تتحول منطقة “البلد” التاريخية في جدة خلال شهر رمضان المبارك إلى وجهة رمضانية متكاملة، تقدم لزوارها تجربة ثقافية وسياحية فريدة تجمع بين عبق التاريخ وأجواء الشهر الكريم. تتجلى هذه التجربة عبر استكشاف البيوت التاريخية العريقة، والتسوق في الأسواق الشعبية النابضة بالحياة، والمشاركة في فعاليات ثقافية متنوعة، إلى جانب الاستمتاع بالمأكولات التقليدية التي تقدمها المطاعم والمقاهي التراثية، مما يعزز مكانة جدة التاريخية كوجهة سياحية ثقافية بارزة.

تستقبل “البلد” الزوار خلال ليالي رمضان بمعالمها الأثرية المميزة، حيث يمكن التجول بين البيوت التاريخية التي تحكي قصص الماضي العريق، مثل بيت نصيف التاريخي وبيت المتبولي، والتي تعود إلى عصور مختلفة وتُظهر عمارة جدة التقليدية. وتنشط الأسواق الشعبية الأصيلة، كـسوق العلوي وسوق قابل، لتصبح محطات أساسية للزوار الباحثين عن المنتجات المحلية والهدايا الرمضانية، تتنوع بين العطور الشرقية، والتوابل الأصيلة، والمنسوجات المميزة، والحرف اليدوية التي تعكس الإبداع المحلي.

تجربة رمضانية ثقافية في قلب جدة التاريخية

تقدم “البلد” لزوارها تجربة رمضانية شاملة، تتجاوز مجرد زيارة المعالم التاريخية. فالمنطقة تحتضن فعاليات ثقافية وفنية مصممة خصيصًا لروحانيات الشهر الكريم، وذلك في ساحاتها التاريخية المفتوحة. من أبرز هذه الفعاليات “بلد الفن”، التي تعرض أعمالاً فنية مبتكرة وعروضاً أدائية تعزز الحراك الإبداعي، مع مراعاة احترام خصوصية الشهر الفضيل. وتُقام أيضاً معارض فنية متنوعة، إلى جانب تجارب تفاعلية مبتكرة تستقطب شريحة واسعة من المهتمين بالفنون المعاصرة والذين يبحثون عن تجارب ثقافية مميزة.

تُعد المطاعم والمقاهي التراثية المنتشرة في أرجاء “البلد” جزءًا لا يتجزأ من تجربة الزائر. فهي لا تقتصر على تقديم وجبات الإفطار والسحور فحسب، بل تقدم أطباقًا شعبية ومشروبات رمضانية أصيلة تعكس التنوع الغني للموروث الثقافي للمنطقة. تسهم هذه الأماكن في خلق أجواء اجتماعية دافئة تسودها الألفة والمودة، حيث يجتمع الأهل والأصدقاء للاستمتاع بليالي رمضان.

تطوير وجهة ثقافية عالمية

يأتي هذا النشاط الثقافي والسياحي المكثف في “البلد” في إطار جهود أوسع لتطوير جدة التاريخية وتحويلها إلى وجهة ثقافية عالمية. تهدف هذه الجهود إلى تعزيز حضور المنطقة خلال الموسم الرمضاني، بالإضافة إلى دعم مستهدفات رؤية المملكة 2030 الهادفة إلى تنويع المنتج السياحي الوطني. ويتحقق ذلك من خلال استثمار الموروث العمراني الفريد للمنطقة وربطه بالأنشطة الثقافية والفنية المتنوعة، لتقديم تجربة متكاملة وجذابة للزوار المحليين والدوليين.

تجسد “البلد” في ليالي رمضان نموذجًا حيًا للتلاقي بين الأصالة والمعاصرة. فهي منطقة تحافظ على هويتها التاريخية العريقة، وتُبرز في الوقت ذاته قدرتها على التكيف مع المتطلبات الحديثة للسياحة والثقافة. هذا التلاقي يعزز من مكانة جدة على خارطة الوجهات الثقافية الرائدة في المملكة العربية السعودية، ويؤكد على أهمية الحفاظ على التراث وإعادة إحيائه ليواكب العصر.

تستمر فعاليات رمضان في “البلد” حتى نهاية الشهر الفضيل، وتشير التوقعات إلى استمرار تدفق الزوار للاستمتاع بهذه التجربة الفريدة. وتُراقب الجهات المعنية عن كثب مدى نجاح هذه المبادرات في جذب السياح وتعزيز الاقتصاد المحلي، مع استمرار التخطيط لفعاليات مستقبلية تهدف إلى إبراز القيمة الثقافية والتاريخية لجدة التاريخية على مدار العام.

شاركها.