير العقوبات
تعتبر هذه المصادرة جزءًا من سلسلة جهود دولية للحد من تهريب النفط وتجاوز العقوبات الاقتصادية. لقد أصبحت ناقلات النفط “الظل” وسيلة مفضلة للجهات الخاضعة للعقوبات لنقل النفط وتجنب القيود التجارية. تستخدم هذه الناقلات تكتيكات مختلفة لإخفاء هويتها ومصدر النفط الذي تنقله، مما يجعل من الصعب تتبعها ومحاسبتها.
تتبع هذه الجهود زيادة في استخدام التكنولوجيا المتقدمة ورصد حركة السفن المشبوهة. كما تتضمن تعاونًا متزايدًا بين الدول لتبادل المعلومات وتنسيق الإجراءات القانونية. وسعت عمليات المداهمة والتفتيش الأخيرة إلى تعطيل شبكات التمويل التي تدعم هذه الأنشطة غير القانونية، مما يؤدي إلى زيادة الضغط على الدول والشركات التي تحاول الالتفاف على العقوبات الدولية.
تأتي هذه الإجراءات في ظل مشهد جيوسياسي معقد، حيث تسعى الدول إلى تأمين مصادر الطاقة مع الحفاظ على مبادئ القانون الدولي والأمن القومي. وتشير المصادر إلى أن واشنطن تشدد بشكل خاص على مكافحة تهريب النفط الفنزويلي والإيراني والروسي.
يُذكر أن عملية مماثلة استهدفت سفينة أخرى، وهي “إم. صوفيا”، في المياه الدولية بالقرب من منطقة الكاريبي أثناء توجهها إلى فنزويلا. هذا يؤكد استمرار الجهود لمكافحة هذه الظاهرة.
يتوقع خبراء الشحن البحري استمرار هذه الجهود في المستقبل المنظور، مع التركيز على تطوير تقنيات الرصد وتحسين التعاون الدولي. وسيكون من المهم متابعة رد فعل روسيا وفنزويلا على هذه الإجراءات، وتقييم تأثيرها على أسواق النفط العالمية. بالإضافة إلى ذلك، سيتعين مراقبة التطورات المتعلقة بتمويل هذه الناقلات وطرق تشغيلها، وتقييم فعالية العقوبات المفروضة على الجهات المتورطة.






