تشير تقارير وصلت إلى مكتب رئيس الأركان الإسرائيلي إلى وصول الفلسطينيين في الضفة الغربية إلى “حافة الصبر” تجاه الإجراءات الإسرائيلية المتصاعدة، وذلك مع اقتراب شهر رمضان. يأتي هذا التحذير ضمن تقرير حول الاستعدادات الأمنية الإسرائيلية، مؤكداً أن الوضع يتطلب توازناً دقيقاً بين تطبيق القانون والحفاظ على حرية العبادة.
وأكد جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) في تقييماته الأخيرة أن “مفتاح الهدوء يكمن في التوازن الدقيق بين تطبيق القانون بحزم والحفاظ على حرية العبادة والوضع القائم في المسجد الأقصى”. وقد أشارت حوارات أجراها مسؤولون أمنيون مع فلسطينيين على الأرض إلى أن الشعور العام تحوّل من مرحلة التوقعات إلى المطالبة بحقوق أساسية، مدفوعاً بشعور واسع باليأس.
الضفة الغربية على حافة الصبر
تتزايد الانتهاكات الإسرائيلية اليومية في الضفة الغربية، وتشمل عمليات القتل والاعتقال والتهجير القسري والتوسع الاستيطاني. ووفقاً لبيانات رسمية فلسطينية، أسفرت هذه الاعتداءات عن استشهاد 1114 فلسطينياً، بينهم 230 طفلاً، وإصابة نحو 11,500 آخرين، واعتقال ما يقارب 22,000 فلسطيني منذ بداية التصعيد.
تجدر الإشارة إلى أن هذه الإجراءات الإسرائيلية تأتي في سياق تصاعد التوترات ومنعطف حرج في العلاقة بين الجانبين، حيث يبدو أن الشارع الفلسطيني قد تجاوز مرحلة تقبل الوضع الراهن، ويتجه نحو المطالبة بحقوقه الأساسية بشكل أكثر حزماً.
تحذير أممي من سلب الممتلكات
حذر المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، فيليب لازاريني، من أن “تسريع إسرائيل سلب ممتلكات الفلسطينيين لن يحقق الاستقرار” في المنطقة. جاء هذا التحذير رداً على قرار الحكومة الإسرائيلية بتحويل أراضٍ في الضفة الغربية المحتلة إلى ما تسميه “أملاك دولة”.
وأوضح لازاريني عبر منصة “إكس” أن “تسريع سلب الفلسطينيين ممتلكاتهم وتوسيع المستوطنات الإسرائيلية لن يحقق الاستقرار والسلام اللذين طال انتظارهما في المنطقة”. يأتي هذا القرار الإسرائيلي، الذي يسمح بالاستيلاء على أراضٍ فلسطينية عبر تسجيلها كـ”أملاك دولة” للمرة الأولى منذ عام 1967، ليؤثر بشكل مباشر على الأراضي المصنفة “ج” بموجب اتفاقية أوسلو، حيث ستسجل إسرائيل ملكيتها لأي أرض لا يستطيع فلسطيني إثبات ملكيتها.
وبموجب “اتفاقية أوسلو 2” لعام 1995، قُسّمت الضفة الغربية مؤقتاً إلى 3 مناطق؛ “أ” تحت السيطرة الفلسطينية الكاملة، و”ب” تحت السيطرة المدنية الفلسطينية والأمنية الإسرائيلية. أما المنطقة “ج”، فتشكل نحو 61% من مساحة الضفة، وتظل تحت السيطرة الإسرائيلية إلى حين التوصل لاتفاقية الوضع الدائم، والتي كان مقرراً الانتهاء منها بحلول مايو/أيار 1999.
يبدو أن التوترات المتصاعدة في الضفة الغربية، مدعومة بمخاوف دولية من تفاقم الوضع، تشير إلى مرحلة جديدة في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني. ويبقى التركيز العالمي منصباً على الجهود الدبلوماسية المستقبلية لتهدئة الأوضاع ومنع المزيد من التصعيد، خاصة مع اقتراب فترة حساسة تشهدها المنطقة.






